مؤشرات تغير سياسة مصر الخارجية في 2021

0

مع بداية العام الجديد 2021، ونهاية العام 2020، ظهرت بوادر تطور جديد على السياسة الخارجية المصرية في ملفات عدة، ما يدفع للتساؤل حول احتمالات دخول مصر العام الجديد بسياسة خارجية مغايرة في الملفات المهمة.

وطرأت مؤخرا مؤشرات عدة على تغيرات على لغة وشكل وطريقة وأسلوب وتعامل الخارجية المصرية في ملفات ليبيا، والمصالحة الخليجية مع قطر، والملف التركي، وأزمة مياه النيل مع إثيوبيا.

المؤشر الأول: يكشفه زيارة وفد مصري رفيع المستوى للعاصمة الليبية طرابلس ولقاء حكومة “الوفاق”، الأحد، 27 كانون الأول/ ديسمبر 2020، على الرغم من دعم القاهرة السابق لخليفة حفتر بمواجهة قوات “الوفاق”.

ما اعتبره مراقبون خطوة جيدة لتعديل المسار السابق في التعامل مع الملف الليبي، وخاصة بعد توجيه وزير الخارجية سامح شكري الشكر لحكومة الوفاق، الاثنين الماضي، لاستقبالها بحفاوة الوفد المصري.

المؤشر الثاني: بدا عبر تصريح للخارجية المصرية الخميس، يؤكد دعمها للمصالحة الخليجية بكلمات تحمل الكثير من التفاؤل.

المؤشر الثالث: حول الملف الإثيوبي؛ حيث إنه طوال 2020، أطلق المسؤولون الإثيوبيون وبينهم عسكريون تصريحات مستفزة للقاهرة التي دائما ما التزمت الصمت، ولكن مصر الأربعاء والخميس، اتخذت ردود فعل قوية باستدعاء القائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة، على خلفية تصريحات إثيوبية تنتقد ملف مصر الحقوقي.

المؤشر الرابع: كشف عنه تصريح لوزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الخميس، بقوله إن بلاده ومصر تسعيان إلى وضع خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية، وإن التواصل مع مصر على الصعيد الاستخباراتي مستمر، والحوار قائم على مستوى وزارتي الخارجية، وعبر ممثليتهما بأنقرة والقاهرة.

والسؤال: هل تدخل مصر العام 2021 بسياسة خارجية جديدة؟

“استباقا لقدوم بايدن”

وفي حديثه، يعتقد الكاتب والباحث الإعلامي المقيم بكندا، سيد الجعفري، أن “2021، يمثل تحديا كبيرا أمام السياسة الخارجية المصرية، بعد أن وجدت نفسها بـ2020 أمام منعطفات ينبغي التعامل معها بحذر ووعي شديدين”.

وأوضح أن “أهم المنعطفات؛ وصول الديمقراطي بايدن لسدة الحكم بأمريكا، والغياب القسري لترامب الداعم الكبير للسيسي، الذي يعلم أنه لا يحظى بالقبول بأروقة البيت الأبيض مثل عهد ترامب، خصوصا أن انتهاكات حقوق الإنسان تأتي على أولويات الديمقراطيين”.

الجعفري، توقع لذلك “حلحلة للموقف المصري بحقوق الإنسان للتماهي مع الرغبة الأمريكية الجديدة، ولتخفيف الضغط الأوروبي حول قضية الإيطالي جوليو ريجيني”.

وألمح لاحتمال وجود “تغيّرات بالسياسة الخارجية المصرية بالمستوى الإقليمي استباقا لتغير السياسة الخارجية الأمريكية بـ2021″، موضحا أنه “وعل أولى خطوات هذا التغيّر بدأت بـ2020، بعدة مستويات”.

وتابع: “ففي الأزمة الليبية، زيارة مفاجئة ولافتة لوفد رسمي مصري لطرابلس والتقاء حكومة الوفاق التي كان يصفها النظام المصري وإعلامه بأنها مليشيات، ما يعني رضا القاهرة بسياسة الأمر الواقع، والنظر لمصالحها الخاصة بعيدا عن أي أيديولوجيات لا مكان لها في السياسة”.

ويعتقد الباحث المصري، أن “توافق القاهرة بالملف الليبي يقود لتوافق مماثل بالعلاقات التركية والقطرية، وهو ما رأيناه بالتصريح الأخير للخارجية المصرية حول دعم جهود المصالحة، بما يُعيد اللُحمة للبيت العربي”.

