مصر تخضع تجارة الجنس والمخدرات والسلاح للضريبة

0

في قرار غير مسبوق؛ أعلنت مصلحة الضرائب المصرية، أنها قررت تطبيق قانون ضريبة الدخل على تجار المخدرات، والدعارة، والسلاح، حال القبض عليهم.

وقال رئيس الإدارة المركزية لمصلحة الضرائب، سعيد فؤاد، في مداخلة هاتفية مع القناة الأولى المصرية (رسمية)، إن المصلحة قررت “إخضاع المضبوطات لضريبة الدخل، وستجري محاسبة الشخص المضبوط، مثله مثل الممول الذي يزاول نشاطاً، حتى وإن كان هذا النشاط غير قانوني”.

وأشار إلى أنه حال اعتراف تاجر المخدرات بأنه يزاول هذا النشاط منذ مدة معينة، سيتم أخذ ضريبة منه على هذه المدة التي عمل بها، وإقراره هو الذي سيحدد قيمة الضريبة، لافتا إلى أنه من المقرر إخطار مصلحة الضرائب بهذه القضايا والعمل عليها.

ورغم إقراره أن هذه الخطوة لا تعتبر اعترافاً بشرعية هذه الأنشطة التي يجرمها القانون، إلا أن مراقبون وسياسيون استهجنوا تلك الخطوة واعتبروها بمثابة تقنين للأنشطة الإجرامية، وغسيل أموال ولكن على مستوى الدولة، بهدف تمويل عجز الموازنة.

وتضررت مصر بشكل كبير من تداعيات جائحة كورونا اقتصاديا، حيث قال وزير المالية محمد معيط ، أن قيمة الناتج المحلي المتوقع انخفض بنحو 130 مليار جنيه.( الدولار يساوي 16 جنيها)

وأضاف معيط في تصريحات صحفية، أن الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية انخفضت بنحو 124 مليار جنيه، نتيجة تأثر الأوضاع الاقتصادية بتداعيات فيروس كورونا.

مافيا في رداء نظام

 وصف السياسي المصري والبرلماني السابق، محمد عماد صابر، محاولة يائسة لتقليص عجز الموازنة، قائلا: “وسط العجز المتنامي في إيرادات الدولة، ورغم زيادات ضريبة الدخل وضريبة الأرباح، وضريبة القيمة المضافة، والرسوم …الخ ، اليوم وفي سابقة من نوعها، أصبحت تجارة الجنس والمخدرات والسلاح تخضع لضريبة الدخل وإن أنكرت الحكومة الوظيفية ذلك”.

وأكد في حديثه: أن “هذا القرار بفرض ضريبة على المحرمات ما هو إلا نتيجة دوامة القروض التي تعيشها مصر في ظل نظام السيسي الانقلابي التي ترتكز على مشاريع استثمارية “فنكوشية” كغطاء لنهب المال العام فلا حققت زيادة في الإنتاج بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا قامت بتوفير البنى التحتية الجاذبة للاستثمار، ولا أقامت مشاريع لتأهيل العمالة المحلية أو تجويد التعليم أو تمويل البحث العلمي”.

واعتبر أن تلك الخطوة “نهج جماعات المافيا، فلا عجب أن نجد نظام الانقلاب وقد انقلب على كل القيم والأخلاق والأعراف، ولا عجب أن تتفنن هذه العصابة الحاكمة في تقنين الجرائم والمحرمات مادامت تدفع الإتاوات المسماه فى عرفهم بالضرائب”.

واختتم صابر حديثه بالقول إن “جل ما يقوم به نظام الانقلاب على المستوى التشريعي والتنفيذي وكل ما سوف نراه، كله نتاج ما أُسميه بثلاثية (الاستبداد والفساد والتبعية) هذه العلل الثلاث هي الجذور التي تحتاج منا – نحن المصريين- إلي خلعها من جذورها و بأشخاصها”.

ضرائب مشبوهة

 من جهته؛ قال الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، إن “قرار فرض ضرائب على أموال حرام له زوايا قانونية واقتصادية وشرعية، فمن الناحية القانونية، تواترت أحكام عن محكمة النقض بأنه لا يجوز فرض ضرائب على أموال غير مشروعة، وأن محل الضريبة في الأمور المشروعة، وهذا ما قررته القوانين الضريبية، بما فيه قانون 2005 الحالي”.

وأضاف: “من الناحية الشرعية هو مال لا يجوز حيازته أو الانتفاع به لصاحبه أو لغيره ويجب مصادرته، أما من الناحية الاقتصادية هو إيحاء للمخالفين المتاجرين في الأمور غير المشروعة على استعداد الدولة لتقبل أنشطتهم؛ لأجل الحصول على ضرائب تُقدر بمليارات الجنيه لتمويل عجز الموازنة المتزايد”.

واعتبر ذكر الله أن “القرار الجديد هو تقنين غير صريح للتجارات غير المشروعة، ولجأت الحكومة لهذا الإجراء غير المشروع تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي مهدت بنفسها لتفاقمها طوال السنوات الماضية، لذلك فهي تبحث عن إيرادات بأي شكل من الأشكال، بسبب عدم قدرتها على توسعة الوعاء الضريبي، ومواجهة تباطؤ النشاط الاقتصادي والاستهلاكي، وعدم جدوى الكثير من المبادرات التي اتخذتها الدولة”.

وتشكل الضرائب 75 بالمئة من إيرادات الدولة في موازنة 2020/2021 البالغة 1.3 تريليون جنيه، أي نحو 965 مليار جنيه.

في آيار/ مايو الماضي، أقر البرلمان المصري، تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة بنحو 15 مليار جنيه سنويا (955.4 مليون دولار) لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ويقضي القانون بزيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات واستحداث أخرى جديدة على عدد من الأنشطة والسلع.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.