مواجهات بين المحتجين والجيش في طرابلس لبنان

0
شهدت ساحة النور في مدينة طرابلس، شمال لبنان، مواجهات عنيفة، مساء الإثنين، بين المحتجين والجيش اللبناني، الذي استخدم الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى من الجانبين، وسط جو من التوتر.
ونعت فاطمة فؤاد، وهي من الناشطين في انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول، شقيقها فواز في منشور على صفحتها عبر “فيسبوك”، وكتبت: “استشهد أخي فواز فؤاد السمان، 26 عاما، متأثراً بجراحه نتيجة رصاصة حية خلال مواجهات الثوار مع الجيش أمس في طرابلس”.

وأعلن جهاز الطوارئ والإغاثة في الجمعية الطبية الإسلامية عن إصابة أكثر من 28 شخصاً في المواجهات، بينهم 5 عسكريين، بجروحٍ نتيجة رصاصات حية ومطاطية وتراشق بالحجارة، موضحا أن أفراد الجهاز عملوا على إسعاف المصابين جميعاً ونقل 7 منهم إلى مستشفيات المنطقة.

وأقدم المتظاهرون على تحطيم بعض واجهات المصارف وإحراق عدد من فروعها في المنطقة، ما دفع جمعية المصارف في لبنان إلى إصدار بيان أعلنت فيه إقفال جميع مقرات وفروع المصارف في طرابلس، بدءاً من اليوم، إلى حين استتباب الأوضاع الأمنية فيها حفاظاً على أرواح الموظفين والزبائن.

بدوره، أصدر الجيش اللبناني بياناً، اليوم الثلاثاء، حول أحداث أمس، أشار فيه إلى إصابة 54 عسكرياً خلال تنفيذ مهمة فتح الطرقات وتوقيف 13 شخصاً، موضحا أنه سجلت في طرابلس إصابة 40 عسكريّاً، من بينهم 6 ضباط، وأنه تم اعتقال 9 أشخاص لإقدامهم على رمي المفرقعات والحجارة على منزل النائب فيصل كرامي، ورشق عناصر الدورية الموجودة في المكان بالحجارة وافتعال أعمال شغب وإحراق ثلاثة مصارف وعدد من الصرّافات الآلية واستهداف آلية عسكرية بزجاجة حارقة (مولوتوف)، ورمي رمانة يدوية باتجاه عناصر الدورية.

وجاء في البيان أنه “في محلّة البيرة – عكار، تعرّضت دورية من الجيش للرشق بالحجارة والزجاج وقطع الحديد أثناء قيامها بإعادة فتح الطريق، ما أدى إلى إصابة 7 عسكريين، من بينهم 3 ضباط”، ليضيف أنه “في بلدة العين – البقاع، وأثناء قيام دورية من الجيش بإعادة فتح الطريق تعرّضت للرشق بالحجارة، ما أدى إلى إصابة 3 عسكريين وتعرّض 3 آليات لأضرار وتمّ توقيف 4 أشخاص”.

وفي محلة جديتا، بقاع لبنان، تعرضت دورية للرشق بالحجارة من قبل المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح. وعلى الأوتوستراد الساحلي الممتدّ بين خلدة وصيدا، جنوب لبنان، تعرّضت دوريات الجيش المنتشرة في أكثر من نقطة للرشق بالحجارة أثناء محاولة إعادة فتح الطريق، ما أدى إلى إصابة 3 عسكريين بجروح، بحسب البيان.

وكانت مجموعات من الحراك الشعبي في الشمال قد اعتصمت، وسط أجواء من الاحتقان، أمام المصارف الموجودة في عدد من المناطق، اعتراضاً على تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الـ4000 ليرة لبنانية، (سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة)، وتعميم مصرف لبنان الصادر يوم الأحد، الذي يلزم فيه الصرافين باعتماد تسعيرة 3200 ليرة للصرف.

وندد المعتصمون بالغلاء المعيشي وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وتدهور قيمة العملة الوطنية، في ظل غياب أي إجراء إصلاحي من قبل حكومة الرئيس حسان دياب. وقام شبان بتحطيم واجهات المصارف، كما تعرضت بعض الصرافات الآلية، مساء الأحد والاثنين، للاعتداء بقنابل مولوتوف في طرابلس، شمالاً، وصيدا، جنوب لبنان.

هذا، وتشهد مناطق عدة في لبنان، منذ الأحد، سلسلة اعتصامات أمام المصارف، وقطع للطرقات بالإطارات المشتعلة، رفضاً لاستيلاء البنوك على ودائع الناس ودولاراتهم.

وأعربت جمعية مصارف لبنان، في ختام اجتماع مجلس إدارتها ظهر الاثنين، عن إدانتها الشديدة واستنكارها لشتى أنواع الاعتداءات، وبخاصة لعمليات التفجير والتخريب التي تعرضت لها فروع بعض المصارف، الأحد، في عدد من المناطق اللبنانية، وما رافقها من تهديدات شخصيّة طاولت بعض رؤساء وأعضاء مجالس إدارات المصارف، معتبرة أنه ليس من شأن هذه الأعمال الإجرامية، المدانة والمهددة للاستقرار الأمني ولسلامة موظفي القطاع، أن تساهم أو تعجل في حل المشاكل المالية والنقدية التي تعانيها البلاد في هذه المرحلة الصعبة، ولا سيما تمكين المصارف من استئناف عملها الطبيعي وتلبية حاجات زبائنها.

وأصدرت الجمعية تعميماً بإقفال كافة فروع المصارف ومقراتها في طرابلس، بدءًا من الثلاثاء، إلى حين استتباب الأوضاع الأمنية، وناشدت الجمعية السلطات المختصة ملاحقة المعتدين على المصارف ومرتكبي هذه الأعمال الجرمية، وإحالتهم إلى القضاء لكي ينزل بهم العقوبات التي يستحقونها.

في السياق، أوقفت الأجهزة الأمنية عدداً من الصرافين المخالفين لتعميم مصرف لبنان وغير المرخصين، ما دفع نقابة الصيارفة لاستنكار ما يحدث مع الصرافين، وهناك اتجاه لإغلاق محال الصيرفة حتى إطلاق سراح الموقوفين.

ومن المنتظر أن يتوجه حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، بكلمة إلى اللبنانيين، يوم الأربعاء، بحسب ما أفاد “مستقبل ويب”، المحسوب على تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري، وذلك رداً على تحدي رئيس الحكومة حسان دياب، بأن يصارح سلامة الشعب اللبناني حول مصير أمواله والسياسات النقدية الخاطئة التي أوصلت لبنان إلى الانهيار، بالإضافة إلى التحويلات المالية التي خرجت من لبنان منذ انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول يوم كانت المصارف مقفلة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.