مواقف إقليمية ودولية في ليبيا تفرضها المصالح ويحكمها التاريخ

0

تتسارع التطورات في ليبيا ومعها تتسارع مواقف الدول المتأثرة بالصراع أو المؤثرة فيه عبر دعم طرفي النزاع، وفي ظل أزمة متشعّبة ومتعددة الأطراف يبدو المشهد في ليبيا أشبه بالوقوف على رمال متحركة.

ولم يكن الصراع الليبي المتواصل منذ أكثر من 9 سنوات بمنأى عن التدخلات والتجاذبات الخارجية، بل كان ذلك عاملا مؤثرا وساهم في دعم طرفي النزاع وفي تغيير المعطيات على الأرض.

وليبيا مقسمة بين قوتين رئيسيتين، إحداهما في شرق البلاد يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وأخرى في طرابلس والغرب الليبي تقودها حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وهي السلطة المعترف بها دوليا.

وستحاول الجزيرة نت من خلال هذا التقرير المعلوماتي تسليط الضوء على مواقف الدول من الطرفين المتحاربين في ليبيا عبر سنوات الأزمة، مع تفسير الأسباب التي بلورت هذه المواقف وحددتها.

والبداية ستكون من دول الجوار الليبي:

تونس.. حياد مفروض

رغم تعاقب الحكومات وتغيّر الرؤساء، ظل موقف الدبلوماسية التونسية شبه ثابت من الأزمة في ليبيا.

وخلال السنوات التي أعقبت الثورة في ليبيا على العقيد معمر القذافي في 2011، جددت تونس في أكثر من مرة تأكيدها على أن أمنها مرتبط بأمن ليبيا، وأن الحل للأزمة الليبية يجب أن يكون ليبيا خالصا.

ومن خلال تصريحات متعددة، تصر تونس على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الليبية للوصول لحل ليبي، بعيدا عن التدخلات الخارجية، مع اعتراف بحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات المغربية، الذي وقع برعاية الأمم المتحدة يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، ووضع “خريطة طريق” للأزمة، واعتمد تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية وهيئة تشريعية.

غير أن هذا الحياد التونسي لم يكن السمة الرئيسية لموقف الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي الذي حكم البلاد من 2011 إلى 2014، فقد اعترض على عملية “الكرامة” التي قادها اللواء حفتر في فبراير/شباط 2014.

واعتبر المرزوقي أن عملية الكرامة انقلاب عسكري يسعى لإجهاض تجربة المؤتمر الوطني كأعلى سلطة انتقالية منتخبة.

أما بالنسبة للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، فقد حاول خلال فترة حكمه من 2014 إلى 2019، حلحلة الأزمة من خلال السعي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.

وعلى خطى سابقيه، كان الرئيس قيس سعيد حريصا منذ اللحظة الأولى على توضيح ثبات الموقف التونسي الداعي إلى حل سياسي، معبرا عن إرادة الشعب الليبي، بمنأى عن كل التدخلات الخارجية، مع اعترافه بالحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

بيد أن تصريحات لسعيّد بشأن الأزمة في ليبيا خلال زيارته فرنسا أثارت الجدل والانتقاد واعتُبرت غير موفقة من أطراف ليبية وتونسية، وكان سعيد قال خلال تلك الزيارة إن “السلطة القائمة في ليبيا تقوم على الشرعية الدولية، لكن هذه الشرعية لا يمكن أن تستمر لأنها شرعية مؤقتة ويجب أن تحل محلها شرعية جديدة تنبع من إرادة الشعب الليبي”.

كما أن تصريح وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، الذي وصف فيه جميع الأطراف المتقاتلة في ليبيا بـ”المليشيات” بما فيها حكومة الوفاق، ساهم في توتير العلاقة بين تونس والحكومة في طرابلس.

وتعد ليبيا الشريك الأول لتونس اقتصاديا على الصعيد المغاربي والعربي، والخامسة بعد كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، والشريك الثاني لتونس بعد الاتحاد الأوروبي. وقد تأثرت العلاقات التجارية بين البلدين بسبب عدم استقرار الوضع الأمني.

الجزائر.. رفض التدويل

منذ بداية الأزمة الليبية، دافعت الجزائر عن خيار الحل السياسي في ليبيا، وأكدت تمسكها بعقيدتها التقليدية في رفض التدخل الأجنبي بالمنطقة.

