مصير “الهدنة” بعد تحشيد حفتر وتهديد الوفاق

0

يخيم توتر مشوب بالحذر على ليبيا، وسط ترقب لمصير وقف إطلاق النار المعلن في عموم البلاد، وتحشيد عسكري مستمر تقوم به قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وحلفائه من المرتزقة، وتهديد حكومة الوفاق بالانسحاب من اتفاق جنيف.

وتوصل طرفا النزاع في ليبيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ضمن مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة جنيف السويسرية.

وفي آخر تطور ميداني، أكد الناطق باسم غرفة سرت الجفرة عبدالهادي دراه، رصد الجيش رتلا مسلحا تابعا لقوات حفتر توجه من الجفرة للجنوب، إضافة إلى رصد هبوط طائرة شحن عسكرية بقاعدة القرضابية السبت، متهما حفتر بالسعي لضرب الاستقرار، بالعودة لحربه للاستيلاء على السلطة.

يأتي ذلك بعد يومين فقط من إعلان وزارة الدفاع الليبية عن كشفها تسربا لقوات حفتر في محيط العاصمة طرابلس، محذرة من أي خرق للهدنة المعلنة، بعد ساعات من هجوم شنته تلك القوات على موقع للجيش الليبي في أوباري جنوب البلاد.

وكرد على التحشيد، هددت وزارة الدفاع الليبية بالإنسحاب من اتفاق جنيف لوقف إطلاق النار.

وقال وزير الدفاع، صلاح النمروش: “سنعتبر اتفاق وقف إطلاق النار كأن لم يكن إن أقدم حفتر على أي عمل عسكري”.

وأضاف النمروش: “نحذّر الأمم المتحدة والدول الداعمة للسلام والحوار في ليبيا: إن لم تكبح مجرم الحرب حفتر وتوقف تهوّره فسننسحب من اتفاق 5+5 العسكري”.

وأوضح: “ما فعلته مليشيات حفتر، لم يكن الأول في أوباري (جنوبا) فقد سبقه قبل أسبوع اقتحام أحياء المدينة وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وغيرها من الأعمال الإجرامية التي تضاف إلى سجل مجرم الحرب حفتر وجرائمه في طرابلس وترهونة”.

ويطرح هذا التطور تساؤلات عن مصير اتفاق إطلاق النار بين طرفي الصراع، وأهداف حفتر من وراء هذا التصعيد الميداني المفاجئ؟

ومجيبا عن هذه التساؤلات، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، إنه رغم التحشيدات الكبيرة لحفتر ومن خلفه المرتزقة الروس، فإن المنطق الذي يفرض نفسه يؤكد أنها تحركات لكسب موقف سياسي فقط.

وأضاف أن “الوضع في ليبيا يشير إلى أن الحرب والاقتتال لم يعد حلا مرضيا لأي طرف من هذه الأطراف الدولية، نتيجة لتداخل مصالح بعض الدول، ما دفع باتجاه توقيع وقف لإطلاق النار”.

وبحسب رأي المسؤول الليبي، فإن “وقف إطلاق النار المعلن في البلاد، أصبح دائما كونه أعلن منذ فترة طويلة نسبيا، رغم استعداد كلا الطرفين من خلال بناء القوة والقدرات والتحشيد المستمر”.

وفي السياق، لفت كرموس إلى أن “الروس حريصون على الاستمرار فى الحل السياسي وكذلك الأتراك، باعتبار كل طرف منهما له وجود عسكري من حيث الأفراد، وبالتالي فإن الدخول في صراع مسلح سيكلف كليهما خسائر مادية وبشرية”.

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله الكبير، أن حفتر يستعد لجولة جديدة من الحرب إذا لم يحصل على مبتغاه من الحوارات السياسية بين أطراف الأزمة الليبية.

وأشار الكبير أن جزءا من التحركات هدفها الضغط على الأطراف السياسية ليحصل على النصيب الأكبر في السلطة المزمع تشكيلها.

لكن الكبير استدرك بالقول، إن “قرار الحرب لم يعد بيد حفتر، ولكن داعميه لن يستسلموا بعد كل ما أنفقوه عليه في السنوات الماضية، وإذا لم تتحقق أهدافهم فقد يدفعونه لخوض مغامرة جديدة”.

أما بالنسبة لحفتر شخصيا، “فلا أمل له في البقاء بالمشهد إلا بإثارة الفوضى ومنع أي استقرار قد يؤدي إلى إجراء انتخابات نتائجها غير مضمونة”، بحسب الكبير.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.