هل تدفع الضغوط الدولية إلى تحسن الأوضاع الحقوقية في مصر؟

0

تزايدت الضغوط الدولية على مصر في الآونة الأخيرة المطالبة بوقف التدهور الكبير في ملف حقوق الإنسان الذي يشهد انتكاسة غير مسبوقة منذ الانقلاب العسكري في 2013، وسط تأييد واسع من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

في هذا السياق؛ قالت الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية “إي إي إيه إس”، إنه “لا أمان ولا استقرار لمصر دون تطبيق شامل لحقوق الإنسان فيها”، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي على علم بـ “أوضاع حقوق الإنسان بمصر، وأنه تمت مناقشتها مع الجانب المصري”.

جاء ذلك، في رسالة، ردا على خطاب وجّهته حملة “إفراج” الحقوقية، في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى الاتحاد الأوروبي ودائرة العلاقات الخارجية في الاتحاد، للتعريف بأوضاع المعتقلين في مصر، وخصوصا من كبار السن والمرضى.

وفي الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير، دشّن عضوان عن الحزب الديمقراطي بمجلس النواب الأمريكي، هما دون باير وتوم ميلونيسكي تكتلا سياسيا؛ بهدف دعم آمال الشعب المصري في تحقيق العدالة والحرية في ظل حالة القمع غير المسبوقة التي يعيشها المصريون.

خطوات جيدة نحو الطريق الصحيح

ووصف البرلماني المصري السابق، ورئيس مركز الحوار بواشنطن، عبد الموجود الدرديري، الخطوة “بالجيدة في الطريق الصحيح، وتكشف حقيقة تصاعد القلق الدولي تجاه الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها نظام السيسي بحق المصريين”.

وتوقع في تصريحات “أن تكون له نتائج إيجابية في موضوع حقوق الإنسان الذي يرفض نظام السيسي فتح أي مجال فيه للحوار”، مشيرا إلى أن “استعداد الجميع لتقديم الدعم لأي تحرك في هذا الصدد يمكن أن يخفف من وطأة القمع”.

وطالب الدرديري “باستمرار الضغط الدولي خاصة من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة من أجل أن يتعاطى النظام المصري مع المطالب المشروعة، وفتح قنوات التواصل مع المؤسسات الدولية المعنية بهذا الملف، والتي على دراية بحجم وعمق الانتهاكات”.

ضغوط أمريكية

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ربط الكونغرس الأمريكي جزءا من المعونة العسكرية لمصر البالغة نحو 1.3 مليار دولار، بالتقدم في ملف حقوق الإنسان.

ونص بند في القانون على تجميد 75 مليون دولار إلى حين أن يرفع وزير الخارجية الأمريكي تقريرا لإطلاع المشرعين على التقدم المحقق من القاهرة في مجال الإفراج عن السجناء.

كما ربط بند آخر الإفراج عن 225 مليون دولار من المنحة بتعزيز مبدأ سيادة القانون ودعم المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل حماية الأقليات الدينية.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، علقت محكمة أمريكية طلبا من الإدارة الأمريكية بوقف إجراءات قانونية ضد رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي لاتهامه في قضية تعذيب الناشط الأمريكي من أصول مصرية محمد سلطان.

ضغط أوروبي

وبالتزامن مع الذكرى الخامسة لمقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بالقاهرة 2016، طالب الاتحاد الأوروبي السلطات المصرية بالتعاون مع إيطاليا في التحقيقات التي تجريها.

وقال مفوض الأمن والسياسات الخارجية بالاتحاد جوسيب بوريل إن قضية ريجيني ليست قضية إيطاليا بمفردها، بل الاتحاد الأوروبي ككل، وهي من أجل المحاسبة وإنفاذ العدالة.

ووصف وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، مقتل ريجيني بـ”الجرح المفتوح ليس بالنسبة لإيطاليا فقط، بل لأوروبا أيضا”، مؤكدا أن الحوار مع مصر “لا يمكن أن يكون على حساب حقوق الإنسان”.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن نظام السيسي الغارق في انتهاكات حقوق الإنسان، بات محاطا بضغوط أمريكية وأوروبية لإحراز تقدم في هذا الملف الذي يعتبره النظام أحد الأسباب الرئيسية لاستباب الحكم له عبر الحكم بقبضة من حديد.

أوقات صعبة لنظام السيسي

وأعربت الناشطة الحقوقية والسياسية، ماجدة محفوظ، عن اعتقادها بأنه “لا شك أن الضغوط التي بدأت ملامحها تظهر بكشف إيطاليا عن المتورطين في قضية قتل جوليو ريجيني، مرورا بتصعيد واضح من قبل الاتحاد الأوروبي، ووصولا إلى فوز جو بايدن ينذر بأيام صعبة تنتظر النظام المصري”.

وأضافت: “فلا شيك على بياض، وإن كان مجهولًا لنا إلى أي مدى سيذهب كل من الاتحاد الأوروبي والنظام الأمريكي الجديد، لكن وعود الرئيس الأمريكي كانت واضحة، أضف إلى ذلك رفع الحصانة عن حازم الببلاوي وتشكيل تكتل للدفاع عن حقوق الإنسان بمصر بالكونغرس الأمريكي”.

وقللت محفوظ من “أثر استعانة نظام السيسي بجماعات ضغط مدفوعة الأجر وشركات محاماة من أجل تحسين صورته، إلا أنه في اعتقادي لا يستطيع الهروب من التزاماته الدولية في ملف حقوق الإنسان”، مطالبة “بأن تكون المعارضة والمنظمات الحقوقية على قدر المسؤولية والاستفادة من هذا المناخ الدولي المعادي لنظام السيسي القمعي”.

تأثيرات محدودة ومشروطة

لكن السياسي المصري، محمد شريف كامل، استبعد أن تتغير أوضاع حقوق الإنسان في مصر كثيرا، وقال: “لا شك أن الضغط الخارجي من أوروبا والولايات المتحدة سيكون له تأثير إيجابي وإن كان ذلك التأثير سيكون محدودا للغاية؛ لأن النظام في مصر يتلاعب بالتقارير ويستخدم تمويل الإمارات لشراء صمت الحكومات الغربية، لذلك فاستمرار الضغط من قبل المجتمع المدني سيساعد في الضغط على الحكومات التي تحركها المصالح وليس المبادئ”.

مضيفا: أن “ما قالته الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية من أنه لا أمان ولا استقرار لمصر دون تطبيق شامل لحقوق الإنسان، وتطبيق شامل لا يعني فقط تحسين بعض الظروف المحيطة بالوضع في السجون، ولكن معناه الحقيقي ينطلق من قوانين عادلة ومحاكمات نزيهة شفافة تتمتع بالاستقلالية الكاملة، وهو ما يفتقده النظام المصري”.

واختتم حديثه بالقول: “إن ما يتطلع له المجتمع الدولي من شفافية تامة وتحقيق لحقوق الإنسان بشكل كامل لن يأتي بالضغط الغربي فقط، ولكن بضغط دولي شامل مصحوب بتحرك على الأرض في الداخل، ولهذا حديث آخر”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.