وبعد سنوات من العزلة والغياب عن المشهد السياسي الإقليمي والدولي الناجمة عن مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، عادت الدبلوماسية الجزائرية للظهور كدولة محورية.

ومنذ توليه مقاليد الحكم، حاول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أخذ زمام المبادرة عبر لقاءات جمعته بممثلي طرفي النزاع. وفي كل مرة كان يجدد موقف الجزائر الثابت الداعي إلى الحوار بين الأشقاء الليبيين، من أجل الوصول إلى حل سياسي باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بضمان سيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية، بعيدا عن التدخلات العسكرية الأجنبية.

ولا تنظر الجزائر اليوم بعين الرضا لما تقوم به مصر، وقد بدا ذلك جليا في تصريحات تبون التي رفض فيها تسليح القبائل الليبية للدفاع عن النفس، معتبرا أن هذا الأمر خطير جدا، وسيؤدي إلى صوملة ليبيا.

وفي ما يبدو أنه سحب للبساط من تحت أقدام القاهرة التي برهنت أنها وسيط غير محايد، صرح تبون بأن لدى بلاده مبادرة للحل في ليبيا تحظى بقبول الأمم المتحدة، وبالتنسيق مع تونس.

مصر.. هاجس الإخوان

تبدو سياسة مصر تجاه ليبيا مدفوعة بمصالح متعددة تبدأ من الاهتمامات الأمنية الضرورية إلى الاعتبارات الاقتصادية إلى الأهداف الأيديولوجية ومكافحة الإسلام السياسي، وذلك بحسب ورقة بحثية نشرها موقع ميدان التابع لشبكة الجزيرة.

وتعتبر مصر إلى جانب كل من الإمارات وروسيا وفرنسا اللواء المتقاعد خليفة حفتر الشخصية “الأقدر” لتولي زمام الأمور في ليبيا، وذلك لتحقيق مصالح جيوسياسية واقتصادية في البلد الذي يمزقه النزاع، وفي المنطقة كلها.

وبداية عام 2014 بادرت مصر بتقديم دعم قوي ومستمر لحفتر بمنحه بعض الطائرات المقاتلة والمروحيات التي خرجت من الخدمة في جيشها، كما تولت تدريب عدد كبير من طياري المقاتلات والمروحيات التابعين لقوات حفتر.

ومع تسارع التطورات العسكرية على الأرض، وتحقيق قوات حكومة الوفاق مدعومة بتدخل تركي انتصارات عسكرية مهمة على الأرض، تسارعت وتيرة التحركات في القاهرة، مع تلويح بالتدخل المباشر.

وفي يونيو/حزيران الماضي قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال تفقده قاعدة عسكرية متاخمة لليبيا، إن تجاوز سرت والجفرة شرق ليبيا خط أحمر، في تصريح اعتبرته حكومة الوفاق إعلان حرب وتعديا على سيادة ليبيا.

وقبل أسبوع طالب الرئيس المصري خلال لقاء عقده بالقاهرة مع ما قيل إنهم شيوخ وأعيان قبائل ليبية؛ أبناء تلك القبائل بالانخراط في ما وصفه بجيش وطني موحد، وحصر السلاح في يد دولة المؤسسات دون غيرها.

وقبل يومين وافق البرلمان المصري في جلسة سرية على إرسال “عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الإستراتيجي الغربي”، في إشارة إلى ليبيا على الأرجح.

الإمارات.. عقدة الربيع العربي

رغم البعد الجغرافي بين الإمارات وليبيا، وشبه انعدام المصالح الإستراتيجية بين البلدين، فإن الإمارات لم تتأخر في دعم قوات حفتر في حربها على طرابلس، وهي بذلك مدفوعة بمحاربتها لما عرف بثورات “الربيع العربي” وما أفرزته من ظهور قوى سياسية جديدة في مقدمتها حركات وتيارات إسلامية ناصبتها أبو ظبي العداء، كما أن الفراغ الذي تركه غياب الدول المحورية في العالم العربي فتح شهية حكام الإمارات لملء ذلك الفراغ.

