هل اقترن اسم أبو الغيط بموت الجامعة العربية؟

0

بعد خمس سنوات قضاها أحمد أبو الغيط في منصب الأمين العام للجامعة العربية، تنتهي في حزيران/ يونيو 2021، معاصرا منعطفات غير مسبوقة بالمنطقة، تعيد مصر مرة أخرى ترشيحه للمنصب لفترة ثانية، ما دفع مراقبين إلى اعتبار أنه بالفعل الرجل المناسب لقيادة منظمة “ميتة”.

ووجه رئيس النظام في مصر، عبد الفتاح السيسي، رسائله إلى قادة الدول العربية معربا عن اعتزامه إعادة ترشيح أبو الغيط لفترة ثانية مدتها خمس سنوات، ومؤكدا تطلعه للدعم.

“أمين مثالي”

وفي تعليقه، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عبدالله الأشعل، إن “أبو الغيط أمين عام مثالي للمتحف العربي”، مشيرا إلى حالة الجمود التي تعيشها الجامعة العربية منذ سنوات، ومؤكدا أن أبو الغيط، “مرشح مصري وعربي للجامعة ترضى عنه إسرائيل، بل وقد تكون هي من تفرضه”.

وفي رؤيته لما قدمه الأمين العام المصري للعرب ويدفع لاختياره خمس سنوات أخرى أن اختيار العرب لأبو الغيط فترة ثانية أمر منتهي، متوقعا ألا يعترض أحد من الدول العربية على ترشيحه، مرجعا ذلك إلى أنه “شخصية مطيعة بدرجة كبيرة للحكام العرب والقادة العسكريين”.

وحول حصاد خمس سنوات قاد فيها أبو الغيط الجامعة العربية، جزم الأشعل، بأن أبو الغيط، “لم يقدم شيئا للعرب ولا بأزمات مثل حرب اليمن، والصراع في ليبيا، والأزمة الخليجية، ولا إعادة سوريا للجامعة العربية، أو نقل السفارة للقدس وموجة التطبيع”، مبينا أن “هذا هو المطلوب في من يشغل هذا المنصب الآن”.

وأوضح أنه إن “كان دور الأمين العام للجامعة العربية هو محاولة تحقيق الوئام العربي فإنه خلال وجود أبو الغيط زاد الانقسام العربي، في ظل الهرولة العربية نحو إسرائيل، وخضوع الجامعة للحكام حتى أصبحت أقرب إلى منتدى لهم، ففقدت دورها وأصبحت لا علاقة لها بالعروبة”.

وتساءل: “هل هناك جامعة تمثل العرب وتقوم بفصل سويا ولا تعيدها للجامعة حتى اليوم، وتعتبر في نفس الوقت المقاومة ضد إسرائيل عملا إرهابيا”، في إشارة لتصنيف الجامعة العربية حزب الله “منظمة إرهابية” في آذار/ مارس 2016.

وبحسبه، فإن المرشح الرئاسي السابق في مصر يرى أن “قبول العرب بأبو الغيط مجددا هو نجاح للسيسي، ولا أنها ستكون خطوة من الخليج لإرضاء السيسي”، متسائلا: “ومتى يكون السيد حريصا على إرضاء الخادم؟”.

وحول الأسماء التي يراها الأشعل، جديرة بالترشيح لتكون النموذج الذي يحيي دور الجامعة ويعيد وئام العرب، أكد أن “هذا الدور ليس مطلوبا”، وأن “البديل المماثل والمنافس لأبو الغيط هو المصري مصطفى الفقي”.

وأشار إلى أن الكثير من الدبلوماسيين والسياسيين العرب يصلحون للدور الحقيقي للجامعة وبينهم الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، مضيفا: “لكن بالطبع لم يتم قبولهم لأن شرط المنصب أن يكون مقبول صهيونيا”.

وتساءل: “هل يتصور أحد أن الجامعة العربية حقيقية وتحتاج لأمين عام؟”، مؤكدا أنها “أطلال وهذا متحف للجامعة، والأمين العام لديه مفتاح المتحف، وقد يستيقظ العالم العربي والجامعة مرة أخرى بمصر، فهي البداية والنهاية والأساس”.

