كيف يحرج الإفراج عن مسؤولي منظمة حقوقية نظام السيسي؟

0

دأبت السلطات المصرية منذ اندلاع أزمة القبض على ثلاث قيادات بارزة من منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، منتصف الشهر الماضي، على رفض أي انتقادات دولية أو أممية أو حقوقية، والتأثير على سير التحقيقات في هذا الخصوص.

وأعربت الخارجية المصرية، في أكثر من بيان حينها، عن رفض أي تدخلات خارجية مع زيادة الضغوط الدولية والأممية، وقامت النيابة بحبس المتهمين الثلاثة، وحرمتهم من التواصل مع محاميهم وذويهم، قبل أن تفرج عنهم قبل يومين دون مقدمات.

وفند سياسيون وحقوقيون مزاعم السلطات المصرية السابقة بأن القضية برمتها في يد القضاء، وأن المنظمة غير شرعية، وتمارس عملها بالمخالفة للقانون، إضافة إلى اتهام مسؤوليها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وغيرها من التهم “المعلبة”.

وأكدوا في تصريحات أن إفراج السلطات المصرية عن قيادات المبادرة الثلاث يضعها في موقف محرج، ويكشف زيف مزاعمها؛ لأنه تجاوز للإجراءات القضائية، وجاء استجابة لضغوط دولية وأممية.

وقررت النيابة العامة في مصر، الخميس، إخلاء سبيل قيادات “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، جاسر عبد الرازق، محمد بشير، وكريم عنّارة، بعد 15 يوما من حبسهم على ذمة التحقيق.

وجاء ذلك عقب اجتماعهم، في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مع سفراء ودبلوماسيين أجانب في القاهرة، ناقشوا معهم قضايا حقوق الإنسان في مصر.

والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية هي منظمة غير حكومية، تأسست في عام 2002، تعمل على تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية في مصر، وفق موقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

“حجر الزاوية في العمل الأهلي”

اعتبر مدير الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، كريم طه، أن “الهجوم المضاد الذي قاده المجتمع الدولي ضد استهداف “المبادرة المصرية” كان لا يستهدف المبادرة في حد ذاتها بقدر ما كان يهدف إلى حماية منظومة العمل المدني، والحفاظ عليها من الانهيار”.

وأكد في حديثه أن “المبادرة تمثل حجر الزاوية في العمل الأهلي في مصر، ولو مر مرور الكرام دون وقفة جادة فسوف تلقى مصير “النديم” وغيرها من منظمات المجتمع المدني، وبالتالي يسقط ما تبقى من منظمات أخرى خلفها”.

وعزا طه هذا الزخم الدولي الذي صاحب إجراءات القبض على مسؤولي المنظمة إلى “رصيدها الكبير لدى المنظمات الأممية والحقوقية العالمية والدول الأجنبية؛ بسبب مصداقيتها، وتوقيعها على المعاهدات والاتفاقيات الحقوقية الدولية، لذا كان من المتوقع أن يتم الإفراج عنهم، فلا توجد تهم حقيقية حتى يدانوا بها أمام القضاء”.

“مأزوم”

السياسي والبرلماني المصري السابق، عز الكومي، اعتبر أن الإفراج عن الحقوقيين الثلاثة “يأتي في سياق محاولة نظام السيسي تخفيف الضغوط الدولية والحقوقية عليه، بعد أن تعرض لموجة انتقادات كبيرة ومستمرة منذ الشهر الماضي، ويؤشر إلى وجود متاعب مستقبلا مع مجيء إدارة بايدن الجديدة”.

وفي حديثه، أكد أن “نظام السيسي مأزوم من عدة جهات، سواء أوروبيا أو أمريكيا، فمنظمات حقوقية فرنسية طالبت ماكرون بالضغط على السيسي لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان، وإيطاليا أمهلت مصر لتسليم الضباط الخمسة المشتبه بهم لمحاكمتهم أمام القضاء الإيطالي”.

ولكنه استدرك: “لكن النظام يستطيع الالتفاف على تلك الضغوط؛ من خلال التنازلات التي يقدمها للخارج، ورشاوى صفقات السلاح، وتنفيذ أجندات غربية وإسرائيلية في المنطقة”، مشيرا إلى أن “إدارة بايدن الجديدة لن تحدث انقلابا في ملف حقوق الإنسان، لكنها قد تجبر نظام السيسي على تقديم تنازلات ليست كبيرة حتى تستأنف التعامل معه”.

“أدوات القمع لن تختفي”

بدوره، اعتبر الناشط السياسي والحقوقي، محمد الزيات، المقيم في إيطاليا، أن “نظام السيسي يخوض أكثر من معركة في ملف حقوق الإنسان، لعل أبرزها قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، ومنذ سنوات وهو يسعى للتوصل إلى تفاهمات مع الحكومة الإيطالية، لكن الرأي العام الإيطالي له بالمرصاد”.

وأوضح في حديثه أن “أدوات القمع في نظام السيسي لن تختفي تحت أي ضغوط، وليس أدل على ذلك من إعلان النيابة المصرية إغلاق ملف “ريجيني”، لكنه في المقابل يحقق مكاسب كبيرة للدول الغربية، سواء في ملف المهاجرين، أو الطاقة في البحر المتوسط، أو أزمة الوضع السياسي في ليبيا، وغيرها من الملفات الأخرى”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.