ما دوافع السيسي من تعيين ضابط لكل قرية؟ “احتمالات تمرد”

0

طالب رئيس الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي، من وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، تعيين ضابط ليكون مسؤولا عن كل مراحل العمل في تطوير الريف المصري ضمن مشروع أطلقه العام الماضي باسم “حياة كريمة”.

وخلال تفقده الأربعاء معدات تطوير القرى، خاطب السيسي قائد الجيش قائلا: “هل ممكن يبقى فيه لكل قرية ضابط مسؤول عنها ونشوف هيعملوا إيه، ونشوف مين هيعمل حاجة حلوة من الجيش والمجتمعات العمرانية، والمصلحة واحدة”، مخاطبا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: “أوعى تزعل يادكتور”.

حديث السيسي، واعتذاره لرئيس الوزراء، بدا لأول وهلة أنه يضع إمكانيات الجيش في تنافس مع الشركات المدنية العاملة في مبادرة “حياة كريمة”، وذلك بهدف إنهاء مخطط تطوير القرى؛ نظرا لبطء العمل بها.

إلا أن مراقبين تحدثوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن توجه السيسي بتعيين ضابط بأعمال تطوير كل قرية قرار خطير، ويعني عسكرة الريف المصري، وإعلان عن خطوة جديدة مستحدثة؛ تمهيدا لأمر ما قادم يتحسب له.

وأكدوا أنه يسعى للسيطرة على القرى التي خرجت ضده لأول مرة في مشهد أثار رعب النظام في أيلول/ سبتمبر 2020، فيما يعتقدون أنه سيستخدم ضباط الجيش ممن هم خارج الخدمة لهذا الأمر؛ لإرضائهم وضمان ولائهم برواتب جديدة بجانب معاشاتهم الكبيرة، ولضمان عدم الخروج على نظامه.

مبادرة “حياة كريمة”، أطلقها السيسي في تموز/ يوليو 2019، وضم إليها تطوير القرى في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، واعدا بتوفير الصرف الصحي ومياه الشرب وبعض الخدمات الأخرى للقرى، فيما أعلن، الأربعاء، رصد 600 مليار جنيه لعمليات التطوير خلال 3 سنوات.

ولكن السؤال: هل للسيسي أغراض أخرى من تعيين ضابط لكل قرية يتم تطويرها؟ وهل يعني ذلك عسكرة الريف المصري الذي هدد بإنزال الجيش إليه لهدم مخالفات المباني في 30 آب/ أغسطس 2020؟

“عمل هستيري”

رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، قال: “بداية، نؤكد أنه ليس هناك أي علاقة بين ما يطلق عليه السيسي (حياة كريمة)، وبين تحديد ضابط مسؤول لكل قرية”.

وأكد أن “الأصل عدم وجود أي رابط منطقي بين فعل تحديد ضابط لكل قرية وفكرة التطوير، ولكن هناك سبب ما لهذا العمل الهستيري”.

السياسي المصري، أوضح أنه “من المعروف أن الفعل الثوري أو حتى الصدامات الثورية العنيفة التي قد تحدث تبدأ في الغالب من الأطراف، وتنتهي إلى المركز، وهي العاصمة”، مبينا أن “حجم السيطرة الأمنية والمعلوماتية بالقرى المصرية ضعيف”.

وأضاف: “ومن الحتميات أن حجم الغضب لا يختفي، بل يكمن ويغير مكانه ويبتعد عن مناطق الخطر الأمني في المدن، لذلك لا يجد مكانا غير القرى التي تضعف بها القدرة الأمنية والمعلوماتية للنظام، خاصة إذا كان نظاما مركزيا مفرطا في المركزية كمصر”.

ضابط الجيش السابق، تابع قائلا: “ونتيجة للخطر الظاهر في الأفق بمصر بسبب سد النهضة، والضعف المتوالي للمجال الحيوي المصري، تزداد احتمالات التمرد في مصر والأعمال الثورية التي تُعمل ضد الدولة”.

