لماذا قبل حفتر بـ”الهدنة الإنسانية” خلال رمضان

0
أعلن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، ليل أمس الأربعاء، وقف عملياته العسكرية وقبوله بـ”هدنة إنسانية”، في مقدمة لإنهاء مشروعه العسكري في ما يبدو، بعدما خسر أكثر المناطق التي تحت سيطرته غرب طرابلس، وأدار ظهره لحلفائه في مدينة ترهونة، وسط تزايد الضغوط القبلية والاجتماعية في معسكره شرقاً.

ورغم تحديده موعد الهدنة بشهر رمضان الحالي، إلا أن مراقبين يرون أنها خطوة في طريق إنهاء مشروعه العسكري، أو على الأقل لوقف سقوط معاقله الأخرى غرب البلاد، ولا سيما ترهونة وقاعدتي الجفرة والوطية من جانب، ومن جانب آخر لفسح المجال لنفسه لإصلاح جبهته الداخلية، شرقيّ البلاد، التي تشهد تصاعداً متزايداً.

وفي الوقت الذي أظهرت فيه بيانات دول إقليمية ودولية بشأن إعلانه الانقلابي على اتفاق الصخيرات ومخرجاته، ميلاً لجانب رئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق، عقيلة صالح، من خلال الثناء على مبادرته السياسية، تبدو دولة الإمارات الحليف الوحيد الباقي لحفتر، التي أكدت مصادر مطلعة لقناة “الجزيرة”، أن وفداً إماراتياً رفيعاً يترأسه مستشار الأمن الوطني، طحنون بن زايد، زار السودان سراً في محاولة لإقناع حليفهم هناك بدعم حفتر.

لكن برلمانياً مقرباً من الدائرة الأولى لحفتر أن الزيارة لم تسفر عن شيء فعلياً. ولفت إلى أن مندوب حفتر، اللواء عبد الكريم هدية، الذي يتولى منصب الأمين العام للقيادة العامة، حضر بعض اجتماعات الوفد الإماراتي في السودان ممثلاً عن حفتر.

ويبدو أن عدم قدرة حلفاء حفتر في السودان على توفير المزيد من المقاتلين، هو ما استدعى زيارة الوفد الإماراتي لممارسة ضغوط على قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إذ أكد البرلماني أن هدية أبلغ حفتر بأن ما وُفِّر من مقاتلين غير كافٍ، مبيناً أن معسكر حفتر “لا يعاني أزمة تسليح، بل أزمة مقاتلين من أجل مواصلة حماية مقارّه العسكرية، ولا سيما قاعدة الجفرة خط الدفاع الأول عن الجنوب الذي لا يزال تحت سيطرته”.

أما على صعيد جبهته الداخلية، وعلى الرغم من تراجع حفتر عن رغبته في إسقاط مجلس النواب، فقد أعلنت قبائل العبيدات والمرابطين وعدد من بلديات الشرق الليبي تأييدها لـ”مجلس النواب، الجسم الشرعي الوحيد في ليبيا برئاسة عقيلة صالح”.

وظهر في البيان المرئي، الذي تداولته وسائل إعلام ليبية بشكل واسع ليل أمس الأربعاء، عدد من الرموز القبلية والرسمية في ضيافة صالح بمقر إقامته بمدينة القبة شرقيّ البلاد، أبدوا خلاله تمسكهم بمجلس النواب والتشديد على عدم المساس به.

وللمرة الثانية، يعلن أنصار صالح تأييدهم لـ”الجيش”، دون ذكر اسم حفتر كما جرت العادة في بيانات أنصاره، ما اعتبره الناشط السياسي الليبي، عقيلة الأطرش، دليلاً ضمنياً على استمرار رفض تلك القبائل انقلاب حفتر، وأن التوتر لم يهدأ بين صالح وحفتر، بل يرى أن نصف إقليم برقة، بدءاً من البيضاء ووصولاً إلى طبرق شرقاً قد بدأ بالخروج عن سيطرة حفتر.