ويرى الجعفري، بأن “هذا التغيّر بالسياسة الخارجية المصرية، إرهاص بما يمكن أن تكون عليه العلاقات المصرية التركية بـ2021؛ فأنقرة ظلت مرارا تغازل القاهرة، وتتحدث عن دورها الإقليمي، في رغبة تركية لسحب مصر بعيدا عن الرباعي الخليجي”.

وأشار إلى أن “مصر ظلت متحفظة في الاستجابة للرغبة التركية، ولم تتجاوز مباحثاتهما الجانب الاستخباراتي والبعثات الدبلوماسية؛ لكن متوقع بـ2021، حدوث أول ظهور واضح لعلاقات حكومية مباشرة، لعلها تبدأ بلقاء مباشر بين وزيري خارجية البلدين، وإن كنا لا نطمح لأعلى من ذلك، على الأقلّ بالوقت الراهن”.

وتابع الجعفري: “لا شك أن التقارب المصري التركي القطري سيؤثّر على قضايا المنطقة، أهمها الأزمة الليبية، وأزمة شرق المتوسط، ما ينبئ بانفراجة على المستوى السياسي والاقتصادي أيضا؛ لتجاوز تبعات أزمة كورونا”.

وأضاف: “لكن يبقى السؤال: هل يؤدي التقارب المصري التركي القطري لابتعاد مصر عن رباعي الأزمة الخليجية، خصوصا أن موقف الإمارات غير واضح تجاه المصالحة، بعكس السعودية التي أبدت رغبة ودعت أمير قطر للقمة الخليجية بالرياض، ما يمثّل اختبارا لأطراف الأزمة يؤثر على موقف مصر من التقارب التركي القطري إيجابا وسلبا؟”.

وعلى مستوى العلاقات المصرية الأفريقية، قال الجعفري، “تشغل العلاقات مع إثيوبيا أولوية كبيرة بسبب تداعيات سد النهضة، وكانت مصر تعوّل بالأزمة على الدور الأمريكي، لكن بعد غياب ترامب يجب عليها حماية مصالحها بنفسها؛ لأنها تعلم أن بايدن لن يدعمها دعما مفتوحا”.

وتوقع في نهاية حديثه أن “يكون هناك تحرك مصري عبر الاتحاد الأفريقي للضغط على إثيوبيا، سيواجهه بالطبع تحرّك إثيوبي مماثل، ما يعني صراعا بين البلدين بمستوى السياسة الخارجية بعد أن أصبح الحل العسكري غير مطروح تماما بعد غياب ترامب”.

“الإقليم كله يتغير”

من جانبه، قال الباحث السياسي المتخصص بالشؤون الدولية محمد حامد: “سياسة مصر الخارجية تتطور وفق الأوضاع المتلاحقة والظروف المتغيرة بالإقليم مع قدوم بايدن، وأرى أن تغيير سياساتها ليس مرتبطا بذاتها فقط، فسياسات السعودية وتركيا وإسرائيل كلها تتغير”.

مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، أضاف أن “إقليم الشرق الأوسط كله يغير رؤيته مع تغير ساكن البيت الأبيض لرؤية أكثر واقعية، وللبحث عن مصالح الدولة، وفتح آفاق جديدة للنقاش مع الدول الأخرى، ورسم سياسة خارجية جديدة”.

وأشار إلى أنه “بالملف الليبي، مصر تتعامل من باب وحدة ليبيا والشعب الليبي، وإنهاء المأساة السياسية التي مرت بها منذ سقوط نظام القذافي”، ملمحا إلى أنه في “ملف تركيا منذ فترة تتحدث أنقرة عن حوار يقام؛ وأعلن الرئيس التركي قبل 3 أشهر وجود حوار استخباراتي مع مصر بملفات عدة، بينها ليبيا وشرق المتوسط”.

وفي ملف إثيوبيا يرى حامد، أن “تصريحات الإثيوبي دينا مفتي، عن حقوق الإنسان في مصر؛ استفزازية وخارجة عن سياق القانون الدولي، وحماية مبدأ عدم التدخل بالشأن الداخلي وفقا للقانون الدولي، كما أن مصر ردت لأنه يتحدث في الشأن الداخلي وأوضاع السجون كبعض الدول الأوروبية”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.