ماذا وراء سعي أثينا لـ”تخريب الأجواء الإيجابية” مع أنقرة؟

0

أثار وزير الخارجية اليونانية، نيكوس ديندياس، استفزاز تركيا، رغم حفاوة الترحيب التي لقيها في أنقرة، واستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان له.

وشهد المؤتمر الصحفي بين وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ونظيره اليوناني، سجالا، بعد توجيه الأخير اتهامات لتركيا في شرق المتوسط وإثارة مسألة ترسيم الحدود بين أنقرة وطرابلس، وإعادة “آيا صوفيا” إلى مسجد.

وكشفت صحيفة “إثنوس” اليونانية، أن اتصالا هاتفيا جرى بين رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميكوتاكيس، ووزير خارجيته، بعد اللقاء الذي جمع الأخير مع أردوغان، وقبيل المؤتمر الصحفي.

وأشارت الصحيفة إلى أن ميكوتاكيس أصدر تعليمات بالرد المناسب على أي “استفزاز” قد يتعرض له.

ورغم التصريحات التي أدلى بها تشاووش أوغلو، قبيل انتقال الحديث إلى نظيره اليوناني، وكانت تحمل رسائل إيجابية من أنقرة، إلا أن ديندياس سارع إلى توجيه الاتهامات لتركيا.

وقالت صحيفة “صباح” التركية، في تقرير للكاتب التركي برهان الدين دوران، إن الوزير اليوناني، أفسد الأجواء الإيجابية التي ظهرت في بداية المؤتمر الصحفي، من خلال حديثه عن أطروحات اليونان أحادية الجانب، مهددا بعقوبات أمريكية إذا واصلت تركيا “انتهاك سيادة اليونان”، إلى جانب وصفه الاتفاقية بين طرابلس وأنقرة بأنها “غير قانونية”، ومطالبا بالتراجع عن تحويل “آيا صوفيا” إلى مسجد.

وأضاف دوران وهو رئيس مركز “سيتا” للدراسات، أنه كان ينبغي مناقشة مثل هذه القضايا في مفاوضات ثنائية مغلقة، لكن الوزير اليوناني فضل أن يتحدث علانية من أنقرة في رسالة إلى الجمهور القومي اليوناني.

ولفتت إلى أن ديندياس، نصب نفسه كممثل للاتحاد الأوروبي، وهدد بفرض العقوبات على تركيا.

وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي، أوقف نظيره اليوناني عند حده، وفنّد مزاعمه حول انتهاك سيادة اليونان، لافتا إلى أن أثينا حاولت إغراق 80 ألف لاجئ بالبحر في أربع سنوات، وأغرقت بعض قواربهم.

وأكد تشاووش أوغلو، أن اتفاقية الترسيم البحري مع ليبيا تم تسجيلها في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي غير مخول بهذا الشأن.

واتسعت حدة النقاش بين وزيري الخارجية، حول الأقلية التركية في تراقيا الغربية، وتسليح جزر بحر إيجة، والجرف القاري، ومسألة انتهاك المجال الجوي، فيما ذكّر تشاووش أوغلو نظيره اليوناني، بأنه يمكن حل الخلافات بين البلدين دون جهات أخرى (الاتحاد الأوروبي)، باعتبار أن لديها مصالح في بيع الأسلحة.

وتساءل الكاتب: “هل هز ديندياس القبضة الشعبوية لرئيس الوزراء اليوناني من أنقرة؟”، مضيفا: “رغم أن هذا ممكن، إلا أن السبب الرئيس لما حدث، هو إحجام أثينا عن مناقشة القضايا الثنائية مع أنقرة وحدها”.

ورأى أن أثينا تريد فرض مطالبها المفرطة من خلال الضغط على أنقرة بواسطة الاتحاد الأوروبي، وغالبا ما يتظاهر ديندياس بأنه ممثل للاتحاد الأوروبي، ويعبر عن نهج “العصا والجزرة” تجاه أنقرة.

وترى أنقرة أنه إذا تم التعامل مع التعنت اليوناني، على أنه مشكلة أوروبية، فسوف تتعرض للتهديد بالعقوبات وإجبارها على تقديم التنازلات كما يقول الكاتب التركي، مضيفا أنه “جهد عبثي، هل ستخضع أنقرة التي لا تتنازل عن مصالحها ضد برلين أو باريس لابتزاز أثينا اليائس؟”.

رئيس مركز “سيتا” التركي، قال إن استفزازات ديندياس في أنقرة، ترتبط ارتباطا وثيقا بإنزعاج أثينا من التوازنات المتغيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي توجه فيه ألمانيا وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي، أثينا للتفاوض مع أنقرة إدراكا منها لأهميتها الاستراتيجية.

كما أن تحرك أنقرة لتحسين العلاقات مع مصر، واحتمالية ذلك مع “إسرائيل”، يسهم في إنهيار الكتلة المناهضة لتركيا، والتي تعتقد اليونان أنها شكلتها في شرق المتوسط، كما يذكر الباحث التركي.

وأوضح أن أثينا تعتقد بأنها ضعفت مقارنة بالمواقف السابقة للاتحاد الأوروبي، وكتل شرق البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك فإن زيادة التوتر مع أنقرة لن يمنحها مكاسب ملموسة، لافتا إلى أن شراء عدد كبير من طائرات “رفائيل” الفرنسية يساهم فقط في الاقتصاد الفرنسي.

وأكد الكاتب التركي، أنه على أنقرة وضع حد لاستفزازات أثينا، وفي ذات الوقت أن تبدي الاستعداد لمواصلة المحادثات بشكلها الثنائي، لأن عقارب الساعة والتوازنات في شرق المتوسط تتغير لصالحها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.