مطالبات بإعادة ترسيم حدود مصر البحرية وحفظ ثرواتها وأمنها

0

تجددت المخاوف بشأن تفريط رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، في ثروات مصر الاقتصادية في حال التوقيع على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع اليونان، أسوة باتفاقيتي ترسيم الحدود مع السعودية وقبرص، حيث تنازل في الأولى عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، وفرط في الثانية بثرواتها من الغاز.

وقال خبراء ومختصون إن النظام المصري أهدر حقوق المصريين في ثرواتهم الاقتصادية وأمنهم القومي من خلال إعادة ترسيم الحدود مع الدول المجاورة، والقبول بإعادة ترسيمها بشكل يهدد التفريط في المزيد منها.

ووقعت مصر مع قبرص اتفاقيتين؛ الأولى بشأن تحديد المنطقة الاقتصادية بين البلدين، وقد وقعت في القاهرة في 17 شباط/ فبراير 2003، والثانية، وقعت في القاهرة في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2013، وصدق بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون عبر تقاطع خط المنتصف، وقد وقع عليها السيسي في 11 أيلول/ سبتمبر 2014.

اليونان.. حصة من الكعكة

وتوشك مصر واليونان على توقيع اتفاقية جديدة لترسيم حدودهما البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط، الذي تتنازع ثرواته الطائلة الدول المطلة عليه مثل تركيا واليونان ومصر وإيطاليا وإسرائيل وقبرص بعد اكتشافات الغاز الهائلة في العديد من الحقول.

وعقدت مباحثات بين وزيري خارجية مصر واليونان بالقاهرة الأسبوع الماضي، اختتمت بالإشارة إلى أنه قد عُقد، على هامشها الجولة الثانية عشرة من المفاوضات الفنية بين البلدين حول مسألة تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان، حيث تمت مواصلة العمل بين الجانبين من أجل التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

الحكومة الليبية المعترف بها دوليا وقعت مع تركيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، اتفاقا بشأن الحدود البحرية في البحر المتوسط يسمح لتركيا بالتنقيب عن حقول الغاز، وهي خطوة نددت بها مصر واليونان وقبرص، ووصفت القاهرة الاتفاق بأنه “غير شرعي، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط”.

وفي كانون الأول/ يناير 2020، وقعت قبرص واليونان وإسرائيل في العاصمة اليونانية أثينا على اتفاق خط أنابيب شرق المتوسط “إيست ميد” لمد أوروبا بالغاز، لم تحضره مصر أو تدعى له رغم العلاقات القوية التي تجمع الطرفين في مسائل اكتشافات ونقل الغاز الطبيعي.

مطالب بإعادة ترسيم الحدود

وكان خبير البترول المصري المعروف، رمضان أبو العلا، قد طالب بإعادة ترسيم الحدود مع قبرص؛ لأنها بشكلها الحالي تهدر ثروات مصر بالتنازل عن جبل “إراتوستينس” تحت الماء وضاعت حقوقها في  المنطقة التي تضم حقلي ليفياثان (إسرائيل) وأفروديت (قبرص).

وأضاف في تصريحات صحفية أن “المستندات التي بين يدي، وأرسلتها للجهات المعنية، تثبت أن المنطقة الاقتصادية المصرية البحرية الخالصة يمكن أن تمتد شمالاً حتى جبل “إراتوستينس” الذي يقع على بعد 157 ميلا بحريا، وعلى هذا الأساس يمكن لمصر أن تطالب بحقوقها في حقلي أفروديت وليفياثان”.

أما العالم المصري والمحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية، نايل الشافعي، فيرفض ترسيم الحدود مع اليونان؛ لأن ذلك يعني “تنازل مصر عن شريط مائي كبير المساحة لصالح اليونان”.

وأكد أن حقلي لفياثان الإسرائيلي المكتشف عام 2010 وأفروديت القبرصي المكتشف عام 2011 يقعان داخل المياه المصرية الاقتصادية الخالصة، كما أنهما يقعان في السفح الجنوبي لجبل “إراتوستينس” الغاطس، الذي تتحدث الخرائط القديمة عن مصريته منذ 2200 عام.

الترسيم التركي أم اليوناني

وفي هذا السياق، أكد عضو سابق بمجلس الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية أن ترسيم الحدود البحرية بهذا الشكل يتحقق منه تلامس حدود اليونان مع قبرص بدلا من تلامس الحدود مع تركيا ومصر، وتنازل مصر عن الشريط المائي لليونان هو مطلب إسرائيلي، لكي لا يمر أنبوب غازها في مياه مصرية.

وفي ما يتعلق بتعيين الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، أكد خبير البترول، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن “ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا ومصر أفضل لمصر من ترسيمها مع اليونان بالشكل الذي تطمح له أثينا، فكلما بعد خط المنتصف كلما كان أفضل في عمليات التنقيب عن الغاز”.

على النقيض يرى عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري، محمود عطية، أن ترسيم الحدود مع اليونان سيعود بالفائدة على مصر، وقال في تصريحات صحفية: “ترسيم الحدود مع اليونان له العديد من الفوائد، خاصة إذا كانت تستطيع مصر من خلاله التنقيب عن الغاز أو البترول”.

لماذا تنازل السيسي؟

البرلماني السابق وعضو مجلس إدارة شركة الغازات البترولية، مصطفى محمد، أكد أن “أزمة نظام السيسي بالشعور بنقص الشرعية دفعه إلى التفريط في أراضي مصر وثرواتها ومقدراتها بدءا من الموافقة على إنشاء سد النهضة الإثيوبي، مروراً بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وانتهاءً بترسيم الحدود البحرية مع اليونان، الأمر الذى يترتب عليه خسائر كبيرة لمصر عكس ما كان يمكن تحقيقه من مكاسب في حال ترسيم الحدود البحرية مع تركيا وفقاً للرؤية التركية”.

وأوضح في حديثه: “ترسيم الحدود البحرية وفق الرؤية اليونانية يؤدي إلى تسهيل إنشاء خط الغاز البحري بين إسرائيل وقبرص واليونان وتجاهل مصر وإبعادها عن خط حدود مياهها الاقتصادية الخالصة وعدم تحقيق أي مكاسب مصرية فضلاً عن تقليل وإضعاف الاستفادة من منصتي إسالة الغاز المصريتين بإدكو ودمياط”.

واختتم حديثه بالقول: “النظام المصري يعرف ويدرك تماماً أن مصلحة مصر وليس النظام المصري مع ترسيم الحدود مع تركيا وليس مع اليونان، لكنه لا يبحث عن مصلحة مصر بقدر ما يبحث عن مصلحته في البقاء في الحكم، كما أنه يعرف ويدرك تماماً أن مصلحة مصر في عدم التفريط في تيران وصنافير وعدم تجريف وإخلاء سيناء، لكنه يضحي بذلك كله من أجل البقاء في السلطة”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.