مصر 2020، العام الأسوأ على كافة الأصعدة تحت حكم السيسي

0

لم يكن العام 2020، أحسن حالا على المصريين من الأعوام التي سبقته في ظل حكم رئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، إذ إن الإخفاقات طالت شتى المجالات.

السياسة الخارجية

شهد العام 2020، تراجعا لدور مصر في بعض الملفات الخارجية لصالح الفرقاء الإقليميين، وفق مراقبين.

وفي الأزمة الليبية، تراجع الدور المصري لصالح الدور التركي بعد خسارة الجنرال خليفة حفتر المدعوم من القاهرة وحلفائها بالخليج دوره في الصراع الليبي، وذلك إثر تدخل تركيا لصالح حكومة “الوفاق” الشرعية.

وفي الصراع حول “مياه النيل”، لم تحقق مصر تقدما بالملف الأخطر على حياة المصريين بالعام 2020، ولم تصل طريقتها بإدارة الملف لأية مكاسب، بل فشلت المفاوضات على تعدد جولاتها في تحقيق أي خطوة إيجابية لصالح القاهرة.

وبالمقابل بدأت إثيوبيا بحجز مياه “النيل الأزرق” خلف السد الإثيوبي في تموز/ يوليو 2020، دون اتفاق مع القاهرة.

وفي ملف الصراع بحوض شرق المتوسط، وعلى الرغم من اللقاءات الدائمة بين السيسي وقادة اليونان وقبرص إلا أن تلك الشراكة لم تترجم على أرض الواقع، بل إن أثينا ونيقوسيا عقدتا اتفاقا مع الاحتلال الإسرائيلي بدون مصر ما أضر بمشروع لها في نفس المجال.

وعلى الرغم من تدشين القاهرة “منتدى غاز شرق المتوسط” بمشاركة قبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية؛ إلا أن قادة قبرص واليونان والاحتلال وقعوا اتفاقية مد خط أنابيب الغاز “إيست ميد”، في 2 كانون الثاني/ يناير 2020، لنقل الغاز من شرق المتوسط لأوروبا، بدون القاهرة.

وفي نفس السياق، ورغم توقيع مصر اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان 6 آب/ أغسطس 2020، إلا أن مراقبين يرون أنها أهدرت حقوق مصر بالمنطقة الاقتصادية لشرق المتوسط، وحرمتها من حلمها بالتحول لمركز إقليمي لتصدير الغاز إلى أوروبا، واقتصت نحو 10 آلاف كيلومتر مربع من مياهها الاقتصادية لصالح اليونان.

وفي ملف التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، لم يظهر لمصر دور علني بأي اتفاق بين الاحتلال والإمارات أو البحرين ولاحقا السودان، بل إن نتائج التطبيع الاقتصادية مع الإمارات أضرت بمصر في عدة ملفات، وفق مراقبين.

مجلة “فورين بوليسي” قالت في 4 سبتمبر/ أيلول 2020، إن اتفاقية تطبيع الإمارات وإسرائيل في 13 آب/ أغسطس 2020، تهدد وجود قناة السويس، مشيرة لمخاطر تدشين خط ملاحي وبري إسرائيلي إماراتي يمر بالسعودية لنقل بترول وغاز الخليج ويكون بديلا عن القناة المصرية.

وعلى صعيد العلاقات العربية المصرية، شهدت علاقات القاهرة وشركائها الإقليميين الرياض وأبوظبي برودا على غير العادة، لكنها في المقابل حققت نجاحا مع العراق والأردن بعقد اتفاقيات شراكة عديدة.

وفي 25 آب/ أغسطس 2020، التقى ملك الأردن عبد الله الثاني، رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بعمان، وذلك بعد الإعلان عن اتفاقيات اقتصادية عديدة بين الدول الثلاث عبر مشروع “الشام الجديد”.

