مصريون يستذكرون وزير “الغلابة” بعد حديث السيسي عن الخبز

0

“عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، كان هذا الشعار الذي رفعه المتظاهرون في ثورة 25 يناير 2011 في مصر، والذي عملت أول حكومة مصرية منتخبة على تحقيقه في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي في السنة الوحيدة التي استمرت فيها قبل الانقلاب العسكري في صيف 2013.

بإعلان رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أن الوقت حان لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم، وإعادة تسعيره مرة أخرى، يكون قد تلاشى شعار ثورة يناير إلى غير رجعة، في خطوة تمهد لإنهاء دعم التموين، بعد إلغاء دعم الطاقة والكهرباء والمياه والمواصلات.

وأضاف السيسي خلال افتتاحه المدينة الصناعية الغذائية “سايلو فودز” بمدينة السادات بمحافظة المنوفية: “ليس معقولا أن أعطي 20 رغيف خبز بثمن سيجارة واحدة”، مشيرا إلى أن “رغيف الخبز يكلف الدولة 65 قرشا (3.9 سنت)، وهذا الأمر (الدعم) يجب أن يتوقف”.

هذه الخطوة، التي توقعها مراقبون في تصريحات سابقة، تأتي بعد نحو عام كامل من قرار الحكومة المصرية في آب/ أغسطس خفض وزن رغيف العيش “الخبز” للمرة الثالثة، ليصل إلى 90 غراما فقط وأقل، بعد أن كان 130 جراما.

وفي أعقاب قرار السيسي، الذي قال إنه اتخذه منفردا ويتحمل تبعات عواقبه، استذكر بعض المصريين وزير التموين المصري الأسبق، الدكتور باسم عودة، المحبوس في السجون المصرية منذ عام 2013 بشكل انفرادي، ويقضي عقوبة بالسجن المؤبد، والذي تولى حقيبة وزارة التموين 6 شهور فقط.

ففي حزيران/ يونيو 2021، أيدت محكمة مصرية حكم السجن المؤبد بحق عودة وآخرين في القضية المعروفة بـ”فض رابعة العدوية”.

وشهدت منظومة الخبز تحسنا لم يره المصريون من قبل في جودة العيش، لأول مرة في تاريخ الخبز المدعم، جعلته ينافس الخبز الخاص، وتطورا كبيرا في توزيع الخبز بكل يسر، وأنهى عودة ظاهرة الطوابير الطويلة الممتدة، والاكتظاظ أمام منافذ البيع والمخابز، واستحداث آلية جديدة لتوصيله إلى البيوت.

وتعهد عودة بالاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، وزادت المساحة المزروعة بنسبة 10%، والإنتاجية بنسبة 30%، بحسب إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية.

ويعد الخبز أحد أهم عناصر الغذاء الرئيسية في وجبات المصريين، والملاذ الوحيد للفقراء من الموت جوعا، حيث يتجاوز عدد الفقراء 30 مليون شخص، وفق آخر إحصاء رسمي.

يبلغ سعر رغيف الخبز المدعم 5 قروش فقط للمستهلك، وتتحمل الدولة باقي التكلفة، التي قدرتها عند 65 قرشا، حسب تقييمها، ولكل مستفيد 5 أرغفة يوميا، ويستفيد منه نحو 64 مليون مواطن، حيث يصل دعم السلع التموينية في موازنة العام الحالي نحو 87.2 مليار جنيه، منها نحو 44.9 مليارا لدعم منظومة الخبز.

ومصر هي أكبر مشتر للقمح في العالم، بنحو 7 ملايين طن (القطاع الحكومي فقط)، وتستهلك نحو 16 مليون طن قمح سنويا، من بينها نحو 9 ملايين طن لإنتاج الخبز المدعوم، وتتجاوز فاتورة استيراد القمح 3 مليارات دولار سنويا.

عقب توجيهات السيسي، أعلن وزير التموين، علي مصيلحي، أن الوزارة ستبدأ فورا في دراسة زيادة سعر رغيف الخبز المدعم، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية تعمل على إعادة صياغة فاتورة الدعم، بحيث يشمل كافة الجوانب.

نشطاء ومغردون ذكروا السيسي بوعوده التي قطعها على نفسه، بعدم المساس بسعر رغيف الخبز قبل عدة سنوات، في أعقاب تحرير سعر صرف الجنيه، مهما كانت الأسباب، لكنه انقلب على وعده.

لا يذكر رغيف العيش إلا ويذكر معه شعار ثورة 25 يناير التي أسقطت حكم مبارك، الذي استمر زهاء 30 عاما، وهو عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. لكن هذا الشعار أصبح بحاجة إلى ثورة من أجل رفعه مجددا والمطالبة به.

وانتشر وسم #باسم_عودة، الذي يطلق عليه المصريون وزير الغلابة؛ لأنه الوزير الوحيد الذي استطاع توفير رغيف الخبز بجودة عالية دون مشقة، بعد أن كانوا يحصلون عليه بشق الأنفس، ويلقون معظمه في القمامة بسبب رداءته، والاهتمام بالفقراء وسلة تموينهم البسيطة بأجود أنواع الزيوت والسكر والأرز.

لم يتوقف عودة عن الاهتمام بجودة رغيف الخبز، سواء من حيث الشكل أو المضمون، حيث أشرف بنفسه على المخابز، ومنع استخدام العديد من الإضافات الضارة، لكنه حارب السوق السوداء، سواء المتعلقة ببيع القمح في الداخل، أو باستيراد قمح غير مطابق للمواصفات.

وشن حملات مستمرة ومتواصلة على صوامع القمح ومخازن الدقيق ومخابز الخبز المدعم؛ لمحاربة الفساد المستشري في منظومة الدعم منذ عقود، وتفقد أحوال المواطنين في المجمعات الاستهلاكية والمخابز ومنافذ بيع الخبز، واستمع إلى شكواهم، وعمل على الاستجابة إلى مطالبهم.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.