ما موقف إيران من طالبان؟ هذه تداعيات انسحاب أمريكا عليها

0

مع تواصل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، فقد بدأت حركة طالبان بالسيطرة على عدد من المقاطعات وكان آخرها قندهار، وبسيطرتها على هذه المدينة زادت المخاوف من دخولها مدينة كابول.

وفي ظل تمدد حركة طالبان في المدن الأفغانية ظهرت بعض المخاوف لدى دول مجاورة ومنها إيران، حيث قالت مصادر سياسية عراقية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن “وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، طرح على المسؤولين والقادة السياسيين، ولا سيما الشيعة منهم، مخاوف طهران من تطورات الملف الأفغاني، ومستقبل المنطقة بعد الانسحاب الأمريكي”.

موقف الطرفين

وأثارت هذه المخاوف وتصريحات المصادر العراقية تساؤلات عن حقيقة موقف إيران من طالبان وموقف الحركة منها، خاصة أن أنباء كانت تشاع في السنوات الماضية عن تعاون بينهما لمواجهة القوات الأمريكية.

وتوقع الباحث محمد العقاد أن “تقوم طالبان بالانفتاح على إيران في حال سيطرتها التامة على البلاد، ولكنها في نفس الوقت لن تسمح بتمددها هي ودول أخرى في أفغانستان”.

وأشار العقاد إلى أن “تأثير الانسحاب الأمريكي على إيران يشمل عدة نواح، أهمها الجانب الأمني، حيث إن هناك إمكانية لزيادة انتشار تنظيم الدولة (داعش)، وتمدد بعض التيارات المتشددة الأخرى التي يمكن أن تستهدف الشيعة”.

علاقة متقلبة

من جهته أشار رئيس مركز آسيا والشرق الأوسط محمد مكرم بلعاوي، إلى أن علاقة حركة طالبان بإيران مرت بعدة مراحل.. تقليديا كانت طهران تنظر إليها كحركة معادية، خاصة أنها تمثل المذهب الحنفي المتشدد الأقرب إلى السعودية وباكستان أكثر منه إلى إيران”.

ولفت البلعاوي إلى أن “النقاط الساخنة بين الطرفين هي قيام حركة طالبان حينما سيطرت على مدينة مزار شريف والتي كان يحكمها حزب الوحدة الشيعي، باقتحام القنصلية الإيرانية هناك وإعدام مجموعة من الإيرانيين الذين اتهمتهم بالتجسس، وعلى أثر ذلك فقد ساءت العلاقة بين الطرفين”.

واستدرك البلعاوي بالقول: “ولكن على مدى السنوات اللاحقة وخاصة بعد خروج الحركة من الحكومة ولجوئها إلى الجبال تحسنت العلاقة بينهما، لأن طهران كانت تشعر بأن الوجود الأمريكي في أفغانستان موجه بالدرجة الأولى لها، لذلك فقد كانت مصلحتها خروج الأمريكان”.

وأوضح أن “الطرفين كان لهما مصلحة مشتركة وهي خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، وبالتالي فإنها إذا استطاعت طالبان فعل ذلك فإنه كان يعتبر أمرا جيدا بالنسبة لإيران، وهذا الأمر كان دافع طهران للتوجه إلى طالبان التي كانت بحاجة لأي نوع من الدعم حتى تستمر في مقاومة الوجود الأمريكي، وبالتالي فإن علاقتها تحسنت ليس مع إيران وحدها بل أيضا مع روسيا”.

بدوره، أكد المحلل السياسي العراقي والمختص بالشأن الإيراني نجاح محمد علي، أن “موقف إيران من حركة طالبان يعتمد على موقف الحركة منها”، مضيفا: “لكن بالطبع كانت العلاقات متوترة بين الجانبين، خاصة بعد إعدام طالبان 11 إيرانيا في عام 2001”.

وأشار علي إلى أن “هناك اتصالات ولقاءات تمت بين الطرفين في الفترة الأخيرة، وذلك في إطار الجهود الإيرانية لحل الأزمة الأفغانية بعيدا عن التدخل الخارجي، فهي مبدئيا ترفض الاستعانة بقوة خارجية واستخدامها لإسقاط أي نظام، ولهذا فهي تعارض الوجود العسكري سواء في أفغانستان أو في أي بلد مجاور لها لأنها تعتبره تهديدا لها”.

دعم الحركات الجهادية

ومن المعلوم أن إيران تدعم بعض الحركات المسلحة والمقاومة في عدد من الدول ومنها العراق وفلسطين، وبالمقابل يشير بعض خصومها إلى دعمها حركات جهادية مثل القاعدة وطالبان وغيرها.

وعبر الكاتب والصحفي منير حامد عن اعتقاده بأن “إيران لها موقف جيد وخاصة مع الحركات الجهادية مثل القاعدة وطالبان وخاصة أنهما لهما عداء مع أمريكا واضحا، ولهذا فهي تعمل بالمثل القائل (عدو عدوي صديقي)، بالتالي فإنها لا تعارض أبداً العلاقات مع طالبان خاصة أن كثيرا منهم يتواجدون على أراضيها، وفي نفس الوقت فهي تنظر للحكومة الأفغانية على أنها عميلة لواشنطن”.

