نتنياهو يستغل “إيران وسوريا”

0
حمل اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بقصف سلاح الجو الإسرائيلي لمقرات عسكرية ومستودعات أسلحة إيرانية في سوريا، في طياته إبعادا سياسية أكثر منها عسكرية، وذلك بغرض توظيف الحرب على سوريا وتدمير شبكة أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية، في حملته لحسم انتخابات الكنيست التي ستجرى في التاسع من أبريل/نيسان المقبل.

وجاء اعتراف نتنياهو عقب تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، الذي ينهي ولايته هذا الأسبوع بعد أربعين عاما بالخدمة بالجيش، حيث أقر آيزنكوت لوسائل إعلام إسرائيلية ولصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن إسرائيل قصفت آلاف الأهداف الإيرانية في سوريا.

وتزامن التنافس بالتصريحات بين نتنياهو وآيزنكوت حيال الغارات الإسرائيلية بسوريا، مع إعلان الجيش انتهاء الحملة العسكرية “درع الشمال”، لتدمير وإحباط شبكة الأنفاق التي زعم أن حزب الله حفرها على الحدود اللبنانية تحضيرا لأي مواجهة عسكرية بالمستقبل.

ويجمع محللون سياسيون وعسكريون، أن آيزنكوت يهدف من خلال التصريحات حول سوريا وإيران وحزب الله، لتأطير صورة انتصار بعد أربعين عاما بالخدمة العسكرية، ويسعى لترك بصمات وترسيخ معلومات بالذاكرة الجماعية للإسرائيليين حيال رصيده العسكري.

ثرثرة وصمت
في المقابل، هناك من يعتقد أن نتنياهو الذي يشغل منصب وزير الدفاع أيضا، والذي طالما طالب الوزراء وقيادات أحزاب الائتلاف بالتزام الصمت وعدم الإفصاح أو التعقيب على ما ينسب من عمليات عسكرية لإسرائيل، أراد من خلال هذه الاعترافات التي دعمها بزيارة لخط وقف إطلاق النار بالجولان المحتل والتهديد بشن المزيد من الغارات لمنع التموضع العسكري الإيراني بسوريا، سرقة الأضواء ونسب العمليات العسكرية للجيش على جبهتي سوريا ولبنان لرصيده وتوظيفها في حملته الانتخابية.

وتفاجأ وزراء بالحكومة الإسرائيلية وأعضاء المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسية والأمن (الكابينيت)، باعتراف نتنياهو وما تبعه من تصريحات والتلويح بالتصعيد على جبهة سوريا إذا ما لزم الأمر وتنفيذ المزيد من الغارات ضد أهداف إيرانية، حيث وجهوا انتقادات شديدة اللهجة لنتنياهو، وأكدوا أنه يهدف لتوظيف الملف الإيراني والسوري في حملته الانتخابية

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية “كان” عن بعض الوزراء قولهم “هذه الثرثرة والتصريحات غير ضرورية وخطيرة، وتنبع من اعتبارات سياسية وانتخابية لنتنياهو، وقد تخلق حالة من التوتر والصدام مع الروس والإيرانيين والسوريين. فهذه التصريحات بمثابة استفزاز غير مبرر بالجانب الآخر ولا لزوم لها بهذه المرحلة”.

غموض ورهان
في المقابل، وتحت عنوان “الرهان على إزالة الغموض”، كتب المعلق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، مقالا استعرض من خلاله الجوانب العسكرية من وراء الاعتراف الإسرائيلي بضرب أهداف بسوريا، مبينا أن ذلك بمثابة شبهة اعتراف بأن حربا تجرى بين إسرائيل وإيران فوق الأراضي السورية، مؤكدا أن تحمل إسرائيل المسؤولية عن الهجمات بسوريا من شأنه أن يكلف تل أبيب غاليا.

