محاصرة آخر معاقل حفتر في الغرب الليبي

0

أنهت قوات حكومة الوفاق الليبية، اليوم الأول من المرحلة الجديدة لعملية “عاصفة السلام” بالسيطرة على المناطق الأولى لمدينة ترهونة، وهي الشريدات والرواجح والحواتم وأخيرا سوق الجمعة.

يأتي ذلك، في وقت أكد فيه المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، محمد قنونو، استمرار العمليات القتالية في المدينة لهذه المرحلة، التي تستهدف إسقاط آخر معاقل اللواء خليفة حفتر في الغرب الليبي، مشيراً إلى إسقاط الحكومة طائرة إماراتية مسيّرة.

وفي إيجاز صحافي نشرته الصفحة الرسمية لـ”عملية بركان الغضب” اليوم الأحد، قال قنونو إن “الطائرة التي أُسقطت من نوع وينق لونق (صينية الصنع) وكانت مجهزة بصواريخ موجهة، وأسقطت قبل أن تلوذ بالفرار”.

وأشار إلى أن “الطائرة التي أسقطت دعمت بها دولة الإمارات مجرم الحرب المتمرد حفتر ومليشياته الإرهابية”.

وأحكمت قوات “الوفاق” سيطرتها على أجواء المنطقة الغربية، حيث كان لسلاح الجو الدور الفاعل في اقتحام ترهونة. وأكد قنونو أن “سلاح الجو نفذ 17 ضربة، خلال يوم أمس، استهدفت أفرادا وآليات وتمركزات لمليشيات حفتر داخل ترهونة للتمهيد ولمساندة القوات البرية”.

وحول مستجدات المعركة في ترهونة، اليوم، قال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية “بركان الغضب”، عبد المالك المدني، إن “وحدات الجيش في انتظار أوامر التقدم، وهي تعزز من مواقعها في الوقت الحالي”، مشيرا إلى أن السيطرة تمت يوم أمس على “تمركزات استراتيجية ومهمة كانت مليشيات حفتر تستخدمها نقاط انطلاق لتنفيذ عملياتها”، مؤكدا أن “عدد من تم أسره من هذه التمركزات فاق 100 مسلح من مليشيات حفتر، بالإضافة إلى عدد كبير من الآليات المسلحة والذخائر”.

لكن المدني لفت إلى أن معركة الأمس لم تقتصر على ترهونة، فـ”هناك سيطرة على منطقة الطويشة، وتقدّم في طريق السدرة باتجاه المعسكرات”، وهي تقدمات يؤكد الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ، أنها مهمة جداً لأنها تتجه في طريق حصار مليشيات حفتر داخل منطقة قصر بن غشير، التي يعول عليها حفتر بشكل كبير جنوب طرابلس وتتصل بترهونة بمسارب وطرقات زراعية.

ويوضح عبد الحفيظ أن “هذا التوجه واضح من خلال التقدم باتجاه المعسكرات من جهة المدينة، وتقدم آخر من منطقة الطويشة، التي تقع خلف قصر بن غشير ويمكنها فصل المنطقة عن محيط المطار القديم”.

وبحسب الخبير الأمني الليبي، فإن أمام مليشيات حفتر “إما التحصن داخل هذه الأحياء والانتحار، أو الانسحاب إلى ترهونة إذا ما زاد خناق الحصار عليها”.

وبينما يبدو واضحاً أن قوات الحكومة تستهدف ترهونة بالدرجة الأولى لإسقاطها، يستمر حفتر وحلفاؤه في الخارج في صمتهم المطبق منذ بدء سقوط مدن غرب طرابلس واحدة تلو الأخرى، وسط تساؤلات عديدة حول الغموض الذي يلف صمت حفتر وحلفاؤه، وهل يعني هذا الصمت قبولاً بفشل مشروعه العسكري.