ومنذ بدء حملته العسكرية المسماة “عملية الكرامة” ببنغازي في مايو/أيار 2014 مرورا بمحاولاته اقتحام طرابلس الذي بدأه يوم 4 أبريل/نيسان 2019، حصل اللواء حفتر على أسلحة من الإمارات ودول أخرى رغم الحظر الأممي.

وخلال الأشهر الأخيرة من حربها على طرابلس، كثفت قوات حفتر غاراتها بالطائرات المسيرة الحديثة من نوع “وينغ لونغ2” (Wing Loong 2) التي تستعمل صواريخ “بلو آرو بي أي7″، وظهرت أرتال العربات المدرعة الإماراتية من نوع “تايغر” واستعملت صواريخ “بانتسير أس 1” (Pantsir-s1) قصيرة ومتوسطة المدى المضادة للطائرات، والتي تملكها كل من الإمارات ومصر وزودت بها قوات حفتر.

وفي 29 يونيو/حزيران الماضي أكد الناطق باسم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني محمد قنونو خلال مؤتمر صحفي عقده في غريان أن قوات الوفاق استولت إثر سيطرتها على المدينة على 70 عربة سليمة ومدرعات إماراتية وطائرات مسيرة وصواريخ أميركية الصنع.

السودان.. جنجويد لحفتر

يرى الكاتب والباحث الليبي السنوسي بسيكري في ورقة له بعنوان “الأزمة الليبية وتداعياتها على السودان”، نشرها مركز الجزيرة للدراسات، أن ليبيا تمثل بعدا إستراتيجيا للسودان سياسيا واقتصاديا وأمنيا؛ فاستقرار السودان وتوتره تأثر بتوجهات النظام في ليبيا.

وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير، أثرت الضغوط التي مارسها البرلمان والحكومة والجيش التابعان له على الخرطوم؛ الأمر الذي جعل دوره هامشيا تجاه الأزمة الليبية، واقتصر على المشاركة في اللجنة السباعية الإقليمية التي ضمت دول جوار ليبيا، والتي عرفت باسم “آلية دول جوار ليبيا”.

وبعد أن أطيح بالبشير أكدت حكومة المجلس الانتقالي دعمها لاستقرار الوضع في ليبيا ورفضها للتدخلات الأجنبية، وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان ياسر العطا في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية إن السودان “لن يخوض حربا في ليبيا حتى لو كان الأمر لإسناد مجهود عربي أو أفريقي أو عالمي، لن نخوض ذلك أبدا”.

وأعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية في مارس/آذار الماضي مقتل 24 مسلحا سودانيا من فصائل الجنجويد التابعة لحفتر في اشتباكات مسلحة مع قوات حكومة الوفاق، وأسر اثنين من الفصائل نفسها، أكد أحدهما أنه سوداني من إقليم دارفور.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الإمارات تتعاون مع قائد “قوات الدعم السريع” في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي) في دعم حفتر بالمقاتلين، وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كشف تقرير أممي لفريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا أن ألف جندي سوداني من “قوات الدعم السريع” أُرسلوا إلى الشرق الليبي في يوليو/تموز 2019، وأن حميدتي أرسل تلك القوة لحماية بنغازي، وتمكين قوات حفتر من الهجوم على طرابلس، كما نقل عن عدد من المصادر قولها إن “قوات الدعم السريع” تمركزت في وقت لاحق بمنطقة الجفرة جنوبي ليبيا.

فرنسا.. توتال والساحل

ترى باريس في ليبيا أهمية إستراتيجية لها من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، فهي البلد الغني بالنفط الذي يسيل له لعاب شركة توتال الفرنسية في المكان الذي توجد فيه منافستها إيني الإيطالية، كما أنها يمكن أن تكون البوابة الأفريقية لفرنسا، خاصة دول الساحل التي تربطها علاقات جيدة بفرنسا.

وكانت فرنسا تحاول علنيا ورسميا الظهور بمظهر الوسيط الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين والتنسيق مع الأطراف الأخرى، فقد استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلا من السراج وحفتر في قصر الإليزيه، لكنها في الكواليس كانت تدعم حفتر لوجستيا وعسكريا واستخباراتيا.

