لماذا لم يصنف “برلين2” حفتر كأبرز المعرقلين للمسار السياسي؟

0

رغم دعوة مؤتمر “برلين 2” لفرض عقوبات على المعرقلين لتنظيم الانتخابات، وللمسار السياسي بشكل عام في ليبيا، إلا أنه لم يأت على ذكر قوات حفتر، التي تعرقل عمل السلطة الجديدة في البلاد، وتقف عائقا أمام جهود توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية.

ولم يضع مؤتمر برلين الثاني يده على الجرح، ما قد يدفع حفتر وعقيلة، إلى التمادي في عرقلتهم الحوار السياسي والتحضير للانتخابات، وتوحيد المؤسسة العسكرية.

بالمقابل، التزم المؤتمر بدعمه لمجلس النواب والمجلس الرئاسي ولحكومة الوحدة الليبية،
وبدل استخدام صيغة أكثر حزما، ترجى البيان الختامي للمؤتمر، جميع الليبيين تيسير البسط الكامل لسلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة على كامل البلاد.

والليبيون يدركون أن حفتر وقواته من يعيق بسط المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة لسلطتهما على المناطق الشرقية والجنوبية للبلاد، بدليل منعهم عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة من الاجتماع مع وزرائه في مدينة بنغازي (شرق)، وتحريكهم وحدات مسلحة من الشرق إلى الجنوب الغربي دون موافقة المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش.

والدبيبة، كان واضحا في طلبه من المشاركين، “ردع المعرقلين”، وليس مجرد التعبير عن الرجاء، خاصة أنه لم يبق من عمر الحكومة سوى 6 أشهر، ولم يقر مجلس النواب بعد موازنة الدولة، التي من خلالها يمكن للحكومة تخصيص ميزانية لمفوضية الانتخابات للشروع في التحضير للرئاسيات والتشريعيات.

وشارك في مؤتمر برلين الثاني بحسب البيان الختامي، ممثلون رفيعو المستوى من 16 دولة وأربع منظمات، هي: الجزائر، الصين، الكونغو الديمقراطية (رئيس الاتحاد الإفريقي)، مصر، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، ليبيا، هولندا، روسيا، سويسرا، تونس، جمهورية الكونغو (رئيسة اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول ليبيا)، الإمارات، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

لكن البيان تحدث في المادة 23، عن عقوبات ضد المعرقلين لقرار مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة أو وقف إطلاق النار، أو يهددون سلام ليبيا، أو يقوضون الاختتام الناجح للعملية السياسية، مما يشمل الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، أو الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد دعا المؤتمر “مجلس الأمن الدولي، بقوة، الأخذ بعين الاعتبار فرض مثل هذه العقوبات بالشكل المناسب”.

وفي ظل استمرار دول دائمة العضوية مثل فرنسا وروسيا في دعم حفتر، فمن المستبعد أن يتم فرض عقوبات رادعة ضده، مما سيؤدي إلى تمادي أتباعه بمجلس النواب وملتقى الحوار في عرقلة إجراء الانتخابات، خاصة محاولاتهم تعديل المواد التي تمنع حفتر من الترشح للرئاسة بسبب جنسيته الأمريكية.

ولذلك، دعا المؤتمر الجهات الفاعلة كافة، دون أن يسميها، لإنفاذ قرارات مجلس الأمن ضد من تبين خرقهم لحظر توريد الأسلحة ووقف إطلاق النار، من خلال تدابير التنفيذ الوطنية والدولية.

وتطرح هذه المادة مشكلة ازدواجية المعايير التي تتبعها بعض الدول الأوروبية، على غرار عملية إيريني البحرية، التي لاقت انتقادات من عدة دول حتى من الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

وفي تلميح إلى إعلان قوات حفتر تنفيذها مؤخرا عملية عسكرية في الجنوب، وغلقها للحدود مع الجزائر وسيطرتها على معبر إيسين/تين الكوم، واستخدام المتمردين التشاديين ليبيا كقاعدة خلفية، أعلن مؤتمر برلين الثاني التزامه بدعم مساعي المجلس الرئاسي والحكومة المؤقتة لتأمين الحدود الليبية كافة، والسيطرة على حركة المجموعات المسلحة والأسلحة عبر الحدود.

غير أن أقوى نقطة في البيان الختامي تدعم سلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة على حفتر، ما جاء في المادة 31، التي دعت “لاحتكار الدولة لاستخدام القوة بشكل مشروع”.

وفي المادة نفسها، أكد المؤتمر دعمه “الجهود الرامية لتوحيد المؤسسات الليبية في مجال الأمن القومي والشرطة والمؤسسة العسكرية، تحت سلطة ورقابة المجلس الرئاسي المؤقت وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة”.

وكذلك في المادة 25، التي دعا فيها اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) للاستكمال، بناء الثقة وإطلاق المحتجزين وإزالة الألغام وفتح الطريق الساحلي و”إنشاء مؤسسات موحدة للأمن القومي، تحت سلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة”.

والمادتان فيهما تأكيد شرعية وسلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة على قوات حفتر، التي ترفض لحد الآن الخضوع لهما، بل تتمرد على قراراتهما جهارا نهارا.

لكنْ، لم يوضح المؤتمر آلية إلزام حفتر بالخضوع لسلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، وما هي الإجراءات التي ستتخذ ضده إذا لم يلتزم بقرارات الشرعية الدولية.

واكتفى فقط بالحديث عن آلية رصد وقف إطلاق النار التابع للجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وأيضا عنصر جديد لمراقبة وقف إطلاق النار تابع للبعثة الأممية، ممثل في فريق أممي أقره مجلس الأمن هذا العام.

وتشكل آلية تنفيذ قرارات مؤتمر برلين الثاني أصعب الأمور، خاصة أن الدول الأوروبية النافذة فيه ترفض معالجة أصل المشكلة المتمثلة في حفتر وبدرجة أقل عقيلة صالح، وتركز على صراع النفوذ الدولي داخل أكبر بلد أفريقي من حيث احتياطات النفط، ومشاريع إعادة إعمار بحجم يصل إلى 120 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة، كما أنه بوابة أوروبا الجنوبية للمهاجرين غير النظاميين.

وإذا لم يتم حل ظاهرة حفتر بشكل جذري، أو على الأقل احتواؤه، فمن الصعب الحديث عن نهاية قريبة للأزمة الليبية، حتى لو جرت الانتخابات في موعدها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.