“مكافأة سياسية”

ورأى مدير منتدى “شرق المتوسط للدراسات”، محمد حامد، أن إعادة مصر ترشيح أبو الغيط، هو “أمر روتيني”، مشيرا إلى أنه “يأتي في ظل رضاء الدول العربية عن أدائه في ملفات عدة، رغم أن السنوات الخمس الماضية شهدت أزمات عدة لكنها كانت أكبر من العرب وأكبر من أن يحلها”.

الباحث السياسي، أكد أنه “ترشيح تقليدي روتيني؛ خاصة مع تراجع دور الجامعة العربية السنوات الماضية بشكل عام، ولكنه يأتي في ظل محاولة لاستعادة دورها الفترة المقبلة”.

ويرى حامد، أيضا أن ترشيح أبو الغيط، لفترة ثانية هي مكافأة سياسية لوزير الخارجية في عهد حسني مبارك، والذي اقتنص المنصب خمس سنوات ولديه خمس سنوات أخرى”.

وختم حديثه بالقول: “هنالك توافق عربي على استمراره دون النظر لما تمر به المنطقة من أزمات، مع وجود رغبة عربية صادقة لحل أزمات عدة بالشرق الأوسط بينها القضية الفلسطينية وإسرائيل”.

“ميت يدير مقبرة”

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وصف الخبير الإعلامي المصري محمود جعفر، قرار مصر بإعادة ترشيح أبو الغيط أمينا للجامعة العربية لفترة ثانية بقوله عبر “فيسبوك”: “ميت يدير مقبرة”.

وتساءلت الإعلامية الجزائرية آنيا الأفندي عبر “تويتر” عن إنجازات أبو الغيط التي دفعت القاهرة لترشيحه مجددا.

وتحت عنوان “أمين عام جامعة.. الأصفار”، كتب الناشط المصري عبدالمنعم بدوي: “عندما سُأل أول أمين عام للجامع عبدالرحمن عزام باشا، عن ظروف وأسباب إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945، قال: كنا نبحث عن عروبتنا تحت وطأة الإحتلال الإنجليزي والفرنسي والإيطالي”.

وعبر صفحته بـ”فيسبوك”، تساءل بدوي: “اليوم وبعد مرور 76 عاما على إنشائها، وأصبحت تضم 22 دولة، عدد سكانها أكثر من 400 مليون نسمة، هل تحقق الغرض من إنشائها؟”، مجيبا بأن النتيجة “صفر”.

وأكد أن “الدول العربية دول صفرية، ميتة لا حراك فيها ولا أحلام، الشعوب فيها ملغاه، شبابها في السجون، حكامها يجلسون على الصدور لا يتزحزحون إلا بالموت أو القتل، البندقية والمدفع عندهم أهم من المحراث ولقمة العيش”.

وأبو الغيط (79 عاما)، هو آخر وزراء الخارجية في عهد حسني مبارك، (تموز/ يوليو 2004- آذار/ مارس 2011)، وتولى منصب الأمين العام الثامن للجامعة خلفا للمصري نبيل العربي، الذي انتهت ولايته في حزيران/ يونيو 2016.

ومن المتوقع حسم موقف العرب من ترشح أبو الغيط، خلال القمة العربية المقبلة والتي من المقرر أن تستضيفها الجزائر في آذار/ مارس 2021.

ومنذ تأسيس الجامعة عام 1945 بالقاهرة، شغل المنصب المصريون عبدالرحمن عزام (1945- 1952)، وعبدالخالق حسونة (1952- 1972)، ومحمود رياض (1972- 1979)، ثم التونسي، الشاذلي القليبي (1979- 1990)، ثم المصريون عصمت عبدالمجيد (1991- 2001) ، وعمرو موسى (2001- 2011)، ونبيل العربي (2011- 2016)، وأخيرا أحمد أبو الغيط (2016- 2021).

وخلال أمانة أبو الغيط للجامعة العربية تفاقمت حرب اليمن التي بدأت آذار/ مارس 2015 وحتى اليوم، واشتعل الصراع في ليبيا بصورة أكبر، وتفجرت الأزمة الخليجية حزيران/ يونيو 2015، بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وبين قطر.

وواجهت القضية الفلسطينية أشد أزماتها خلال ولاية أبو الغيط، باعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حزيران/ يونيو 2017، بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، بجانب تفجر ملف التطبيع في آب/ أغسطس 2020، بين الكيان الإسرائيلي والإمارات والبحرين، ثم السودان والمغرب.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.