عادل إمام ويحيى الفخراني من سيربح جائزة الجمهور في سباق التميز الدرامي؟

0

القاهرة – «القدس العربي» : في زخم السباق الرمضاني والموسم الدرامي الأهم، يبرز النجمان الكبيران، عادل إمام ويحيى الفخراني، حيث يعرض لكل منهما مسلسل يفرض نوعا من المتابعة كونه يعكس بالضرورة خبرات السنين الطويلة لدى النجمين والدروس الفنية التي يمكن أن تستفيد منها الوجوه الجديدة التي ترنو إلى التميز وتطمح في تقديم المختلف على مستوى الشكل والمضمون، وهذه هي القيمة الحقيقية المستخلصة من تجارب الكبار.
وربما اللافت للنظر هذا العام في ما يقدمه عادل إمام أنه استفاد من مراهنات الأعوام الماضية ولم يتمسك بكاتب واحد خاض معه العديد من التجارب الناجحة والفاشلة، كان آخرها تجربة «عفاريت عدلي علام»، والتي وصفت بأنها الأسوأ في تاريخه الفني الطويل، ولعل الأهم في تغيير الكاتب هو تغيير المذاق والأجواء والنكهة الكوميدية والدرامية، وهذا ما تمت ملاحظته بالفعل في المسلسل الجديد «عوالم خفية»، الذي اشترك في كتابته ثلاثة مواهب، هم، أمين جمال ومحمد محرز ومحمود حمدان، في مبادرة فريدة ومهمة أعطت للعمل الفني أكثر من بعد وأكسبته طعماً خاصاً وجعلت الأحداث أكثر سخونة وإثارة فتوافرت لها شروط الإقناع، ولعل ما يعزز هذا الإحساس وجود نخبة من النجوم المهمين مثل فتحي عبد الوهاب ورانيا فريد شوقي وبشرى وهبة مجدي، إذ يساعد التنوع في الأداء التمثيلي على وجود التناغم والانسجام ما بين الخبرة الكبيرة المتمثلة في عادل إمام «البطل الرئيسي» والطاقات الإبداعية المتجددة البادية في أداء الجيل الآخر.
ويزيد من خصوصية المسلسل وأهميته طبيعة الموضوع ذاتها وهي البناء الدرامي الذي شيده الكتاب الثلاثة المشار إليهم بقدر كبير من الإتقان والحرص على التميز، فالفكرة تقوم بالأساس على مسألة الشفافية ودور الصحافة الإيجابي في كشف مواطن الفساد واقتحام أغوار الكبار من المتحصنين بالسلطة والمنصب والمتصورين أنهم فوق القانون، ومن هنا يعود عادل إمام ليذكرنا مره أخرى بدورة المتميز في فيلم «الغول» قبل ثلاثين عاماً على الأقل، حيث قدم مع فريد شوقي وصلاح السعدني ونيللي دور الصحفي المناضل الذي يواجه فساد الكبار بمفرده دون غطاء فيقهر وتنتهي حياته بمأساة حين يعجز عن التصدي لرجل الأعمال الكبير صاحب الجاه والسلطة والنفوذ، فيتورط في قتله لأنه يحتمي في ما أسماه البطل بقانون «ساكسونيا» وهي تسمية ساخرة تحمل إسقاطاً على من يتمتعون بمزايا تجعلهم فوق المحاسبة!
هذه العودة من شأنها أن تجدد ثقة الجمهور في عادل إمام التي كادت أن تتزعزع جراء التلفيقات الدرامية التي لم تكن أبدأ على مستوى نجوميته وتاريخه وحضوره في السنوات القليلة الماضية.
ونأتي إلى يحيى الفخراني ونضجه الفني المعتاد وتجربته الجديدة في مسلسل «بالحجم العائلي»، ذلك الذي كتبة محمد رجاء وتخرجه هالة خليل ويتعين وضعة على قائمة الأعمال الأكثر تميزاً في عملية التقييم المبدئي للبشائر الدرامية الرمضانية، فهو يضم النجمة الكبيرة ميرفت أمين ويسرا اللوزي كبطلتين رئيسيتين تقوم عليهما الأحداث وتمثلان دعائم الجذب الأساسية على المستوى الجماهيري وهي معايير لا يمكن تجاهلها في حسبة التأثير والنجاح ومعدلات المشاهدة، ويضاف إلى ذلك بالقطع المستوى الفني ككل من شتى النواحي، بدءً بالموضوع وانتهاءً بأصغر التفاصيل، ولحسن الاختيار والحظ أن بطل المسلسل يحيى الفخراني هو الأليق لدور السفير البدين الذي يجسد شخصيته بكل براعة ومهارة، حيث يقدم نموذجا للرجل الشره الأكول ويتفوق على نفسه في اللعب على المفارقة ما بين وظيفته ووضعيته كدبلوماسي مرموق وبين ضعفه أمام الأكل، وهو مأزق يتسبب في تركة للعمل كسفير والتفرغ لإدارة مطعم، وربما تكشف الأحداث لاحقاً عن سر اختيار وظيفة السفير تحديداً لتكون محوراً للأحداث على النحو الذي نراه ونفهم منه ضمناً الإشارات المختزلة للمعاني والصور في ما يطرح درامياً وفنياً.

المصدر : القدس العربي .

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.