ماذا لو لم يحدث انقلاب ضد أول رئيس مدني منتخب في مصر؟

0

لم يكن يتوقع أحد الذين أيدوا انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح السيسي، ضد أول رئيس مصري مدني منتخب الراحل محمد مرسي، في مثل هذا اليوم قبل 8 سنوات، أن تصل مصر إلى مثل هذا الوضع المذري، أو أن وعود السيسي للمصريين لن تتحقق.

اقتصاديا، خسرت مصر الكثير من مكانتها، وأدوارها، وعلى مدار 8 سنوات وقعت على يد حكومات النظام العسكري الحاكم في براثن الديون، التي تخطت “الخارجية” منها نحو (130 مليار دولار)، وتعدت “الداخلية” منها حاجز (4 تريليونات) من العملة المحلية، وفق تقارير رسمية.

خسرت مصر جزءا غاليا من ترابها الوطني، إذ تنازل نظام الانقلاب عن جزيرتي “تيران” و”صنافير”، ذات الأهمية الاستراتيجية بمدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر للسعودية، فيما فتح الباب لتملك الأجانب والشركات لمعظم قطاعات البلاد ومرافق الاقتصاد الحيوية، وفق معارضين للنظام.

وعلى مدار السنوات الثماني السابقة، عانى الشعب المصري من الغلاء والبطالة وسوء الخدمات وزيادة الضرائب ورفع الدعم وخسارة العملة المحلية لقيمتها، مع وقف التعيينات الحكومية، وتراجع أعمال القطاع الحكومي والخاص لصالح مشروعات الجيش، وفق مراقبين.

خسرت مصر كذلك أول تجربة ديمقراطية، واختفى حلم ثوار 25 يناير 2011، بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، وقتل آلاف المصريين في مجازر دموية، وبنيت السجون، ليسكنها أفضل من فيها في كافة التخصصات والدرجات العلمية، وتغيرت مئات القوانين بهدف التضييق على المصريين، حسب نشطاء.

وفي ظل تردي الأحوال التي يعيشها المصريون، وخسارة مصر للكثير من أصولها الثابتة، وبيعها أو رهنها للأجانب، يثار التساؤل: ماذا لو لم يحدث انقلاب السيسي في 3 تموز/ يوليو 2013.

“استجداء وبيع وتهميش”

الخبير الاقتصادي والاستراتيجي، الدكتور علاء السيد، قال إنه لم لو يحدث الانقلاب ما كان للسيسي، أن يستجدي “الشرعية من أعداء مصر، بشراء الأسلحة والطائرات البائرة، وبيع الأصول، والآثار”.

وأضاف: “ما كانت مصر لتخسر حقول غاز المتوسط، والمستشفيات، وقطاع الاتصالات، ولا جرت تصفية الشركات والمصانع، وسرحت العمالة، ولا بيع النيل لإثيوبيا والكيان الصهيوني، ولا الجزر للسعودية، ولا مضيق تيران لإسرائيل”.

وأردف: “وما كانت مرضت مصر من حمى الاقتراض بأعلى فائدة في العالم، ولا عانى المصريون من إلغاء الدعم وزيادة الأسعار والتضخم وتفشي البطالة والفقر والجوع والمرض والكساد، والتعويم المفاجئ للجنيه”.

وتابع: “ولا توقف تدفق الاستثمارات، ولا هرب المستثمرون، ولا سيطر الجيش على مفاصل الاقتصاد والجهاز المصرفي، ولا جرت عسكرة الدولة وتهميش الشعب”.

“خطأ قاتل ومميت”

الخبير المصري في القانون الدولي والعلاقات الدولية، قال: “لو لم يحدث انقلاب 3 يوليو، لكان الشعب المصري استرد كرامته وسيادته من الحكم العسكري الجاثم عليه منذ عام 1805، وزاد مع انقلاب المخابرات الأمريكية عام 1952”.

وأضاف: “لكانت مصر استعادت مكانتها الإقليمية كدولة رائدة وقائدة للعرب والمسلمين، وكانت الهيمنة الغربية وخاصة الأمريكية بدأت في الانحسار عن المنطقة العربية”.

