نظام السيسي يستخدم جواز السفر للتضييق على معارضيه في الخارج

0

استمرارا لمسلسل التضييق على المعارضين المصريين وأسرهم بالخارج، ترفض السلطات المصرية تجديد جوازات السفر الخاصة بهم، في مخالفة للدستور وحقوق المواطنة، وسط انتقادات حقوقية وسياسية لحرمانهم من حقوقهم في استخراج أوراقهم.

وانضم القضاء المصري إلى السلطات التنفيذية في رفض دعوات المعارضين المطالبين بإلزام وزارة الخارجية عبر قنصلياتها في دول العالم بتجديد جوازات سفرهم؛ حيث رفضت محكمة القضاء الإداري، الأحد، دعوى مماثلة أقامها الممثل عمرو واكد، بتجديد جواز السفر الخاص به.

وقال واكد في دعواه إنه طوال عام كامل ترفض القنصلية المصرية في العاصمة الإسبانية مدريد تجديد جواز سفره، دون إبداء أسباب، مشيرا إلى أنه يقيم خارج البلاد لارتباطه بعدة أعمال فنية تستدعي بقاءه المتواصل خارج مصر.

انقلاب على حكم سابق

يأتي الحكم معارضا لحكم سابق في 2015، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى المقامة من السياسي المصري، أيمن نور، للمطالبة بإلزام الخارجية المصرية بتجديد جواز السفر الخاص به بدولتي لبنان وتركيا.

واستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى المواد 54 و62 و88 و92، التي تلزم الدولة برعاية مصالح المصريين في الخارج، وحمايتهم وكفالة كافة حقوقهم، وحرية الإقامة والسفر والهجرة، وعدم جواز إبعاده عن البلاد أو منعه من دخولها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

لكن هذا القرار الهام ألغته المحكمة الإدارية العليا في حزيران/ يونيو الماضي، وأشار الطعن المقام من وزارة الخارجية إلى أن المادة 11 من قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر تنص على أنه “يجوز بقرار من وزير الداخلية لأسباب مهمة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده، كما يجوز له سحب الجواز بعد إعطائه”.

وكشف معارضون مصريون أن القنصليات المصرية في الخارج ترفض تجديد الأوراق الرسمية، وإصدار الأوراق الثبوتية، وتجديد جوازات السفر الخاصة بهم وبأسرهم، وتستغل حاجتهم لتلك الأوراق والمستندات في تسيير أمورهم المعيشية.

تورط القضاء

انتقد القاضي المصري، المستشار محمد سليمان، قرار حرمان المصريين في الخارج من استخراج جوازات سفر خاصة بهم، قائلا: “بداية، تجدر الإشارة إلى أن القضاء في مصر بكافة هيئاته تعرض بعد الانقلاب لمحنة عظيمة، ربما لم يشهدها في تاريخه”.

وأضاف: “كان أبرز نتائج تلك المحنة ظاهرة تسييس الأحكام، المتمثلة في أحكام قمع المعارضين أو تأييد القرارات الداعمة لتوجه سلطة الانقلاب، ولو على حساب كرامة المواطن وحقوقه، بل و لو على حساب سيادة الدولة على أراضيها”.

وأردف: “وعليه، فإن حكم كهذا لا يستغرب في ظل تلك الأوضاع، لاسيما أن كل مواطن له الحق في الحصول على جواز سفر، وهو حق وليد بحكم القانون، ومستمد منه مباشرة، إعمالا لأحكام قانون جوازات السفر”، مشيرا إلى أن “نظام الانقلاب يفعل كل نقيصة لمحاربة معارضيه، دون رادع من قانون أو دستور”.

قرار غير مسبوق

كشف الحقوقي والناشط السياسي، وأحد المتضررين من عدم تجديد جوازات سفرهم، هيثم أبو خليل، أن “ما يفعله النظام المصري مع المعارضين وأسرهم هو عمل غير مسبوق، حتى نظام بشار الأسد المستبد يقوم بتجديد جوازات سفر السوريين كافة في جميع أنحاء العالم”.

واعتبر أن الهدف من القرار ومن ثم الحكم القضائي: “هو التضييق على المصريين المعارضين بالخارج، وهو نوع من أنواع الابتزاز السياسي، الذي تمارسه دولة بحق آلاف الأسر بالخارج دون مسوغ من قانون أو دستور”.

وأوضح أنه “على الراغب في تجديد سفره الحصول أولا على موافقة أمنية من الأمن الوطني من خلال القنصلية المصرية، وبالطبع لا توجد موافقات لأي معارض، بالمخالفة لحقوق المواطنة التي يكفلها أي دستور في العالم”.

وعن الأضرار الواقعة على المعارضين وأسرهم، أكد أبو خليل أن “هناك آلاف الأسر التي تضررت من هذا التعنت، ولا يوجد إحصاء بعدد المتضررين، لكنهم ليسوا في تركيا وحدها، بل في مختلف أنحاء العالم، وهي أزمة حقيقية للمعارضين وأسرهم الذين أصبحوا “بدون”.

تسييس القضاء

بدوره، أكد البرلماني المصري السابق، عزب مصطفى، أن “السلطات المصرية تمتنع بالفعل من خلال قنصلياتها في الخارج عن إصدار جوازات سفر جديدة للمعارضين المصريين، سواء لهم أو لذويهم، رغم عدم وجود قانون يمنع ذلك، بالمخالفة لكل القوانين”.

ووصف القرار بأنه “يهدف إلى إيقاع الضرر بمعارضي النظام، والتضييق عليهم بعد ملاحقتهم”، مشيرا إلى أن “أي مصري معارض يريد تجديد جواز سفره، أو الحصول على أي أوراق، لا يسمح له بذلك”.

واستهجن بقوة الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري، الذي كان يعد حصنا للمصريين من قرارات السلطات التنفيذية، قائلا: “القضاء المصري بكل فروعه أصبح تحت سيطرة السيسي ونظامه، وإحدى أدواته في تمرير ما يريد من أحكام وقرارات، ولا يعبر عن القضاء المستقل”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.