وبمعزل عن الثمن المستقبلي حيال هذه التصريحات، يعتقد فيشمان أن هذه الاعترافات تشير إلى نهاية حقبة آيزنكوت في الجيش وبداية الدعاية الانتخابية للكنيست، وتنبئ بحدوث نقطة تحول بالنهج الإسرائيلي على الجبهة الشمالية، وذلك بشكل مفاجئ ودون قراءة معمقة أو وضع إستراتيجية بديلة لسياسة الغموض بالتعامل مع إيران وحزب الله بسوريا.

ويرى أن تنازل تل أبيب عن سياسة الغموض حيال غارات سلاح الجو الإسرائيلي بسوريا من شأنه أن يعزز فرص وإمكانيات التصعيد على الجبهة الشمالية وحتى الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة، لكن يقول المحلل العسكري إن “هناك من يرى بإسرائيل-بالإشارة إلى نتنياهو-بأن أجندة أمنية صارمة تجاه سوريا وإيران، من شأنها أن تكون ورقة رابحة بالطريق إلى صناديق الاقتراع”.

غموض وتكتم
وفي قراءة لتصريحات آيزنكوت ونتنياهو، كتب المعلق العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل مقالا بعنوان “نتنياهو وآيزنكوت يقوضان حجاب الغموض، وتصريحاتهما تسمع بالجانب الآخر”، قائلا إن “هذه التصريحات وإن هدفت لإيصال رسائل إلى إيران بأن سلاح الجو الإسرائيلي سيواصل تنفيذ غارات بسوريا رغم التوتر بين تل أبيب وموسكو، تحمل أيضا في طياتها أهدافا سياسية”.

وقال هرئيل إن “توقيت التصريحات يأتي على خلفية نهاية فترة آيزنكوت والأهم من ذلك، بداية الحملة الانتخابية العاصفة، وعليه فإن هذه التصريحات تثير الشكوك فيما إذا كانت الاعتبارات وراء هذا النهج الجديد ذات صلة مهنية فقط”.

ويعتقد المحلل العسكري أن إسرائيل التي هي غير معنية بالتصعيد بمواجهة شاملة على جبهتي سوريا ولبنان قد تجد ذاتها، وبسبب هذه التصريحات بمواجهة عسكرية مع حزب الله والقوات الإيرانية.

ولفت إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ومنذ العام 2007، وعقب تدمير المنشأة النووية السورية من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، حيث تم الاعتراف بذلك رسميا فقط في العام 2018، اعتمدت نهج الضبابية والتكتم حيال العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

رسائل ومضامين
من جهتهم، قال مسؤولو المخابرات العسكرية إنه بتكتم إسرائيل على أنشطتها يمكن لنظام بشار الأسد أن يدعي أنه لم يحدث شيئا ولن يرى نفسه مضطرا للرد، وعلى هذا الأساس، يؤكد هرئيل “واصلت إسرائيل الغارات ضد إيران وحزب الله ومستودعات الأسلحة مع التزام الصمت وعدم الثرثرة”.

ورغم الثرثرة والتصريحات بتبديد نهج الغموض الذي اعتمدته إسرائيل، قال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، يعقوب نيجل، إن “إسرائيل غير معنية بالتصعيد، ودائما هناك اعتبارات ضد أو مع الكشف عما تقوم به إسرائيل، لكن المهم فهم مضمون هذه التصريحات، وهي الخطوط الحمراء التي رسمتها إسرائيل بسوريا”.

ورجح نيجل في حديثه للموقع الإلكتروني “واينيت”، إنه يمكن الفهم من بين السطور من تصريحات آيزنكوت ونتنياهو أن إيران لم تنجح بالتموضع العسكري بسوريا، وهي تحاول كل الوقت لتثبيت وتحقيق ذلك، وتهدف التصريحات إلى إيصال رسائل إلى طهران ودمشق بأن إسرائيل لن تساوم وستعمل جاهدة لمنع تخطي الخطوط الحمراء التي رسمتها بسوريا دفاعا عن أمنها ومواطنيها”.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.