وأشار أيضا إلى أن “غياب المعلومات داخل القرى من حيث التوزيع البشري والقدرات المادية والتنظيمية للجمهور تمثل مشكلة خطيرة للنظام العسكري، الذي يعادي الشعب المصري ويعتبره خطرا على وجوده”.

ولفت كذلك إلى رغبة النظام في “توسيع المظلة الميدانية على الأرض من أفراد ووحدات الجيش”، معتقدا أن “الهدف الرئيسي المرحلي هو تجميع المعلومات من الأرض، ومحاولة بناء قوى داخل الجماهير تواجهها في حالة حدوث تمرد أو ثورة على غرار الحشد الشعبي”.

ويرى عادل أن “هذا ستكون له آثار خطيرة، حيث سيتعرف كل الشعب المصري على الجيش وطريقة تعامله مع الجمهور”، ومعتقدا أن “كل القرارات التي سيقوم بتنفيذها الجيش تدفع باتجاه ثورات عنيفة جدا بمصر”.

“الهيمنة على الريف”

الباحث المصري في الشؤون الأمنية أحمد فريد مولانا، قال إن “حديث السيسي عن تطوير الريف بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، إثر مظاهرات أيلول/ سبتمبر 2020، التي كانت معظم أحداثها بالقرى المصرية، في ظاهرة تحدث لأول مرة، بعدما كانت المظاهرات بالمدن أو الميادين الرئيسية”.

وأكد أن “تلك التظاهرات مثلت مفاجأة للنظام، دعته بعدها لطرح فكرة مشروع إعادة تأهيل القري، الذي أميل إلى أنه جاء لتعزيز تواجد مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية بالقرى؛ لتعزيز القبضة الأمنية على الريف”.

عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية، يعتقد أن ذلك التوجه يأتي “في ظل تخوفات النظام من تبعات سد النهضة على بوار الأراضي الزراعية، وبالتالي حدوث مشاكل أكبر بالريف المرحلة المقبلة”.

وأضاف مولانا: “اعتدنا من النظام أنه لا يقوم بأي أعمال إنشاءات أو إصلاحات إلا ويحمًل المواطنين أعباءها؛ ما يؤكده حديث السيسي عن دهان بيوت القرى، وأن يدفع المصريون تكلفتها (من 35 لـ40 مليار جنيه)، وإما أن يلغي بطاقة التموين لمدة 3 سنوات”.

وجزم بأن “هذه الإصلاحات سيحملها لأهل القرى”، لافتا إلى أنه “في موضوع قانون التصالح هدد السيسي بنزول الجيش للقرى لهدم البيوت المخالفة”، مبينا أنه “ولذا فإن تطوير القرى وغياب نفوذ الجيش والتواجد الأمني بها، يمثل تخوفا كبيرا لديه، ولهذا يحرص على تعزيز الرقابة العسكرية والتواجد الأمني بالقرى كالمدن”.

ويرى الباحث المصري، أن “السيسي يقصد بتعيين ضابط لكل قرية متابعة أعمال الإنشاءات بالقرى، وليس لكل قرية على مستوى الجمهورية ضابط، وعلى الأقل هذا ظاهر حديثه حتى الآن، ولا ندري ماذا سيفعل لاحقا”.

وختم حديثه بالقول: “لنضع كلماته الآن بين قوسين، أن هذا ضمن سعيه لتعزيز هيمنته على المجتمع وبكل شبر بمصر؛ لرصد الحراك المجتمعي للسكان وأي احتجاجات شعبية قد يقومون بها”.

“مخبر لكل مواطن”

مواقع التواصل الاجتماعي شهدت حالة من السخرية، حيث قال نشطاء إن شعار الجمهورية الثانية للسيسي، “ضابط لكل قرية، و”مساعد” لكل كفر، و”شاويش” لكل عزبة، و”مخبر” لكل مواطن، محذرين من أن تكون تلك الخطوة لمراقبة المصريين وحبس الفلاحين بتهم الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.