وتابع: “واستعادت الأمة العربية والإسلامية مكانتها على الصعيد الدولي، ولوضع الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة بمكانه الصحيح، وبدأ أفول دولة الاحتلال”.

وواصل: “وكان ارتفع مستوى معيشة الشعب المصري كثيرا، واستفاقت مصر من الديون، وقيود صندوق النقد الدولي، ولكان الاقتصاد المصري له دور في الاقتصاد العالمي، والنهضة الاقتصادية الحقيقية كانت ستكون عنوان مصر”.

وأفاد: “ولكانت حدثت طفرات لطبقات المجتمع المصري، واختفت كثير من العلل الاجتماعية التي تعاني منها، وما كانت خرجت مصر من منظومة التعليم العالمي، ولكانت الجامعات المصرية بموقع متقدم بالتصنيف العالمي”.

ويرى أنه لو لم يحدث الانقلاب “لتطهرت مصر وتخلصت من الفساد والفاسدين، ولظل القضاء المصري نزيها شريفا شامخا، ولبقي الجيش مصريا حتى النخاع، ولظل الإعلام والصحافة تاجا على رأس الحاكم والشعب”.

في نهاية حديثه، قال إن “الانقلاب على الرئيس المدني المنتخب أكبر خطأ ارتكبته المؤسسة العسكرية، وهو خطأ قاتل ومميت”.

القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور جمال حشمت، حمل “قيادات العسكر، والقضاء، والمؤسسات الدينية، ومدعي الليبرالية؛ مسؤولية الدماء التي أريقت، والأرض التي اقتطعت، والثروات التي نُهبت، والحريات التي فُقدت، والعدالة التي أُهدرت”.

“الفارق كبير”

السياسي المصري والبرلماني السابق الدكتور عبد الموجود الدرديري، قال: “لو لم يحدث الانقلاب لتغير وجه مصر، سياسيا، وكانت الآن انتهت الفترة الثانية للرئيس الراحل المنتخب محمد مرسي، إن ترشح، وإن لم يكن فكان سيكون هناك رئيس آخر لمصر”.

وأضاف: “رئيس برؤية أخرى، ومعه برلمان وحكومة مختلفون، ولكان التغيير السياسي الذي يجعل أبناء مصر يقدمون أفضل ما عندهم لخدمة الشعب، بدلا من نظام قتل الإرادة الشعبية والسياسية”.

وتابع: “كانت ستتنافس الأحزاب على تشكيل حكومة من عدة أحزاب، وينتهي عهد الحزب الواحد، وكانت أفكار أبناء مصر من الليبراليين واليساريين والإسلاميين تتلاقح وتختلف لتنتج أفضل من يحكم مصر”.

وجزم بأنه “لكان “عاد الشعور بخادمية الشعب، ولأصبح الحاكم والمسؤول وعضو البرلمان خدما له، ولا يظنون أنهم السادة، ولا يستطيع أحد أن يراقبهم في الأموال التي بنيت بها القصور، وبنيت المستشفيات والمدارس بدلا من السجون، بل وأغلقت تماما”.

وأضاف: “ولولا الانقلاب ما نجح أعداء الحرية ودولة القانون والاستعمار المحلي والدولي في مؤامرتهم ضد مصر، وما شهد المصريون حكم الحديد والنار، وافتخر المصري بقوله: (ارفع راسك فوق أنت مصري)”.

وأكد أنه “لكنا طورنا الجامعات والعملية التعليمية، ورفعت ميزانية التعليم أكثر من التسليح، ونال المدرس أعلى الرواتب، ولجرى بالجامعات انتخاب رئيس القسم وعميد الكلية ورئيس الجامعة، بدلا من اختيارهم الآن عبر قنوات أمنية”.