ففي 19 يوليو/تموز الماضي أقرت فرنسا بمصرع 3 من قواتها الخاصة بعد إسقاط مروحيتهم غرب مدينة بنغازي، وهي المرة الأولى التي تقر فيها باريس بوجود قوات فرنسية تشارك في عمليات مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وفي 21 أغسطس/آب 2019 كشف مصدر حكومي رفيع المستوى بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية أن فرقة عسكرية فرنسية داعمة لقوات حفتر، جهزت محطة للتحكم بالطائرات المسيرة وتركيبها في مطار ميناء السدرة النفطي شمالي البلاد، وتوجيهها لاستهداف الكلية والقاعدة الجوية بمدينة مصراتة، ومواقع قوات حكومة الوفاق شرق وجنوب المدينة، وفي مناطق وسط البلاد.

كما كشفت مصادر ليبية للجزيرة أن هناك فرقة فرنسية أخرى في مقر إحدى الشركات بمدينة هون في منطقة الجفرة وسط ليبيا، وتشرف من داخل غرفة عمليات عسكرية على سير المعارك جنوبي طرابلس، حيث سعت قوات حفتر منذ أبريل/نيسان 2019 للسيطرة على العاصمة، إلا أنها فشلت في ذلك.

وقد أعلنت تونس يوم 16 أبريل/نيسان 2019 ضبط مجموعة تتكون من 13 فرنسيا، قدموا إلى تونس عبر 6 سيارات رباعية الدفع، تحت غطاء دبلوماسي ومعها أسلحة وذخيرة، وفي حين قالت تقارير إعلامية في تونس إن العناصر الفرنسية كانت تقدم الاستشارة والدعم لحفتر، ردت باريس بأن الأمر يتعلق بأفراد فريق الحماية الأمنية لسفيرة فرنسا في ليبيا.

إيطاليا.. غاز وهجرة

تقع إيطاليا على الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط الذي يفصل بينها وبين ليبيا، وبالإضافة إلى أن ليبيا تعد إحدى المستعمرات التاريخية للإيطاليين، فإن المصالح الاقتصادية وخاصة النفطية وهاجس الهجرة غير الشرعية القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط، تمثل أبرز الدوافع السياسية للتحرك في الرمال الليبية من جانب روما.

وبعد رحيل العقيد الليبي معمر القذافي في 2011، الذي وطدت معه إيطاليا علاقتها ومصالحها الإستراتيجية في ليبيا، اتسمت سياسة روما بالتردد والتعويل على الدور الأممي للتوسط بين أطراف النزاع.

لكن مع اشتداد الصراع الإقليمي في البلاد، وتوالي الهجرات غير الشرعية التي اتخذت من ليبيا مركز انطلاق وتدفق نحو إيطاليا ومنها إلى الدول الأوروبية، أُجبِرت الدبلوماسية الإيطالية على التحرك، وبرز دورها عندما باركت اتفاق الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015، وحشدت لدخول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس في مارس/آذار 2016.

وتركز دور إيطاليا على منطقتي الغرب حيث تدفق الغاز الليبي، والجنوب الليبي طريق تدفق الهجرة، باعتبارهما الأكثر ملامسة لمصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وفي مايو/أيار 2019 أكدت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، في جلسة أمام برلمان بلادها، أن حكومة بلادها لم تغير موقفها تجاه الأزمة الليبية، وهي تواصل دعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة فايز السراج، بالإضافة إلى دعم التوصل إلى “حل سياسي” لهذه الأزمة.

تركيا.. صراع المتوسط

دخلت تركيا المعترك الليبي مدفوعة بإستراتيجيتها في شرق المتوسط التي تحاول دول عديدة تقليص نفوذها في المنطقة المليئة بالغاز والمقدر بأكثر من 100 تريليون متر مكعب.

كما ترى تركيا في ليبيا أيضا بوابة اقتصادية مهمة تلج بها إلى العمق الأفريقي الذي تفتقر فيه أنقرة إلى الأصدقاء والحلفاء، لذلك فقد رمت بثقلها وعتادها العسكري إلى جانب حكومة السراج لمواجهة قوات حفتر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وقعت أنقرة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة السراج في طرابلس، مما يجعل المنطقة الاقتصادية المتنازع عليها شرقي البحر المتوسط من الأراضي التركية إلى حافة المنطقة التي تطالب بها ليبيا، الخطوة التي أرسلت إشارة إلى اللاعبين الآخرين في مجال الطاقة بالمنطقة بأنه ما لم يتم ضم أنقرة إلى المعادلة فإن وصول خطوط أنابيب الغاز إلى أوروبا سيكون معقدا.