تأثير الانسحاب على إيران

وفي ظل تباين الآراء حول علاقة طالبان بإيران والتقدم العسكري السريع للحركة في البلد المجاور لطهران، يبقى السؤال الأهم: ما هو تأثير الانسحاب الأمريكي على إيران، وما هي مخاوفها بعد هذا الانسحاب؟

ينوه الكاتب والصحفي أحمد موفق زيدان إلى أن “هناك مخاوف إيرانية من الاندفاعة الطالبانية الأخيرة، لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار أن الطرف الأساسي في الحكومة الأفغانية مقرب وحليف لإيران وروسيا، بخلاف ما يشاع عن تحالفها مع أمريكا”.

وأوضح زيدان مؤلف كتاب “صيف أفغانستان الطويل من الجهاد إلى الإمارة” وهو توثيق للتاريخ الأفغاني منذ مطلع القرن العشرين حتى عام 2020، أن “طهران تخشى من عودة طالبان، حيث سيعيد لها ذلك أجواء فترة التسعينيات وقتل عبد العلي مزاري زعيم حزب الوحدة الشيعي على أيدي الحركة، وقتل دبلوماسيين إيرانيين في مزار الشريف، فضلا عن وجود غلبة بشتونية سياسية على التحالف الشمالي الذي مكن نفسه في البلاد تحت الجناح الأمريكي كما حصل تماماً للشيعة في العراق”.

وأشار إلى أن “هذه المخاوف تدفعنا إلى فهم دعوة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قبل أشهر في مقابلة تلفزيونية مع قناة طلوع الأفغانية إلى دمج لواء ’فاطميون‘ الأفغاني الذي يقاتل في سوريا بالجيش الأفغاني”.

وعبر زيدان عن اعتقاده بأن “كرة النار الأفغانية الآن في الملعب الإقليمي، وتحديداً إيران وروسيا، اللتين ستدعمان الحكومة الحالية في مواجهة طالبان، بالتالي فإن من أهم تأثيرت الانسحاب الأمريكي هو انشغال إيران بالحدود مع أفغانستان ربما عن ما تفعله في الساحة العربية، وستزيد ساحات الاشتباك والخراب، وكتلة الأعداء كذلك عليها، ونحن نرى اليوم تقدم طالبان في المناطق الشمالية الغربية المجاورة لإيران إن كان في ولاية بادغيس أو هيرات”.

وخالف بلعاوي زيدان في الرأي وقال: “يبدو أن أكثر المستفيدين من الانسحاب الأمريكي من أفغانستان هم الإيرانيون، وذلك لأن علاقتهم تحسنت مع حركة طالبان، إضافة إلى أن التهديد الأمريكي المباشر قد ضعف واختفى على الأقل من جهة أفغانستان، وهذا يؤكد أن الانسحاب من مصلحة إيران، ولكن ما يريحهم أكثر هو وجود حكومة وحدة وطنية وأن تكون طالبان جزءا من المكون السياسي لكن ليس أن تعود للحكم”.

بدوره عبر الكاتب منير حامد عن اعتقاده بأن “ما يهم إيران فقط هو مصالحها الخاصة، ولهذا فهي ربما تنشئ ذراعا مسلحة لها داخل أفغانستان على غرار حزب الله والمليشيات العراقية المسلحة في العراق، والتي تجعل من العراق ولبنان واليمن أيضاً دولا فاشلة تتحكم بمقدراتها، وأعتقد أنها سوف تعمل على ذلك خاصة في غياب دولة مثل أمريكا وأيضاً انشغال طالبان في السيطرة على باقي الأراضي الأفغانية”.

انسحاب غير مبرمج

 بالمقابل يرى المحلل السياسي نجاح محمد علي أن “المخاوف الإيرانية نابعة من أن الانسحاب الأمريكي كان غير منظم وغير مبرمج”، مضيفا أنها “بالطبع تؤيد الانسحاب الأمريكي ولكنها ترفض طريقة الانسحاب غير المنظمة والتي تسمح لحركة طالبان باجتياح المدن والتوغل فيها والسيطرة عليها دون التنسيق مع الحكومة الأفغانية”.

وأشار إلى أن “إيران تتعاون مع الحكومة الأفغانية وتعتبرها الحكومة الشرعية، ولكنها بنفس الوقت لديها علاقات مع حركة طالبان تحاول من خلالها إزالة التوتر في البلاد”.

وأوضح أن إيران “تخشى من موقف طالبان بعد الانسحاب الأمريكي تجاه الشيعة، فهي لا تريد أن تتكرر حوادث مثل ما حدث في مزار شريف قبل عشرين عاما”، معتبرا أن “الانسحاب بهذا الشكل هو ورقة ضغط على إيران في مفاوضات فيينا”.

وعبر عن اعتقاده بأن “العلاقات بين الطرفين في الفترة الاخيرة أصبحت أكثر هدوءا وربما لن تعمد حركة طالبان إلى إثارة غضب إيران، وبالتالي فهي لن تقوم بما تخشاه إيران ويخشاه الشيعة أيضا”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.