مخالفات قانونية “فجّة” تنسف أحكاما بالإعدام في مصر

0

قضت محكمة النقض المصرية الاثنين، بإعدام 12 معتقلا وبالمؤبد لـ31 وبسجن 735 آخرين من 3 أعوام إلى 15 عاما، في قضية “فض اعتصام رابعة العدوية”، وهو ما شابه العديد من التجاوزات الفجة والجوانب غير المنطقية.

وكان ستة من المحكومين بالإعدام والمؤبد في القضية قد تم اعتقالهم قبل فض اعتصام رابعة بعدة أسابيع، ما يعني أنهم كانوا في حوزة الشرطة المصرية إبان الأحداث، وهو ما يكشف كيدية الاتهامات وتسييس المحاكمة وبطلان الأحكام، وفق حقوقيين.

البرلماني السابق ونائب رئيس حزب “الوسط” المحامي عصام سلطان، أحد المحكومين بالمؤبد بقضية “فض رابعة” كان قد تم اعتقاله وترحيله لسجن طرة يوم 29 تموز/ يوليو 2013، أي قبل فض اعتصام رابعة موضوع القضية، بنحو 17 يوما.

والحالة الثانية هي لاستشاري الجراحة الدكتور محمد محمود علي زناتي، المحكوم بالإعدام في القضية، والذي اعتقلته أجهزة الأمن من مكتبه بشركة “تاون جاس”، بألماظة شرق القاهرة، في 25 تموز/ يوليو 2013، ما يعني اعتقاله قبل فض رابعة بنحو 20 يوما.

وأكدت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان”، أن أربعة محكومين بالإعدام بقضية “فض رابعة” اعتقلوا يوم 15 تموز/ يوليو 2013، قبيل فض اعتصام رابعة بشهر تقريبا، وهم: “محمد عبدالحي الفرماوي (30 عاما)، وشقيقه مصطفى عبدالحي الفرماوي (40 عاما)، وأحمد فاروق كامل (37 عاما)، وهيثم سيد العربي”.

“مخالفات قاضي رابعة”

القاضي المصري المستشار محمد سليمان، قال إن “المخالفات القانونية خلال المحاكمات الجارية على مدار ثماني سنوات بحق أبرياء لا تعد ولا تحصى”، مشيرا إلى أن واقعة المعتقلين الستة ما هي إلا حلقة واحدة في سلسلة متصلة من جرائم ارتكبها النظام.

وأكد “سليمان” أن “المستشار حسن فريد، الذي أصدر حكم محكمة الجنايات في قضية فض رابعة، كان قبلها بعام قد قضى في قضية مصرع النائب العام السابق هشام بركات، وأبدى رأيه حينها صراحة في حيثيات حكم قضية فض اعتصام رابعة”.

وأضاف أن “حسن فريد، أبدى رأيه علنا في القائمين على الاعتصام من المعتقلين بالقضية وتحدث عن أهدافهم ونواياهم، حتى إنه أطلق على الاعتصام مصطلح (البؤرة الخبيثة)، وأعلن تأييده الطريقة التي تم بها فض الاعتصام، ودافع عن أحداث 30 حزيران/ يونيو 2013”.

وجزم سليمان، بأن “حديث قاض يحكم في القضية عن المتهمين وأحداث القضية بهذا الشكل يُخرجه من إطار الصلاحية للفصل في القضية”، مبينا أنه “كان الأولى به أن يتنحى أو تُسحب القضية من دائرته”.

ولفت سليمان إلى أن “قاضي فض رابعة حسن فريد كان قد أصيب في آب/ أغسطس 2015، بجلطة دماغية أثرت على تركيزه، وهو ما لا يصلح معها النظر في قضية بذلك الحكم”.

وختم بالقول: “هذا جانب من المخالفات القانونية؛ ولكن واقع المعتقلين والمحاكمات أكثر مرارة من أن تصفه الكلمات، فقد بلغ الظلم مبلغا لم يحدث في التاريخ”.

“انقلاب في العدالة”

من جانبه، قال المحامي والبرلماني السابق ممدوح إسماعيل، إن “مجرد وضع المجني عليهم بفض اعتصام رابعة كمتهمين وجناة هي جريمة كبرى”، موضحا أن “العالم كله شاهد كيف تم قتل المعتصمين وحرقهم جهارا نهارا بالقوة المسلحة”.

وأكد أنها “محاكمة غير منطقية ولا قانونية، وتمثل بالضبط انقلابا في العدالة، وهى محاكمة سياسية كيدية”، مبينا أن “الأخطر هو تعمد تعيين دوائر قضائية مختارة من نظام السيسي للفصل بالقضية”.

وأضاف أن “الحكم على متهمين سبق القبض عليهم قبل تاريخ الواقعة المسند إليهم الاتهامات فيها هو فجور قانوني، يفضح كيدية التلفيق السياسي، ويجزم بأنها قضية ليست جنائية أو قانونية”.