وأفريقيا، بدأ دور مصر يتزايد نحو القارة السمراء جنوبا حيث جنوب السودان، وبعض دول حوض النيل عبر مشروعات اقتصادية.

وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، زار السيسي لأول مرة جوبا عاصمة جنوب السودان، وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2020، زار وفد من الهيئة الهندسية للجيش المصري دولة الكونغو؛ لعمل دراسات جدوى لمشروع تسهيل الملاحة بنهر الكونغو.

وعلى الرغم مما يثار حول مصالحة خليجية مع قطر، وسعودية مع تركيا، وما صدر طوال العام من تصريحات تركية إيجابية أحيانا نحو مصر؛ إلا أن علاقات القاهرة مع أنقرة والدوحة لم تشهد تحولا عن الأعوام السابقة.

الملف الحقوقي

شهد 2020، استمرارا لجرائم النظام الأمنية من اعتقالات وإخفاء قسري، لأنصار جماعة الإخوان ولسياسيين وصحفيين وحقوقيين، مع تزايد أعداد الوفيات بالمعتقلات، وتنفيذ أحكام الإعدام، وحظر السفر، وتجميد الأصول، ووفقا لمنظمات حقوقية يناهز عدد السجناء السياسيين بمصر 60 ألفا.

وإلى جانب الاعتقالات شبه اليومية بأرجاء البلاد؛ اعتقلت السلطات نحو 2000 متظاهر ضد النظام من ريف وصعيد مصر بينهم أطفال، حسب تقديرات حقوقية؛ وذلك إثر دعوة المقاول محمد علي لهم في 20 أيلول/ سبتمبر 2020.

ومع انتشار فيروس كورونا في مصر تزايدت أعداد ضحاياه من المعتقلين خلال 2020، لتبلغ 73 معتقلا نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، بفعل الإهمال الطبي، وفق رصد حقوقي، فيما كان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان أحد من قضوا بمحبسهم منتصف آب/أغسطس 2020.

وشهدت مصر في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، إعدام 53 معتقلا، 15 منهم بيوم واحد، ما يفوق الإجمالي السنوي للإعدامات بالسنوات الثلاث الماضية، حسب “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”.

وفي نفس الوقت شهد 2020، إدانات كثيرة ومتتالية محلية ودولية من منظمات وحكومات غربية عديدة لملف مصر الحقوقي.

وفي 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أصدر 222 نائبا أوروبيا، من برلمانات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا، ومن لجان العلاقات الخارجية وحقوق الإنسان والدفاع بالبرلمان الأوروبي، بيانات شديدة اللهجة حول ملف مصر الحقوقي، وذلك بعد أيام من إصدار 56 نائبا ديمقراطيا بالكونجرس الأمريكي رسالة إدانة مماثلة.

وفي 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، واجه ملف مصر الحقوقي إدانات دولية جديدة، لاعتقال السلطات 3 أعضاء بـ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، محمد بشير، وكريم عنّارة، وجاسر عبد الرازق، إثر لقائهم سفراء 15 دولة أجنبية.

وأدانت حكومات فرنسا وأمريكا وكندا وبريطانيا والسويد وأيرلندا والنرويج والدنمارك اعتقال النشطاء الثلاثة، بالإضافة لأعضاء بالشيوخ والنواب الأمريكي، والمفوض السامي للأمم المتحدة، وسياسيين غربيين، وشخصيات عامة، مع بيانات 60 منظمة حقوقية دولية وصحفا غربية.

ورغم الإدانات الدولية والمطالبات الحقوقية بإخلاء سبيل المعتقلين؛ إلا أن النظام الحاكم يواصل ما بدأه قبل 7 سنوات من انتهاكات ضاربا عرض الحائط ما يطاله من انتقادات.

