“ليلة القبض على مطيع” ومحاسبة الفساد في الأردن

0

“ليلة القبض على مطيع” اسم أطلقه الأردنيون على ليلة الاثنين بعد تسلم المملكة من السلطات التركية المتهم في قضية الدخان المزور، والفار من وجه العدالة، عوني مطيع، عقب وضع اسمه على “النشرة الحمراء” للشرطة الدولية.

جذور القضية تعود إلى عام 2004 حينما بدأ مطيع وشركاؤه ممارسة نشاط غير مشروع داخل المملكة من خلال تزوير وإنتاج بضائع مقلدة من السجائر والتهريب الضريبي بملايين الدولارات.

واستمرت عمليات التزوير والتقليد لسنوات طويلة انتهت بكشف القضية تحت قبة البرلمان من قبل النائب مصلح الطراونة منتصف تموز/يوليو الماضي، وبعدها بأيام داهمت الأجهزة الأمنية عدّة مواقع لتزوير الدخان.

الهروب الكبير
أوقف 34 شخصا متورطا في القضية بينهم أحد أبناء المتهم، وتم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة (المحكمة العسكرية) بينما فرّ مطيع إلى لبنان قبل يوم واحد من المداهمات الأمر الذي استفز الأردنيين الذين طالبوا بجلبه ومحاكمته.

وبقيت القضية محل جدل لدى الشارع الأردني على مدار الأشهر الماضية، خاصة وأنه طالب منذ سنوات طويلة بمحاربة جادة للفساد.

وأمس الاثنين وبشكل مفاجئ، أعلنت وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطقة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات تمكن المملكة “وبعد جهود كبيرة ومتابعة مستمرة وحثيثة، على مدى عدة أشهر، من تحديد مكان المتهم وتوقيفه بتعاون مشكور من السلطات التركية المختصة”.

وقالت غنيمات في تصريح صحفي “الجهود جاءت تنفيذا للتوجيهات الملكية، وانطلاقا من الإرادة القوية لترسيخ دولة القانون وتحقيق العدالة للجميع، واجتثاث الفساد من جذوره، وحماية مقدرات الدولة الأردنية”.

وأكدت أن “يد العدالة ستطال جميع الخارجين عن القانون وكل من تسول له نفسه التطاول على المال العام كائنا من كان، وملاحقة الفارين منهم في كل مكان وجلبهم ليحاكموا أمام القضاء الأردني العادل”.

وتطالب الحكومة المتهم مطيع بتسديد مبلغ 177 مليون دينار (250 مليون دولار أميركي) وهي قيمة التهرّب الجمركي في القضية.

تعاون أردني تركي
وجاء الإعلان الحكومي الأردني بعد ساعات من مكالمة بين الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعلق الملك مسبقا على قضية الدخان خلال اجتماع مع مجموعة من الإعلاميين الأردنيين قائلا “أشكر النائب في البرلمان الذي يساعد في كسر ظهر الفساد ويقدم وثائق مكتملة للقضية” وفق ما أكده النائب مصلح الطراونة.

وقال الطراونة للجزيرة نت إن القبض على مطيع بمثابة بداية النهاية لقضية الفساد الكبيرة “الدخان” مطالبا الأجهزة الرسمية بكشف جميع المتورطين بالقضية.

وأكد النائب أن لديه قناعة بعدم مرور قضية مصانع الدخان كباقي قضايا الفساد، وأن على الدولة المساهمة بالعثور على جميع المتورطين المتنفذين.

وغرد الرزاز على تويتر “قول وفعل! سيدنا أمر بكسر ظهر الفساد والجميع تحرك لأداء الواجب. مطيع في قبضتنا وللحديث بقية”.الجدل يستمر
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تصدر وسم #عوني_مطيع (ترند) الأردن، في غضون ساعات قليلة من إعلان الحكومة، وجاء بعده وسم باسم رئيس الحكومة #عمر_الرزاز .

