ماذا وراء دعوة السيسي لحضور قمة الخليج بوجود أمير قطر؟

0

في قمة خليجية تسبق دخول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، للبيت الأبيض بأسبوعين، تمت دعوة رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، لحضور قمة الرياض التي تشارك في أعمالها قطر، يوم 5 كانون الثاني/ يناير 2021، وسط ترقب لإعلان مصالحة خليجية مع الدوحة.

مصدر خليجي مطلع أكد للوكالة الألمانية للأنباء، أن السيسي سيشارك بأعمال قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الـ(41)، تلبية لدعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز، بجانب قادة دول المجلس الست، (السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وعمان، وقطر) بمن فيهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

واعتبر المصدر، أن مشاركة السيسي -و لم تؤكدها مصر رسميا- مؤشر على أن القمة “ستعلن اتفاق الأطراف المعنية على حل الأزمة الخليجية، وإنهاء الأسباب التي أدت إلى حدوثها”، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن.

وأكد الوزير القطري الأربعاء الماضي، عدم وجود معوقات أمام حل الأزمة الخليجية، إضافة إلى تأكيد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أن “تسوية النزاع مع قطر أصبحت في المتناول”.

وكان أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أعلن بداية كانون الأول/ ديسمبر الجاري، عن التوصل لاتفاق ينهي الأزمة الخليجية، واصفا إياه بأنه “إنجاز تاريخي”.

ومنذ منتصف العام 2017، فرضت السعودية والإمارات والبحرين مع مصر، مقاطعة دبلوماسية وحصارا على قطر، فيما بدت بوادر مصالحة مرتقبة كان للكويت دور كبير فيها، وذلك بالتزامن مع حدوث تغييرات في رأس السلطة بالولايات المتحدة الأمريكية.

“لهذا دعي السيسي”

وكمراقب للموقف، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور عبدالله الأشعل، إن “الأزمة بين السيسي وقطر وتركيا أيضا، بدأت منذ انقلاب 2013، قبل الأزمة الخليجية”.

وفي حديثه، أكد أن “ما أدخل السيسي بالأزمة هو العداء والعلاقات السيئة مع الدوحة وأنقرة، التي ظهرت بالأزمة بعد إقامتها قاعدة عسكرية بقطر، كإحدى نتائج المقاطعة الخليجية والتهديد العسكري باجتياح الدوحة”.

وأوضح أنه “لهذا فالسيسي، ليس جزءا من تسوية الأزمة الخليجية وله ملف مختلف؛ لكنه دعي للقمة لعدة أسباب أولها: حتى لا يظهر أمام الجميع بلا دور ولكي يكون طرفا في أي قرار تتخذه القمة”.

وتابع الأشعل: “ثانيا فربما يكون هناك ترضية يتم إعدادها بينه وبين أمير قطر،  على أساس الشروط التي يريدها؛ مثل تسليم المعارضين اللاجئين في قطر، وعدم ممارسة النشاط الإعلامي أو السياسي في الأراضي القطرية، وهو ما تسانده السعودية فيه”.

ويعتقد السياسي المصري، أنه “حتى تتم المصالحة فستتم مطالبة قطر بعدة أمور منها: التخلي عن الدعم التركي، والمقاومة الفلسطينية، وأن يُجمعوا جميعا على التطبيع مع إسرائيل، وذلك كون السيسي، عراب التطبيع، وفي هذه الحالة فإنه يعتبر طرفا رئيسيا”.

وختم الأشعب بالقول إن “قمة الرياض ستخرج ببيان ضعيف، ولكن بقرارات سرية عميقة في هذا الاتجاه”، وفق تقديره.

“تشارك بهذه الحالة”

وفي تعليقه، يعتقد السياسي المصري المستشار عبدالحليم منصور، أن “مصر لن تشارك بالقمة الخليجية، إلا بعد قيام قطر باتخاذ إجراءات جادة بحق مطالب دول رباعي المقاطعة، أو الـ13 بندا التي تم الاتفاق عليها”.

وحول توقعاته لمدى استجابة السيسي لدعوة الملك سلمان، إن لم تظهر مؤشرات على استجابة قطر لتلك المطالب، قال السكرتير العام السابق لـ”التحالف المصري”‏، لـ”عربي21″: “هذا متروك لتقدير السيسي، ودراسته واستشرافه للقادم”.