وتعتبر قبيلة العبيدات، التي يُعَدّ عقيلة صالح أبرز وجوهها، أكبر القبائل الليبية في الشرق. أما المرابطين، فهو مزيج قبلي يضمّ قبائل المنفه والقطعان والشواعر والموالك والحبون والسعيطات والحوته.

ووصل اتساع دائرة المجاهرين بمعارضة حفتر إلى حد تصريح النائب الأول لرئيس مجلس النواب في طبرق، فوزي النويري، واصفاً إعلان حفتر بأنه “انقلاب على المسار الديمقراطي والعمل الانتخابي”، معلناً رفضه مهما كان مصدره وحجته، على حد تعبيره.

وأوضح النويري، في بيان، ليل الأربعاء، أن “الليبيين بعد تسع سنوات من الثورة ما زالوا يبحثون عن الدولة التي عصفت بها التناقضات الداخلية، والتدخلات الخارجية”، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل جميع الخلافات بين أبناء الوطن الواحد.

ويبدو أن ثناء عدد من الدول على مبادرته السياسية التي أطلقها، الخميس الماضي، دفع برئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، إلى إجراء اتصالات بمسؤولين في القاهرة من أجل حشد مواقف مصرية ودولية من خلال القاهرة لتحجيم دور حفتر ومحاولة إجباره على القبول بقراراته رئيساً للبرلمان وكونه يحمل صفة “القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

في الشأن ذاته، أكد البرلماني إياه غضب حفتر من مساعي صالح التي تتجه إلى تضييق الخناق عليه، خصوصاً مع تصاعد أصوات أوروبية تنادي بإبعاد حفتر من المشهد، من بينها تصريحات رئيس المجموعة الإيطالية للاتحاد البرلماني الدولي، بيير فيردناندو كازيني، التي وصف فيها انقلاب حفتر بـ”المثير للسخرية”.

ودعا كازيني، في تصريحات صحافية الخميس، إلى “محو حفتر من العقل وإشراك مجلس النواب وجميع القبائل المحلية”، مضيفاً: “في اللحظة التي يفشل فيها حفتر في تقدمه نحو طرابلس، يحاول بشكل يائس إعادة إحياء نفسه بطريقة لا تصدق”.

وتابع قائلاً: “محاولة حفتر الاستيلاء على البلاد كلّفت أرواح الآلاف من الشباب الليبي وأهدرت الوقت على إمكانية إعادة بناء الدولة الليبية”، مشيراً إلى أن مصر وروسيا لاعبان أساسيان في ليبيا، وقد بدآ النأي بأنفسهما عن رجل أثبت أنه لا شيء وليس ذا صدقية”.

وشدد على أن “هذا هو الوقت المناسب للجلوس حول طاولة المفاوضات، ومحو حفتر من العقل وإشراك مجلس النواب وجميع القبائل المحلية التي منحته الدعم الأول والتي تقوم الآن بإطلاق سراحه”، مؤكداً “إعطاء مساحة للشخصيات التي هي عناصر محورية لمستقبل البلاد”.

على صعيد التطورات الميدانية، أشار المتحدث الرسمي للجيش الليبي، محمد قنونو، خلال إيجاز صحافي عرضته الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب”، إلى وجود “جهود سليمة” لتسليم قاعدة الوطية (140 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس) لقوات حكومة الوفاق، مضيفاً أن قاعدة الجفرة (نحو 600 كيلومتر جنوب طرابلس) “هدف معلن” لقوات “بركان الغضب”.

وعن أوضاع محاور القتال، أكد المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية “بركان الغضب”، عبد المالك المدني، أن الهدوء يغلب عليها، سواء في محيط طرابلس أو ترهونة.

لكنه أفاد أيضاً بنجاح المدفعية في استهداف تجمّع لآليات مليشيات حفتر شمال ترهونة، ليل الخميس، قائلاً إن “سلاح الجو استهدف، مساء الخميس، ثلاث سيارات محملة بالذخيرة عند مرورها بجنوب منطقة مزدة، الواقعة في الطريق بين ترهونة وقاعدة الجفرة”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.