الأوضاع الاقتصادية

 واصل النظام خلال 2020، استكمال مشروعاته بالعاصمة الإدارية، ومدينة العلمين الجديدة (شمال غرب)، ومدينة الجلالة على البحر الأحمر، رغم تكاليفها المليارية واعتماده على الاقتراض الداخلي والخارجي؛ لكنه فشل في تحقيق هدفه المعلن بالانتقال للعاصمة الجديدة منتصف 2020، بسبب جائحة كورونا، وفق تصريحات رسمية.

وواصل النظام سياساته في الاقتراض الداخلي والخارجي في 2020، حتى بلغت الديون أرقاما قياسية، ففي 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي بنسبة 13.6بالمئة بالعام المالي 2019/2020، على أساس سنوي، مسجلا نحو 123.5 مليار دولار.

وفي المقابل واصل النظام سياسة التقشف ورفع أسعار السلع والخدمات وتقليل الدعم للمواطنين.

والأحد 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، كشف وزير البترول طارق الملا، عن انخفاض دعم المواد البترولية بنسبة 46 بالمئة خلال الربع الأول من العام المالي 2021/2020، فيما أظهرت بيانات وزارة المالية أنّ دعم السلع التموينية تراجع 7.6 بالمئة إلى 80.4 مليار جنيه (5.16 مليارات دولار) في النصف الأول من 2020.

وعانى المصريون خلال 2020، من أزماتهم الدائمة بين البطالة والفقر والمرض في ظل تقليص موازنة الدولة بخدمات التعليم والصحة وغيرها.

وكان لظهور جائحة كورونا تأثيره السلبي مسببا الكثير من الأزمات إلى جانب تزايد نسب البطالة وارتفاع الفقر فاضطر المصريون إلى تقليل الاستهلاك من اللحوم والسلع الهامة الأخرى.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أكد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن 40 بالمئة من الأسر المصرية لجأت للاقتراض لتغطية احتياجاتها الأساسية، وأن 90 بالمئة منهم خفضوا معدلات استهلاك اللحوم والدواجن والأسماك والفاكهة، وانخفض إنفاقها على التعليم بنسبة 30 بالمئة.

الأوضاع الاجتماعية

 وعانى المجتمع المصري بالعام 2020، الكثير من الأزمات الاجتماعية؛ فإلى جانب استمرار ظاهرة الانتحار على قضبان القطارات والمترو، بدت جرائم خطف الأطفال والسيدات، وسرقة متعلقاتهن تنتشر بالشارع، بجانب جرائم القتل المروعة بدافع البطالة والفقر.

وفي شباط/ فبراير 2020، حذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة معدلات الانتحار في مصر عام 2020، مشيرة إلى أن مصر تتصدر المركز الأول عربيا في الانتحار، وأن حالات الانتحار بها تتوالى يوما تلو الآخر.
وكانت أكثر قضايا السرقة إثارة للرأي العام مقتل “فتاة المعادي” في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، سحلا أثناء محاولة مسجلين خطر سرقة حقيبتها بالشارع.

وشهد العام 2020، تفاقم مشاكل العنف الأسري، والاعتداء الجسدي، والجنسي، والاغتصاب، والاختطاف، والقتل، حيث لا تخلو الصحف المصرية بشكل يومي من أخبار تلك الجرائم.

وأكد المركز المصري لحقوق المرأة، في آب/ أغسطس 2020، أن هناك 5 ملايين و600 ألف امرأة يعانين من عنف الزوج أو الخطيب سنويا، وهناك 2 مليون و400 ألف امرأة أصبن نتيجة لعنف الزوج أو الخطيب.

ورغم أن الأرقام الرسمية عن العام 2020، لم تصدر بعد؛ إلا أن المؤشرات تشير لاستمرار تراجع نسب الزواج وتزايد نسب الطلاق والعنوسة، والتي شهدت بالعام 2019، تراجعا بأعداد عقود الزواج لتبلغ 887 ألفا و315 عقدا، وارتفاعا بعدد إشهادات الطلاق لتبلغ 211 ألفا و521.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.