واعتبر المحللون ذلك جهدا مباشرا لمواجهة إسرائيل ومصر واليونان وقبرص التي أنشأت منتدى غاز للشرق المتوسط.

وبعد تلك الاتفاقية أعلنت الرئاسة التركية أن حكومة الوفاق الوطني الليبية وقعت اتفاقا عسكريا جديدا مع تركيا، وذلك لمواجهة قوات حفتر.

وتمكنت قوات الوفاق بمساعدة تركيا من تحقيق انتصارات عسكرية، أبرزها تحرير كامل الحدود الإدارية لطرابلس، ومدينة ترهونة، وكامل مدن الساحل الغربي، وقاعدة الوطية الجوية، وبلدات بالجبل الغربي.

وأكد أردوغان في يونيو/حزيران الماضي أن تركيا تزود حكومة الوفاق الوطني بأسلحة، معتبرا أن هذه المعدات العسكرية سمحت لطرابلس “بإعادة التوازن” إلى الوضع في مواجهة قوات خليفة حفتر.

روسيا.. تموقع جديد

لم تكن روسيا حليفة العقيد الراحل معمر القذافي من الدول المساندة للثورة في ليبيا عام 2011، فقد كانت للحملة العسكرية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) للإطاحة بالنظام الليبي تأثير سلبي على وجودها منذ زمن طويل في هذا البلد الغني.

وساهم هذا التدخل في تحطم الكثير من آمال روسيا، كما أنه أنهى صفقات مهمة بالداخل الليبي.

غير أن هذا الأمر لم يدم طويلا، فقد سعت موسكو من خلال جهد منسق ومكثف لاستعادة موطئ قدم في ليبيا، لأنها تعلم أن نجاحها في مصالحة مختلف أطراف النزاع سيمكنها من تحقيق تأثير أكبر في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن خلال ورقة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أعادت روسيا تموضعها، وفرضت نفسها لاعبا أساسيا.

وفي تقرير عن النفوذ المتعاظم لروسيا في ليبيا نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت الباحثة آنا بورشفسكايا إن حفتر تواصل عام 2015 مع موسكو طالبا لدعمها له، على أن يمنحها بالمقابل عقودا في مجال الطاقة ومنفذا للموانئ الليبية.

وفي تلك الأثناء، بدأت وسائل الإعلام والصحافة تتحدث عن وجود عسكري متزايد لمدربين روس وشركات عسكرية خاصة مستترة غير معروفة في ليبيا، لحماية مرافق النفط وتقديم المشورة في الغالب، بالإضافة إلى مرتزقة فاغنر الذين يقاتلون إلى جانب حفتر.

وقبل أكثر من شهر قالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إن لديها براهين مصورة على تحليق مقاتلة روسية من قاعدة الجفرة وأخرى قرب مدينة سرت الليبية، في دليل على تدخل روسي واضح في الأزمة الليبية.

الولايات المتحدة.. ليست أولوية

لا يبدو أن ليبيا تمثل أولوية إستراتيجية لواشنطن، لذا بدا موقفها غامضا في فترات وواضحا في فترات أخرى، دون أن يبدل ذلك في الواقع الليبي شيئا.

فقد أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل/نيسان 2019 اتصالا هاتفيا مع حفتر أثناء محاولته اقتحام طرابلس، وخلال الاتصال الهاتفي أثنى ترامب على الجهود التي يبذلها حفتر في محاربة “الإرهاب” وتأمين المصادر النفطية الليبية، وفقا للبيت الأبيض.

وكانت صحيفة واشنطن بوست (Washington Post) نقلت عن مصدر بالخارجية الأميركية أن الإدارة الحالية تعتبر الصراع الليبي مشكلة أوروبية في المقام الأول.

وذكر المصدر للصحيفة الأميركية أن البيت الأبيض يتبع سياسة “الحياد النشط” في الأزمة الليبية، وأن بلاده تواصل جهودها من خلف الكواليس لدعم التسوية السياسية.

ورأت الصحيفة أنه من غير المرجح أن تكثف إدارة الرئيس ترامب أنشطتها في ليبيا، لسعيها للحد من المشاركة الأميركية في الصراعات الخارجية.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.