هل يشعل سد النهضة حربا بين مصر وإثيوبيا؟

0

تهدد الحرب الكلامية التي تصاعدت حدتها مؤخرا بين مصر وإثيوبيا بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي بتحويل نهر النيل -الذي يعد إحدى عجائب الطبيعة- من مصدر للحضارة والسلام إلى مصدر للصراع.

فبعد تسع سنوات من المباحثات الشاقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد الذي تعمل إثيوبيا حثيثا على إكماله، يرى أحمد أبو دوح الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة إندبندنت البريطانية أن نذر الحرب باتت تلوح في الأفق بعد فشل المفاوضات الثلاثية الرامية لحل الأزمة بين الدول المعنية بأمر النيل، مصر والسودان وإثيوبيا، ورفض الأخيرة الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية.

كما يرى أبو دوح في مقال بالصحيفة يسلط الضوء على مآلات النزاع المصري الإثيوبي أنه إذا واصلت مصر وإثيوبيا حربهما الكلامية بشأن مياه النيل فستجري دماء في مجرى النهر، مقترحا على الرئيس الأميركي التوسط قبل أن يتحول النزاع إلى عنف.

طريق مسدود
وبعد فشل المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا استقر الأمر على الاحتكام إلى وسيط خارجي ممثلا في الولايات المتحدة الأميركية والبنك الدولي، وقد أسفرت المفاوضات الشاقة بين الأطراف الثلاثة -التي قادها وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين- عن اتفاق تعتقد الولايات المتحدة أنه يعالج جميع القضايا بطريقة متوازنة وعادلة، ويراعي مصالح الدول الثلاث، وفقا للكاتب.

لكن تلك المفاوضات سرعان ما وصلت إلى طريق مسدود بعد إعلان إثيوبيا رفضها الاتفاق الجديد وانسحابها من المحادثات، مدعية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تم تزويده بمعلومات غير دقيقة وغير ملائمة عن السد.

وقال أبو دوح إن الانسحاب من المفاوضات يعكس حجم العزلة التي باتت تعاني منها أديس أبابا، وإن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود يكشف حجم النزاع بشأن السلطة على النيل بين العملاقين الإقليميين بسبب مشروع السد الإثيوبي.

ونقل عن دبلوماسي مصري رفيع المستوى القول إن الموقف الإثيوبي المتعنت يثبت أن أديس أبابا لم تكن لديها نية للتوصل إلى تسوية عادلة وإنما كانت تستخدم المفاوضات لكسب الوقت.

حياة أو موت
وأشار الكاتب إلى أن الرد المصري على إصرار إثيوبيا على بناء السد من أجل توفير الكهرباء هو “إذا كانت المياه تعني الكهرباء لإثيوبيا فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر”.

ووفقا لأبو دوح، فإن إمكانية خوض الحرب لضمان استمرار تدفق مياه النيل أمر مترسخ بعمق في اللاوعي القومي المصري، نظرا لمكانة النيل كمصدر للحياة في بلد تعد معظم أرضه صحراء قاحلة، وإن أي حكومة مصرية مهما كان سوؤها لا تستطيع أن تقف على الحياد في الوقت الذي يواجه فيه شعبها العطش.

وخلص أبو دوح إلى أنه على الرغم من كل ما سبق فإن تجنب نشوب حرب بين الجارتين للسيطرة على مياه النيل ما زال أمرا ممكنا، وقد يتحقق نتيجة لرغبة ترامب الملحة في الحصول على جائزة نوبل للسلام.

وقال إن الضغط الأميركي على إثيوبيا قد يسفر عن تنازل أديس أبابا في اللحظة الأخيرة والتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، وهي النتيجة التي يأمل الجميع تحقيقها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.