هل طلب المنفي إلغاء الاتفاقية العسكرية مع تركيا؟

0

حطت طائرة رئيس المجلس الرئاسي المنفي ونائبه عبد الله الوافي في مطار أنقرة، بعد أن زارا باريس والقاهرة. وفي تأخير زيارة تركيا وتقديم فرنسا ومصر دلالة على أن تركيا حليف مضمون تضامنه، أما فرنسا ومصر فهما من حلفاء حفتر الذي كان محور الصراع وسبب النزاعات منذ العام 2014م.

المجلس الرئاسي الجديد ضم أعضاء كان لهم موقف واضح من العدوان على طرابلس، وهو ما ما قاد إلى حملة ضدهم بذريعة أنهم “إخوان”، وقد استدعى ذلك تقديم فرنسا ومصر على تركيا للقول بأنهم ليسوا منحازين لأي من الأطراف، وأنهم قيادة سلطة الوحدة الوطنية التي تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن مصالح باريس والقاهرة ستكون مضمونة في ظل مقاربة علاقات متوازنة.

من ناحية أخرى، فإن المجلس الجديد يدرك أن تركيا مقبلة على مرحلة جديدة في ما يتعلق بسياساتها الخارجية، وأن سعيها الحثيث لتطبيع علاقاتها مع مصر يجعل المجلس الجديد في فسحة من أمره، ويعطيه هامش مناورة لتفعيل دبلوماسية مرنة تساعده على إزالة العوائق أمام تحقيق الاستقرار وتفكيك أسباب التأزيم والصراع، خاصة المتعلق منها بالأطراف الخارجية.

الموقف من الاتفاقيات مع تركيا

تشكل الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوفاق الوطني مع تركيا (اتفاقية النفوذ الاقتصادي البحري، والاتفاق الأمني والعسكري) عامل توتر بسبب اعتراض الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة في الأزمة الليبية. إذ تتحفظ مصر ومن خلفها حلفاؤها من الدول العربية والتي نجحت في استصدار إدانة للدور التركي في ليبيا عبر جامعة الدول العربية، كما تعترض عليه الأطراف الأوروبية الفاعلة، وهو الموقف غير المعلن لواشنطن. إذ أعرب مسؤولون أمريكان عن انزعاج الإدارة الأمريكية من الاتفاقيات، وأكد ذلك موقف الخارجية الأمريكية من الاستقطاب الذي وقع حول مخزون الغاز في شرق المتوسط، إذ بدت واشنطن أقرب إلى موقف اليونان وقبرص وإسرائيل منها إلى تركيا.

هناك ما يشير إلى تعبير باريس والقاهرة عن امتعاضهما الشديد من الاتفاقيات مع تركيا في الزيارات الأخيرة، ويبدو أن المجلس الرئاسي متجه إلى تقييم الوضع وإعادة النظر في الاتفاقيات بشكل ينزع فتيل التوتر دون أن يكون ذلك على حساب التعرض لتهديد جديد كالذي وقع في نيسان/ أبريل 2019م. ويعزز من ثقة المجلس الرئاسي في هذا الصدد تراجع احتمال معاودة الانقلاب على السلطة التنفيذية الجديدة، فالأطراف الدولية والإقليمية الداعمة لحفتر في وضع حرج أمام الولايات المتحدة، الحليف الأكبر والخصم اللدود للروس الذين أصبح لهم موطئ قدم في ليبيا بتمهيد من حفتر؛ حليف فرنسا ومصر والآخرين.

حاجة تركيا الاتفاقيات مع ليبيا

لا تشكل الاتفاقية الأمنية والعسكرية أهمية استراتيجية بالنسبة للأتراك، فالاتفاقية جاءت خادمة للمطلب الاستراتيجي الأهم وهو اتفاق النفوذ الاقتصادي البحري، ولأن منطقة النفوذ البحري من الجانب الليبي تقع في الشرق، ومفتاح الشرق الليبي عند القاهرة، ولأن الأخيرة تقف ضمن حلف العداوة لتركيا في ما يتعلق بمنطقة شرق المتوسط، فإن الرهان التركي يتجه إلى هناك، وهو ما يفسر بعض جهود أنقرة في التطبيع مع القاهرة، والذي انتقل من التواصل الخجول إلى المغازلة الصريحة.

هذا الاتجاه التركي الجديد يشير إلى إمكان قبول أنقرة بإعادة النظر في الاتفاقية الأمنية والعسكرية، ويمكن أن يكون خيار التجميد مناسبا للطرفين، حتى إذا تأكد استبعاد شبح الحرب وانتقلت البلاد إلى مرحلة أكثر استقرار يتم إلغاؤها.

في هذه الحالة، وإذا تم بالفعل تجميد الاتفاقية الأمنية والعسكرية بين طرابلس وأنقرة، فإن آخر ذرائع الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت سببا رئيسيا في تأزيم الوضع قد تلاشت، وصار الوضع ممهدا أكثر لتثبيت أقدام السلطة الجديدة على الساحة الدولية، ليكون ثباتها محليا تحصيل حاصل. أما إذا نكثت الأطراف الدولية والإقليمية عهدها مرة أخرى، فإن وضع تركيا في المعادلة الليبية سيكون أكثر صدقية وموثوقية، وستكون قوات الغرب الليبي جاهزة كما كانت في العدوان على طرابلس لتتكامل مع القوة التركية الجوية الضاربة.

الكاتب: السنوسي بسيكري

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.