واستغرب ناشطون أردنيون جملة “للحديث بقية” التي جاءت في تغريدة رئيس الحكومة، خاصة وأنها تحمل أكثر من معنى. وكتب الصحفي محمد عرسان “بلشنا (نبدأ) شو يعني للحديث بقية؟”

وغرد الباحث الاقتصادي ماجد المصري “مطيع أهدى الرزاز طوق نجاة وفرصة بمستوى حلم، لكنها قد لا تطول إذا لم يتبعها جلب شركائه والمتعاونين معه ومن سهل هروبه.. للحديث بقية”.

وطالب الناشطون بمحاسبة الشبكة الكاملة التي شاركت في عمل مصانع الدخان والتي يرتبط بها متنفذون ومسؤولون، بحسب ما يثار حول القضية.

وكتبت رئيسة الهيئة الإدارية لمركز الشفافية هيلدا عجيلات “مسكوا  #عوني مطيع؟ بدنا تكشفوا أعوانه ومين ساعده على الهروب خارج #الأردن  #حقنا نعرف”

وانتقد الصحفي إسلام صوالحة التعليق الرسمي عن القبض على مطيع، عبر حسابه على فيسبوك “الإعلان والتعليق الرسمي عن القبض على مطيع -إن كان تصريح الناطقة الرسمية أو التغريدات اللاحقة للرئيس والمسؤولين- مخز ومعيب ولا يليق بدولة عمرها ١٠٠ سنة!”.

ونشرت الحكومة صورا للمتهم بعد القبض عليه، وقد ظهر مقيدا وفي بدلة السجناء.

المتهم بريء
من جهته، أكد المحامي وصفي أبو رمان الموكل للدفاع عن المتهم براءة مطيع من التهم الموجه إليه، وقال للجزيرة نت إن ثمة لوائح للدفاع عن مطيع في حال تحويله إلى المحكمة، خاصة وأن لكل متهم حق الدفاع عن نفسه.

هل يشمله العفو المرتقب؟
ويأتي القبض على مطيع بالتزامن مع قرب إقرار قانون للعفو العام بالمملكة، وسط تخوفات من شموله وغيره بالعفو، إلا أن وزير الشؤون القانونية مبارك أبو يامين أكد للجزيرة نت عدم شموله.

وقال الوزير إن الحكومة أخذت بعين الاعتبار -خلال دراسة العفو العام- إنه يجب ألا يشمل كل من يمد يديه على المال العام.

حفرة الفساد أعمق
وفتحت عملية القبض على مطيع شهية الأردنيين للمطالبة بجلب الشخصية الأكثر جدلًا بالمملكة وليد الكردي زوج الأميرة بسمة بنت طلال والمتهم بقضايا فساد والمقيم في لندن.

وحكم على الكردي بالأشغال الشاقة المؤقتة بقضيتي استغلال الوظيفة في عقود السماد، وقضية الشحن البري، عقب ترؤسه مجلس إدارة شركة الفوسفات، كما حكم عليه بالسجن 22 عاما ونصف العام بالقضية الأولى، و15 عاما بالثانية.

وأصدر النائب العام بالعاصمة عمان مذكرة اعتقال دولية يطلب فيها من الشرطة الدولية (إنتربول) اعتقاله.

وكتب المحلل السياسي أسامة الرنتيسي عبر حسابه على موقع التواصل تويتر “فرحة الأردنيين ستكتمل عندما تعلن الحكومة إلقاء القبض على وليد الكردي ويُجلب كما جُلِب عوني مطيع #الدايم_الله”.

بدوره، بين النائب السابق أحمد الشقران أن الأردن ينتظر خبر سارًا آخر بالقبض على الكردي ورؤيته خلف القضبان، مؤكدًا أن استعادة المتهم مطيع تحمل رسالة من الملك للشعب بأن هناك جّدية حقيقية قد تكون بدأت في محاربة الفساد، والضرب بيد من حديد على الفاسدين.

وقال الشقران للجزيرة نت إن عظم الخطوة تكمن بالتوقيت المتزامن مع الحراك الشعبي الموجود بالشارع منذ سنوات، والمطالب بمكافحة الفساد.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.