ما سبب عدم تغطية الإعلام المصري لمقابلة السيسي؟

0

روج برنامج “60 دقيقة” الإخباري الرائد، الذي تبثه شبكة “سي بي إس”، بشكل محموم لمقابلته مع الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، حيث تم وصفها بـ”المقابلة التي لا تريدها الحكومة المصرية على شاشات التليفزيون”.

وبعد أن سجلت شبكة “سي بي إس” المقابلة، طلب سفير مصر لدى الولايات المتحدة، ومسؤولي المخابرات المصرية، من الشبكة عدم بثها.

وبعد بث برنامج “60 دقيقة” للمقابلة في 6 يناير/كانون الثاني، أصدر مسؤولو المخابرات المصرية تعليمات إلى وسائل الإعلام الرئيسية في مصر بالامتناع عن أي تغطية من أي نوع بشأن الحلقة.

وحسبما يقول “مدى مصر”، وهو موقع إخباري مستقل في مصر تم حظر الوصول إليه، ادعى مصدران أن مكتب الرئيس أرسل لوسائل الإعلام “أوامر صريحة” بتجنب أي تغطية لحلقة “سي بي إس”.

وكان هذا أمرا غير عادي، نظرا إلى أن وسائل الإعلام المصرية، ومعظمها يعمل تحت التوجيه الحكومي، عادة ما تبث كل ظهور لـ”السيسي” على “المسرح العالمي”.

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول، ذكرت “مدى مصر” أن شركة “إيجل كابيتال”، وهي شركة خاصة تمتلكها المخابرات العامة في البلاد، اشترت حصة كبيرة من مجموعة إعلامية مصرية تمتلك عددا من شركات البث الرائدة.

وهناك شركة أخرى للإعلام، وهي “دي ميديا”​​، مملوكة بالكامل من قبل المخابرات العامة، وأكدت المصادر لـ “مدى مصر” أنها أصدرت تعليمات مماثلة لشبكة تابعة لها، وهي “دي إم سي”.

وأكد أحد ناشطي حقوق الإنسان المصريين، الذي يراقب وسائل الإعلام في البلاد، أنه لم تكن هناك تغطية لمقابلة “60 دقيقة” في أي من المنافذ المصرية المطبوعة أو الإذاعية، وذلك اعتبارا من يوم 8 يناير/كانون الثاني.

وفي بيان حول المقابلة، صرح برنامج “60 دقيقة” أن مكتب “السيسي” طلب من لجنة إعداد البرنامج أن تعرض عليه مسبقا الأسئلة التي تعتزم طرحها، وهو طلب رفضته الشبكة.

وفي مقابلة “60 دقيقة”، نفى “السيسي” وجود أي سجناء سياسيين في مصر، منتقدا معلومة نقلها مقدم البرنامج “سكوت بيلي” عن تقرير “هيومن رايتس ووتش” حول عدد السجناء السياسيين في مصر الذي يصل إلى 60 ألفا.

وذكر المسؤولون المصريون أنفسهم أرقاما تصل إلى 34 ألف سجين.

وتكتظ السجون المصرية بالإسلاميين والمعارضين العلمانيين والمدونين والفنانين والشعراء. ووفقا لـ “السيسي” فإن حكومته “تتعامل فقط مع الإسلاميين المتطرفين الذين يحملون الأسلحة”.

وعندما تم سؤاله عن المذبحة التي قام بها الجيش، التي استغرقت يوما واحدا وراح ضحيتها أكثر من 800 مصري، في أغسطس/آب 2013، في صفوف المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجا على الانقلاب العسكري بقيادة “السيسي”، الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع، والذي أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد، ادعى “السيسي” أنه كان هناك “الآلاف من المسلحين في الاعتصام”، رغم أن وزارة الداخلية قالت في الأيام التي أعقبت المجزرة أن المسؤولين حرزوا ما مجموعه 15 بندقية فقط.

ويتم الترويج لجميع الأكاذيب الفاضحة لـ “السيسي” في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في مصر. وبالكاد يمكن تفسير التناقض بين الجهد المبذول من أجل إجراء المقابلة مع “60 دقيقة”، وأوامر الإعلام المصري بالتزام الصمت تجاهها. ويبدو أن ما يخشى منه “السيسي” هو رده عندما سأله “بيلي” عن التعاون العسكري المصري الإسرائيلي في سيناء، حيث رد قائلا: “لدينا تنسيق واسع مع الإسرائيليين”.

وكان هذا أول اعتراف مصري رسمي بهذا السر. ومنذ عام 2016 على الأقل، “نفذت طائرات بدون طيار إسرائيلية ومروحيات وطائرات نفاثة حملات جوية سرية داخل مصر بشكل متكرر، أكثر من مرة في الأسبوع، وكل ذلك بموافقة السيسي”، كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في فبراير/شباط عام 2018، مستشهدة بـ “مسؤولين بريطانيين وأمريكيين مشاركين في سياسة الشرق الأوسط”.

لكن هذه الموافقة لم تُترجم من قبل إلى اعتراف، لأن ذلك يمكن أن يهز صورة مصر كوسيط في القضية الفلسطينية، وهو ما يفسر لماذا حاول مسؤولو المخابرات المصرية ودبلوماسيون عدم بث ردود “السيسي” غير المعدة مسبقا في برنامج “60 دقيقة”.

ولم يكن الصمت المفروض في مصر حول مقابلة “السيسي” مفاجئا. فمنذ الانقلاب العسكري عام 2013، جندت الدولة جميع وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية الرئيسية في حملة “السيسي” لمكافحة الإرهاب، وتم قمع أي انتقادات لسياسات الحكومة. وتم تسجيل محرري الجرائد والمواقع الإلكترونية في “دورات تدريبية استراتيجية إلزامية في الإعلام والأمن القومي”.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، فإن ما لا يقل عن 25 صحفيا يقبعون في السجون المصرية، 19 منهم بتهمة بث “أخبار كاذبة”، وذلك بخلاف العديد من الصحفيين المطاردين.

وفي مايو/أيار 2018، حكمت محكمة عسكرية على الصحفي والباحث “إسماعيل الإسكندراني” بالسجن لمدة 10 أعوام بتهمة نشر “معلومات سرية” غير محددة، بعد أن أمضى بالفعل قرابة 3 أعوام في الاحتجاز السابق للمحاكمة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.