وبشأن ما قيل من تصريحات سعودية تؤكد أن الرياض تمثل دول المقاطعة الأربعة في المفاوضات مع قطر ومدى انطباق ذلك الحديث على مصر، ألمح منصور، إلى أن مثل هذه التصريحات “متفق عليها بين الدولتين”.

ولم يتوقع السياسي المصري أن تستجيب قطر لمطالب مصر بشكل خاص، مشيرا إلى أن “قطر لا تمثل نفسها، وخلفها تركيا وأمريكا والمملكة المتحدة”، متوقعا ألا “تتجاوز السعودية مصر والإمارات بعقد اتفاق منفرد مع قطر”، وفق قوله.

“لن تذهب للتصوير”

ويرى الكاتب والمحلل الصحفي المصري المتخصص في الشؤون العربية، حمادة إمام، أن “دعوة السيسي، للقمة الخليجية؛ أمر طبيعي، وحضوره من عدمه مسألة تقديرية يحددها في المقام الأول إزالة أسباب الخلاف مع قطر”.

وتابع إمام في حديثه: “مصر لن تذهب للتصوير، ولا لتكون تابعا ومؤيدا لوجهة نظر السعودية؛ ومصر لها شروطها ومطالبها”، مؤكدا أن “ربط عقد القمة الخليجية بدخول بايدن البيت الأبيض ربط خاطئ فالقمة اعتيادية بمواعيد محددة، ولا تحمل أي جديد، ولا مفاجآت كما يصور البعض عنها؛ فكافة القضايا عالقة ولم تحل”.

ويعتقد أن “محاولة إظهار أن السعودية تمثل 4 دول كلام خاطئ؛ فمصر لها مطالب محددة ولن تتنازل عنها إلا إذا توقفت قطر عن دعم الإرهاب والتدخل في الشأن المصري”، مضيفا أن “السعودية لا تملك فرض صلح على الإمارات، فقواعد اللعبة تغيرت ولم تعد تستطيع الرياض إجبار القاهرة على الصلح”.

وتابع: “على الجانب الآخر ترى قطر، أنها قد تقبل صلحا منفردا مع السعودية ولكنها لن تتنازل عن قضاياها ضد الإمارات؛ بالإضافة إلى ذلك فالرياض وأبوظبي، تعتقدان أن إيران جزء من الأزمة في حين ترى الدوحة أن طهران جزء من الحل”.

وختم حديثه بالقول: “مجلس التعاون الخليجي أصبح في مهب الريح، وقراراته غير ملزمة، ودوله أصبح لها علاقات بدول أخرى وجدت في الارتباط بها ما يغنيها عن مجلس التعاون”.

وتحت عنوان “بوست للتفاؤل”، قال سفير مصر الأسبق في قطر محمد مرسي، عبر “فيسبوك”: مشاركة السيسي بالقمة “يعني التوصل لاتفاق مصالحة ينهي أزمة قطر مع دول الرباعية”، مؤكدا أنها “أزمة دفعنا جميعا أثمانها الباهظة”، متمنيا أن “يكون اتفاق المصالحة حقيقيا وواقعيا وشاملا، وملبيا لشواغل أطراف الأزمة”.

وأثار الخبر جدلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين متفائل بحضور جميع أطراف الأزمة ومتوقع أنه بداية لحل الأزمة، وبين منتقد لحضور السيسي، كون مصر ليست عضوا بمجلس التعاون الخليجي، ومؤكدا بأن خلاف القاهرة والدوحة ملف آخر.

وقال الباحث السياسي الكويتي صلاح الشطي، عبر تويتر إن “مشاركة الجانب المصري تؤكد على وجود مؤشرات لحل الأزمة الخليجية، والمتوقع هو وضع خارطة طريق ووجود اتفاق يقبل به جميع أطراف الأزمة”.

وقال مغردون إن “المشكلة ليست في حضور قائد من خارج الخليج لقمة خليجية، فقد حضرها قادة من خارج الخليج سابقا -مثل أحمدي نجاد- لكن المشكلة في أن يكون ذلك الشخص المدعو جزءا من مشكلة”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.