لقاء ماكرون والسيسي يؤدي إلى مزيد من القمع

0

التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي في العاصمة باريس الاثنين، في تأكيد على متانة العلاقات المصرية الفرنسية، القائمة على المصالح المتبادلة، دون أي اعتبار لمطالبات منظمات حقوقية بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

ورأى عدد من المراقبين أن استمرار الدعم المتبادل بين البلدين، رغم الضغوط من جانب المنظمات الحقوقية والمؤسسات البرلمانية، يشير إلى عمق المصالح المشتركة “الفرنسية المصرية”، والتي ستؤدي إلى “مزيد من القمع والانتهاكات لحقوق الإنسان”.

وخلال مؤتمر صحفي جمع السيسي وماكرون، أكد الجانبان على أهمية تعزيز الشراكة والتحالف الاستراتيجي بينهما، بل أشار الرئيس الفرنسي إلى عدم وضع شروط تتعلق بحقوق الإنسان إزاء توريد المعدات العسكرية لمصر، تحت ذريعة أنها “حليف مهم في محاربة الإرهاب”.

في المقابل، شدد السيسي على متانة العلاقة مع فرنسا، مستنكرا أي حديث عن انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، ومنددا بالإشارة إلى أن “مصر دولة مستبدة”، وأكد على استمرار بلاده في “محاربة الإرهاب”.

عنصرية ماكرون

وتعليقا على اللقاء، قال مستشار وزير الأوقاف المصري الأسبق الشيخ محمد الصغير: “اللقاء بين أن المصالح أهم من المبادئ، وأن الصفقات الاقتصادية أولى من الحقوق والحريات”، لافتا إلى أن الغرب “دعم السيسي من اللحظة الأولى وانحاز للقيادة العسكرية ضد القيادة المنتخبة، ودعم صندوق الذخيرة على حساب صندوق الاقتراع بحجة مقاومة الإرهاب”.

وألمح الصغير إلى أن ما ذكره ماكرون خلال لقائه بالسيسي، يشير إلى عدم تراجعه عن “تبني الرسوم المسيئة لمشاعر المسلمين”، ما يعني أن تصريحاته السابقة كانت “مراوغة لإيقاف المقاطعة وتخدير مشاعر المسلمين”، وطالب “بالاستمرار في المقاطعة ولفت الأنظار إلى عنصرية ماكرون”.

وكان ماكرون قد هاجم خلال المؤتمر الصحفي حملات المقاطعة التي تتعرض لها فرنسا، قائلا إنها ناجمة عن “الجهل”، وهو ما أشعل التغريد عبر وسم #مقاطعة المنتجات الفرنسية41.

زيادة القمع

أما الباحث الحقوقي أحمد العطار فرأى أن تصريحات الجانبين “متوقعة ومكررة”، وقال: “ماكرون وجد ضالته في السيسي، لكى يبيع له أسلحة تشغل المصانع الفرنسية، وعلى الجانب الآخر فإن السيسي وجد من يستمع إلى تعليق فشله في جوانب عدة على محاربة الإرهاب”.

وأضاف في حديثه: “بالتأكيد تأثير هذا اللقاء سيكون سلبيا على حقوق الإنسان بمصر، لأن من أمن العقاب أساء الأدب كما يقول المثل العربي”، منبها إلى أن “السيسي والسلطات المصرية باتت تعلم أن أقصى شيء سيفعله الفرنسيون بحق الانتهاكات هو الإدانة والشجب، مع احتمالية الإفراج عن بعض الأسماء التي تطالب فرنسا بالإفراج عنها”.

وكانت الخارجية الفرنسية، قد نددت الشهر الماضي، باعتقال السلطات المصرية ناشطين حقوقيين بارزين يعملون في منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قبل أن تفرج السلطات عنهم الخميس الماضي، وذلك قبيل زيارة السيسي لفرنسا.

لكن الباحث الحقوقي العطار، يرى أن نتيجة لقاء السيسي وماكرون هي “مزيد من القمع”.

“الحرب ضد الإسلام”

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي خالد الشريف أن تصريحات ماكرون خلال المؤتمر الصحفي مع السيسي تؤكد على أنه “داعم للقمع  في مصر، وأنه لا يعنيه حقوق الإنسان، وأظهر وجهه القبيح تجاه الحريات والديمقراطية”،

ووفقا لحديث الشريف فقد أبدى ماكرون “عداءه علنا للإسلام. والمؤكد أن السيسي يتحالف مع ماكرون في حربه ضد الاسلام”.

وأضاف الشريف: “في المقابل تأتي زيارة السيسي لفرنسا في هذا التوقيت دعما لماكرون الذي يقود حربا على الإسلام آخرها الإجراءات المشددة ضد المساجد”، ما أثار غضب قطاعات واسعة بدول عربية وإسلامية.

وكان وزير الداخلية الفرنسية، جيرالد دارمانان، قد أعلن الأسبوع الماضي، اعتزام سلطات بلاده مراقبة 76 مسجدا في البلاد، ما يتضمن إغلاق بعض هذه المساجد”.

وسبق أن أكدت وسائل إعلام فرنسية، أن 16 مسجدا من تلك المساجد تقع في العاصمة باريس وضواحيها، وأن 18 مسجدا في العاصمة وحدها من الممكن إغلاقها.

وتخطط الحكومة الفرنسية أيضا منذ فترة طويلة لسن قانون ضد ما يُعْرَف بالانفصالية، الذي سيكون موجها فعليا ضد “الإسلاموية الراديكالية”، وفق تعبير السلطات، إلا أنها تعبر وفق المسلمين وحقوقيين عن الإسلاموفوبيا.

وقال الشريف: “يذهب السيسي في هذا التوقيت إلى فرنسا، دعما وإسنادا لماكرون، بعقد صفقات سلاح وإعلان الشراكة الاقتصادية”.

من جهته، قال خبير القانون الدولي سيد  أبو الخير: “لا جديد في ما صدر عن المؤتمر الصحفي من العداء للإسلام من قبل فرنسا فهذا منهج حياة وليس سياسة، ومرتبط بميراث تاريخي منذ الحروب الصليبية”.

وأضاف: “لا تنتظروا من فرنسا تراجعا أو حتى مجرد اعتذار باللفظ، وما حرية التعبير إلا غطاء سقط من خلال ممارساتهم مع الإسلام والمسلمين”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.