نظام السيسي يسخر سلاح الجنسية لعقاب معارضيه

0

جاء تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأخير بشأن تجريد المصريين من جنسياتهم واستنكارها لذلك، ليفتح هذا الموضوع من جديد خاصة بعد إسقاط الجنسية عن الناشطة غادة نجيب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وفي هذا السياق عبر عدد من السياسيين والقانونيين عن رفضهم استعمال هذا “السلاح الخطير” من جانب سلطة الانقلاب بمصر، معتبرين ذلك مخالفا لكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ذكرت في تقريرها الأخير أن حكومة السيسي قد جردت مئات المصريين من جنسياتهم خلال السبع سنوات الأخيرة، مستنكرة سحب الجنسية من الناشطة غادة نجيب، ووصفت ذلك بأنه “انحدار جديد من جانب نظام السيسي وضد حقوق الإنسان”.

وأوضحت في تقريرها أنه “منذ عام 2014، لجأت حكومة السيسي إلى المادة 15 من قانون الجنسية لتجريد المئات من الجنسية المصرية، ومعظمهم ولدوا لآباء فلسطينيين وأمهات مصريات”.

وجردت سلطة الانقلاب مصريين ولدوا في مصر من أبوين مصريين من جنسيتهم، وخاصة المصريين من الرجال والنساء المتزوجين من فلسطينيين، وكان تم منحهم الجنسية في أعقاب ثورة يناير 2011، لكن بعد الانقلاب العسكري في 2013، جردت الحكومة العديد من المجنسين في 2011 و2012 من جنسياتهم، وفقا للمنظمة.

وفي 24 كانون الأول/ ديسمبر 2020، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار حكومة الانقلاب، الذي وقعه مصطفى مدبولي، بتجريد الناشطة السياسية غادة نجيب من جنسيتها المصرية، استنادا إلى القانون رقم 26 لعام 1975، الذي يمنح الحكومة سلطة القيام بذلك دون مراجعة قضائية.

ونشرت جريدة الوقائع المصرية عدة قرارات لوزير الداخلية بإسقاط الجنسية المصرية عن 61 شخصًا والسماح لهم بالتجنس بجنسيات دول أخرى؛ بالإضافة إلى تجنس 20 آخرين بجنسيات أخرى مع احتفاظهم بجنسيتهم المصرية.

وقررت الدائرة الأولى في محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة مؤخرا، إحالة الدعوى المقامة من سمير صبري المحامي، رقم 5339 لسنة 74ق، لإسقاط الجنسية المصرية عن المعارضين لنظام السيسي بتركيا؛ لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها. ومنهم: معتز مطر ومحمد ناصر وحسام الشوربجي وحمزة زوبع و مدحت الحداد وأيمن نور وغيرهم.

التخلي عن الجنسية المصرية

وفي هذا السياق أرغمت سلطة الانقلاب مصريين على ترك الجنسية بطريقة أخرى، حيث كان خيار بعض المعتقلين للخلاص من سجون السيسي التنازل عن الجنسية، وهو ما جرى مع الشاب المصري الأمريكي محمد عماشة الذي يبلغ من العمر 24 عاماً بعد 500 يوم من الاحتجاز، وكذلك ما حدث مع الناشط محمد سلطان ومحمد فهمي، بتنازلهما عن الجنسية بعد سجنهم لفترة طويلة.

ونص قانون الجنسية على منح مجلس الوزراء حق إسقاط الجنسية في عدد من الحالات منها التجنس بجنسية دولة أجنبية بخلاف الإجراءات القانونية وقبول دخول الخدمة العسكرية للدول الأجنبية وإدانة مقيم بالخارج بجناية تضر بأمن الدولة من جهة الخارج.

وكذلك قبول العمل بوظيفة في الخارج لدى حكومة أجنبية أو منظمة دولية إذا كان بقاؤه بهذه الوظيفة يضر بمصالح البلاد العليا والعمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية في حالة حرب مع مصر أو قطعت معها العلاقات الدبلوماسية.

“إجراء مجرم”

وفي سياق تعليقه أكد الناشط السياسي وعضو جبهة الإنقاذ سابقا مجدي حمدان، أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتم حرمان مواطن من المواطنة بسحب الجنسية، فهذا مخالف للقانون الذي كفل هذا الحق، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتم بغرض سياسي حيث إن الدولة المصرية تعيش في حالة خصام شخصي مع أي معارض، وتقف له بالمرصاد سواء بالداخل أو بالخارج.

وأضاف حمدان: “الجنسية يتم سحبها من الخونة والجواسيس وبائعي الأوطان والمتنازلين عن الحقوق المصرية”، وقال: “لكن أن يتم سحب الجنسية من المعارضين سواء بالقول أو الفعل من خلال عمل سياسي فهذا أمر محرم ومجرم على أي مستوى”، مؤكدا على ضرورة “تغيير منظومة الحكم بمصر بالكامل حتى تتوقف مثل هذه الممارسات”.

إجراء مخالف للدستور والمواثيق الدولية

أما المحامي والحقوقي أحمد العطار، فيقول إن المشرع المصري كما هو الحال في جميع التشريعات الدولية على مستوى العالم، قام بإصدار قانون الجنسية المصري رقم 26 لسنة 1975، وحدد في بعض مواده وخاصة في المواد رقم 10 والمادة 15 والمادة رقم 16 لتنظيم سحب أو إسقاط الجنسية عن المواطنين المصريين في حالات محددة حددتها مواد القانون، حيث إنه في بعض الحالات يتقدم حاملو الجنسية المصرية بطلبات إلى وزير الداخلية لإسقاط الجنسية عنهم، من أجل التجنس بجنسيات أخرى يتطلب الحصول عليها إسقاط الجنسية الأم.

ويضيف: “لكن عندما يتم استخدام قرار سحب الجنسية عن المعارضين السياسيين المصريين كعقاب على نشاطهم، فهنا تكمن خطورة التعديل في قانون الجنسية المصري والذي وافق عليه مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الذي عقدته بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 2017، والذي عمل على تقديم مشروع لقانون وخاصة في المادة 15 منه، حيث أضاف التعديل صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية أو جهة أو منظمة، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة.

“محاولة لإسكات الإعلاميين”

وحول استهداف الإعلاميين بالخارج بسحب الجنسية قال الكاتب الصحفي خالد الشريف: “السيسي يستهدف الإعلاميين لإسكاتهم وسحق كل صوت حر”.

وطالب كل المظلومين والذين سحبت جنسيتهم، ألا يتركوا حقوقهم ويقاضوا السيسي، سواء في محاكم مصرية أو دولية.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.