وقال: “لو استمر المشروع الديمقراطي، لكان عندنا مشروع انتخاب كل محافظة لمحافظها، وسياسية أمنية غير مركزية يكون فيها مدير الأمن تابعا للمحافظ، وجرت انتخابات المحليات من خيرة أبناء مصر، وانتهى الفساد منها، ونقلنا لمدننا التجارب العالمية في إدارتها”.

وأضاف: “كنا سنشجع المشروعات الصغيرة، ومع الشفافية والمراقبة كان سيسمح لطاقات الشباب المعطلة أن تبدع بالمشروعات وتحقق العدالة الاجتماعية”.

وحول علاقة مصر بأوروبا وأمريكا، أوضح أنها “لظلت في إطار الندية وليست في إطار مصلحتهم وفقط، وما كنا لنكون تابعين، وما كان لمصر أن تصبح في ذيل الدائرة العربية، تديرها دويلة، ولظل دورها قيادي بالمنطقة العربية والإسلامية”

وتابع: “وما كنا خسرنا القارة الأفريقية، وأنشأنا (جامعة أفريقيا) في أسوان، ومارسنا دورنا الريادي لنصبح قلب العالم، ونوجد نظاما دوليا جديدا”.

وختم القيادي السابق بحزب “الحرية والعدالة” بالقول: “لكانت تغيرت المعادلة في فلسطين، وحصل الشعب الأسير على حقوقه، وفتحت المعابر”.

“لتغير وجه مصر”

السياسي المصري والبرلماني السابق طارق مرسي، يعتقد أنه “لو لم يحدث الانقلاب لتغيرت كثير من الأمور ولتغير وجه مصر الداخلي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولتغير وجه المنطقة والإقليم، ولربما طال التغيير وجه العالم بشكل أو بآخر”.

وأضاف: “داخليا، لو لم يحدث انقلاب لكان الرئيس مرسي الآن يحمل لقب رئيس مصر السابق، وكنا الآن بمنتصف الفترة الرئاسية الثالثة ليصبح لمصر رئيس أو رئيسين سابقين بإرادة المصريين”.

وتابع: “كوارث كثيرة كنا سننجو منها، بينها فقد مصر جزيرتي تيران وصنافير، ولم تكن مصر الثورة ستفرط في شريان وجودها (نهر النيل) أو تسمح بمجرد المساس به”.

واقتصاديا، يرى أنه “إذا كانت سنة حكم الثورة اعتدل الميزان التجاري لحد كبير، فلو استكمل مرسي فترته ربما كنا سددنا الديون، وحققنا الاكتفاء الذاتي بنسبة كبيرة، وارتفع الدخل القومي، وتحسنت معيشة الشعب”.

وتابع: “لم تكن لتصفى قلاع الصناعة كما أجرم فيها الانقلاب، بل مصانع ومدن صناعية تنشأ لتحقق الرفاه للمصريين وتنسف البطالة.

ويعتقد أن “لحمة الشعب التي فقدناها كانت ستصبح مضرب المثل بالعالم، ويكون الانتماء لمصر بأعلى مستوياته”.

إقليميا، توقع مرسي أنه كانت ستتغير معادلات كثيرة، منها “انتصار الثورات العربية والتمكين لشعوب سوريا وليبيا واليمن وتونس، مع تغييرات شديدة بأنظمة حكم عربية ما كانت لتبقى لو لم ينجح انقلاب يوليو، ولحلت قضية العرب المركزية (فلسطين)”.

وأضاف: “ولحدث تعاون إقليمي، وربما سوق شرق أوسطية، أو تصعيد لمشروع الدينار الإسلامي بشراكة بشرية وتقنية مصرية تركية وبرأسمال ونفط خليجي، كانت ستغير وجه المنطقة وتعيد هيبة الأمة في الحضور العالمي”.

وعلى المستوى العالمي، يعتقد أنه “لكانت مراكز القوى تتغير والخريطة العالمية يعاد رسمها، وبحسب مدى قوة التشكيل العربي والإسلامي الجديد كانت ستحدد الخريطة العالمية بدور مؤثر وفاعل للعرب والإقليم في مسار العالم وحركته ومؤسساته”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.