هل تنجح مصر وقطر بوقف التراشق الإعلامي بينهما؟

0

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، استئناف العلاقات الدبلوماسية مع قطر، الأربعاء، وذلك تزامنا مع تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

الخارجية المصرية، أعلنت أن استئناف العلاقات يأتي في إطار تنفيذ الالتزامات المُتبادلة الواردة ببيان قمة العُلا الخليجية في الخامس من كانون الثاني/ يناير، والتي أسدلت الستار عن الخلاف مع قطر.

وفي السادس من الشهر الجاري، قام وزير المالية القطري علي العمادي بأول زيارة إلى القاهرة منذ سنوات.

وجاءت زيارة العمادي لافتتاح فندق “سانت ريجيس” التابع لشركة الديار القطرية المطل على نيل القاهرة، فيما استعادت الشركة أعمالها بمشروع “سيتي جيت” المتوقف منذ العام 2016.

فيما أقلعت أول طائرة برحلة مباشرة بين البلدين في الثامن عشر من الشهر الجاري، بعد انقطاع لأكثر من 3 سنوات.

وفي إشارة إلى احتمالات تغير السياسات الإعلامية بين البلدين، قال مصدران من المخابرات المصرية لوكالة “رويترز” إن مسؤولا من وزارة الخارجية القطرية تعهد لمصر خلال اجتماع مع مسؤولين من مصر والإمارات، السبت، بألا تتدخل الدوحة في شؤون مصر الداخلية.

وأضاف المصدران أنه تعهد كذلك بتغيير في توجه قناة تلفزيون “الجزيرة” القطرية ووسائل إعلام حكومية أخرى تجاه القاهرة. وفي أول مؤشرات حول ذلك التغير في الملف الإعلامي؛ تناولت معظم فضائيات ومواقع وصحف الإعلام المصري خبر إعادة العلاقات الدبلوماسية نقلا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، دون إضافة أو خلفيات عن الأزمة.

صحيفة “اليوم السابع” أحد أهم الأذرع التابعة لأجهزة سيادية مصرية والتي كانت تخصص يوميا تحقيقا صحفيا عن العائلة الحاكمة القطرية وتستخدم لقب “نظام الحمدين”، التزمت بشكل فوري بهذه التعليمات، وتناولت أخبارا متنوعة متعلقة بقطر، دون أن تحمل أي تحريض أو إساءة.

وبرغم ذلك، لا تزال أبرز الصحف القطرية، مثل “الراية” و”الوطن” و”العرب” و”الشرق”، إضافة إلى موقع قناة “الجزيرة”، محجوبة في مصر.

وتجاهل الإعلامي أحمد موسى الحديث عن عودة العلاقات مع قطر، وذلك بعد فشل رهانه باستحالة عودة العلاقات لوجود “دماء وشهداء” تسببت بها الدوحة، بحسب زعمه.

تجاهل عودة العلاقات مع قطر، لم يتوقف عند موسى، إذ شمل أيضا أبرز الإعلاميين المصريين، وبينهم: عمرو أديب، ولميس الحديدي، ومصطفى بكري، وخالد صلاح، وخالد أبوبكر، ومعتز عبدالفتاح.

“تبريد إعلامي متوقع”

 الكاتب الصحفي قطب العربي قال إن “الإعلام المصري تحديدا كان يتحدث بشكل سيئ عن قطر ويتهمها بتمويل ورعاية واحتضان الإرهاب، وهو الموقف الذي ظل حتى قبل قمة العلا؛ لكن بالتأكيد سيغير موقفه مع عودة العلاقات وستصلهم تعليمات وتوجيهات جديدة”.

العربي، أوضح أن “الإعلام القطري ممثلا في الجزيرة وبعض المنابر الأخرى القريبة من قطر والتابعة لها ربما يحدث عليه تعديلات طفيفة أو غير طفيفة في ما يخص مصر، أما الإعلام المحلي القطري فكان نائيا تماما إلا من خلال مقالات الرأي، وبالتأكيد سيراعي العلاقة الجديدة بما لا يضرها”.

رئيس المرصد العربي للإعلام، ختم حديثه، بالقول: “وفي كل الأحوال سيكون هناك تبريد إعلامي للموقف وللتشنجات القائمة، وهو ما سيكون واضحا على الإعلام المصري من الهجوم الكاسح المتواصل غير المبني على معلومات إلى عودة التمجيد لقطر وحكامها الذين كانوا يصفونهم بأبشع الصفات”.

“لن تفرط بحريتها الإعلامية”

 وفي رؤيته لمدى تغير شكل التناول الإعلامي بين البلدين لم يتوقع الكاتب الصحفي سيد أمين، حدوث تغيير كبير في نمط الاعلام بين البلدين، وقال: “أتصور أن التصالح بين الدولتين اتُفق فيه على قاعدة حرية الإعلام المبني على قاعدة الرأي والرأي الآخر”.

ويعتقد أن “هذه هي القاعدة التي بالقطع أصرت عليها قطر، وتعتبرها أهم مراكز قوتها الناعمة؛ وبالتالي فهي لن تفرط فيها بأي ثمن الآن، بينما عانت قرابة الثلاث سنوات ونصف من الحصار ولم ترضخ”.

ولفت إلى أنه برغم أن “حرية الإعلام تمثل لقطر سلاحا استراتيجيا؛ فإن الإعلام في جانبه القطري لم يكن إعلاما تشهيريا أو مختلقا لوقائع ومعلومات كاذبة، ولكنه كان إعلاما موضوعيا لدرجة كبيرة جدا بمواجهة إعلام يختلق الأكاذيب ويعتمد على السب والقذف ويفتقد لأي درجة من درجات الموضوعية والمهنية”.

ويرى أمين، أنه “إزاء ذلك فإن القاعدة التي قد يكون تم الاتفاق عليها لن تفيد الجانب المصري بتاتا وستفيد فقط الجانب القطري”، متوقعا أن “يكون قد تم الاتفاق على أن توقف قناة الجزيرة مثلا تكثيف فقرات الشأن المصري دون أن تتجاهله، ودون أن تغير في طبيعته، مقابل توقف الإعلام الموالي للنظام في مصر عن حملة الشيطنة ضد قطر”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، توقع نشطاء تغيير الخطاب الإعلامي المصري، في المرحلة المقبلة مع قطر، فيما أشار متابعون إلى اتهامات الإعلام المصري السابقة لقطر بتمويل الإرهاب وأنها عدو مصر، ووصفوه بأنه “إعلام بائس”، ووجهوا له التساؤل: “ماذا سيبيع الآن؟”.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.