وأعرب إسماعيل عن أسفه أن “جزءا كبيرا من القضاة مشارك في هذه الفضيحة القانونية، خلال فترة تمثل أسوأ فترات القضاء المصري”.

“ليست السابقة الأولى”

الحقوقي والإعلامي هيثم أبو خليل، أكد أن “القضاء المصري تمت السيطرة عليه، والسلطة القضائية والتشريعية خضعت لسطوة العسكر وللسلطة التنفيذية، التي تم التهامها هي الأخرى، ولم يعد لدينا قضاء مستقل”.

وقال إن “القاضي حسن فريد بهذه القضية حاكم مئات الأبرياء على فكرة الاعتصام، وعلى تكدير الأمن والسلم الاجتماعي، ومقتل ستة من الشرطة، وتجاهل مقتل 627 من المعتصمين؛ ذكرهم المتحدث باسم الطب الشرعي الدكتور هشام عبد الحميد أمام المحكمة في كانون الأول/ ديسمبر 2013”.

وجزم أبو خليل، بأن “القضاء مسيس، وهناك كيدية اتهامات وهو أمر معروف ولا يحتاج لإثبات، والمشكلة أننا كمجتمع دولي لديه ازدواجية معايير، والسيسي استمد شرعيته من إسرائيل ونتنياهو الذي أرسل وفودا لأمريكا بعد الانقلاب واستعان باللوبي الصهيوني لدعم الانقلاب”.

ورأى أبو خليل أن “ما يحدث بمصر الآن جنون مطبق، لأن شخصا مثل الدكتور محمد البلتاجي، سقطت ابنته أسماء برصاص الأمن في رابعة، ثم حوكم هو بقضية فض رابعة وحكم عليه بالإعدام، رغم أن الكل يعرف من قتل هؤلاء الأبرياء”.

وقال الحقوقي المصري إن “موضوع اعتقال الستة المذكورين قبل حدوث واقعة فض رابعة، ثم محاكمتهم بالقضية رغم وجودهم لدى الأمن حينها أمر متكرر، وتم إثباته في سابقة بقضية عرب شركس التي أعدم فيها ستة معتقلين في أيار/ مايو 2015”.

وأكد أن “بينهم المهندس هاني مصطفى أمين، واثنان آخران أثبتوا أنهم تم اعتقالهم قبل وقوع أحداث تلك القضية بـأربعة أشهر، ومع ذلك تم تنفيذ الحكم بإعدامهم”، مضيفا أن “هذا ليس بالأمر الغريب على قضاء مسيس وتحت سطوة العسكر”.

ولفت إلى أن “هناك أمورا خلال محاكمات ثماني سنوات من الانقلاب تتنافى مع العقل والمنطق، ففي قضية كرداسة تم إعدام 17 معتقلا في نيسان/ أبريل 2021، بشهر رمضان، بينهم عمرو محمد سليمان (الجوكس) رغم استحالة ارتكابه للتهم الموجهة إليه لأن لديه شلل أطفال ومع ذلك تم إعدامه”.

وأشار أبو خليل إلى حالة “الشيخ عبد الرحيم جبريل (80 عاما) الذي أعدم بقضية كرداسة رغم تقديمه شهادة مسجلة بالشهر العقاري من شاهد الإثبات بالقضية تؤكد عدم وجوده بأحداث كرداسة”.

وختم أبو خليل بالقول: “لدينا نظام يمارس إرهاب الدولة، ويأخذ دعما غربيا حتى في وجود الديمقراطيين بالبيت الأبيض، وما زالت الأحكام والإعدامات مستمرة”.

الحقوقي محمود جابر، أكد أن القاضي حسن فريد أصدر أحكاما قاسية في قضايا أخرى شملت بعض المتهمين أيضا بقضية فض اعتصام رابعة، موضحا أن “ذات القاضي يحاكم نفس المتهمين عن ذات الجرائم والاتهامات مرتين”.

رئيس حزب “الوسط” أبو العلا ماضي، أكد أن صديقه ونائب رئيس الحزب عصام سلطان قبض عليه قبل فض رابعة بأسبوعين.

وقال: “لا أذكر في التاريخ الحديث قضية سياسية حُكم فيها على مثل هذا العدد”، مؤكدا أن “هذا الحكم غير مسبوق، ويجعل هذا اليوم من أشد الأيام حزنا”.

المحامي الدولي الدكتور محمود رفعت قال عبر “تويتر”، إن تأييد محكمة النقض حكم الإعدام على قيادات الإخوان امتهان للقضاء وتدمير للدولة المصرية بتحويلها إلى غابة بلا عدل، فقد أكدت السنوات الماضية كذب الرواية الرسمية بحيازة المعتصمين سلاحا أو ممارستهم عنفا ما يؤكد استخدام القضاء بجرم فاجر هو إزهاق أرواح أبرياء”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.