حلفاء حفتر المحليين يراجعون مواقفهم

ويبدو أن حلفاء حفتر المحليين بدأوا في مراجعة مواقفهم والتخلي عنه، فعلاوة على أصوات التذمر من جانب القبائل في شرق البلاد، وتحديداً في أجدابيا التي كان لها النصيب الأوفر من قتلى حرب حفتر في طرابلس وسرت، يتوقع الناشط السياسي الليبي، عقيلة الأطرش، أن انهيار صفوف مليشيات حفتر في ترهونة ومحاور جنوب طرابلس بشكل سريع خلال الساعات الماضية ناتج عن خلافات كبيرة داخل ترهونة، مؤكداً أن أثير الاذاعة المحلية للمدينة كان ينقل أصواتا تنتقد الاستمرار في دعم حرب حفتر وتطالب بالتصالح والمفاوضة.

ويرجح الأطرش “إمكانية انسحاب أعداد من المقاتلين من المحاور وفرارهم”، فيما تشير أكثر عمليات الأسر الواسعة التي نفذتها قوات الحكومة لفارين وهم يرتدون ألبسة مدنية بدل العسكرية، إلى تأكيد فرضية الناشط السياسي.

وأعلنت مدينة بني وليد، التي كانت تميل كفة قبائلها لتأييد حفتر وتعتبر أراضيها خط الإمداد الأول لمليشيات حفتر في محاور جنوب طرابلس، عن توجه وفد قبلي من المدينة برئاسة عميد البلدية، سالم علي انوير، إلى مدينة مصراتة، أمس السبت، التقى عددا من قيادات مصراته المدنية والعسكرية لـ”الحفاظ على المدينتين وعلى علاقات الأخوة والجوار والترابط التام بين أهالي مصراته وأهالي بني وليد، وكذلك التأكيد على حفظ الأمن في المنطقة الجغرافية الرابطة بين المدينتين”، بحسب بيان بلدية بني وليد.

وتمثل ترهونة المتاخمة لطرابلس جنوب شرقها بنحو 95 كم أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة لحفتر، يعتبرها رأس حربة قواته التي هاجمت طرابلس في إبريل/نيسان من العام الماضي، حيث شكلت له مليشياتها، لا سيما مليشيا الكانيات، أهم أذرعه المسلحة التي سيطرت خلال ساعات على أجزاء واسعة من جنوب طرابلس بحكم الامتدادات القبلية للمدينة في أحياء جنوب طرابلس، وتحديدا في قصر بن غشير ووادي الربيع وصولا إلى عمق عين زاره، في وقت فشلت فيه الفصائل الأخرى المؤلفة من قوات الشرق ومليشيات المداخلة القادمة من صبراته وصرمان في التقدم داخل مناطق السواني والعزيزية والساعدية، وانتهت بفقدانها لمدينة غريان، يونيو/حزيران الماضي، وصرمان وصبراته، الاسبوع الماضي، ما جعل حفتر يعول على ترهونة ومليشياتها.ويؤكد الأطرش أنه “إذا استمر تهاوي قوة حفتر وسقطت ترهونة ستتسع دائرة المعارضة في اتجاه قبائل الجنوب المتذمرة أيضاً، والتي امتنعت منذ مدة عن إرسال أبنائها للقتال في صفوف حفتر، وسيكون ذلك أهم أسباب سقوط المشروع العسكري لحفتر”، بحسب الأطرش.

وخلال عام كامل من عدوان حفتر على العاصمة، تمكن من بناء مهابط جوية مؤقتة بالمدينة لتوفير الدعم العسكري لمقاتلي مليشياتها، كما أنه وصلها بخطوط إمداد برية تصلها عبر طريق طويل مار بجنوب بني وليد ونسمة ومزدة وصولا بقاعدة الجفرة التي نقل إليها حفتر غرفة عملياته الرئيسية بعد سقوط غريان، نهاية يونيو من العام الماضي.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.