كيف ضاعفت كورونا آلام المسجونين في مصر؟

0

أرسل أهالي المعتقلين في مصر رسائل لذويهم عبروا فيها عن آلامهم في قضاء شهر رمضان للسنة السابعة على التوالي بدونهم، وآمالهم في خروجهم لزوجاتهم وأبنائهم وآبائهم وأمهاتهم.

“سألت نفسي هذا العام ورمضان على الأبواب: وما الجديد ألسنا منذ سبع سنوات يا أحمد ننتظرك كل رمضان وندعو ونبتهل وننتظر أن يحقق الله رجاءنا إلا أني وجدت رمضان هذا العام مختلفا”.

كانت تلك كلمات الدكتورة منى المصري، زوجة الدكتور أحمد عبد العاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية الراحل محمد مرسي (2012- 2013)، المعتقل في سجون الانقلاب منذ شهر آب/ أغسطس 2013.

“سنظل نبتهل.. وننتظر”

وحول مشاعرها ومشاعر أبنائها مع قدوم رمضان في غياب الزوج، قالت منى المصري: “من قال إن المشاعر تهدأ أو ينصرف القلق عليهم عن قلوبنا بل بالعكس هي في ازدياد، ووالله لولا الله ما هانت السنون ولا مرت الأيام”.

وخاطبت منى زوجها عبدالعاطي: “هذا هو رمضان الثامن الذي لا نعلم فيه عنك شيئا، ولا خبرا، ولا أي نوع من أنواع التواصل؛ ويزداد القلق والخوف عليك أضعافا”.

وتابعت: “همي عليك أضعاف، في زمن كورونا أيها الصيدلي الهمام الذي تعلمت منه أن الصيدلة بالنسبة لك رسالة، وصناعة الدواء وإنتاجه طموح لسد العجز وتصنيع الناقص، فكنت من أصغر مديري الإنتاج وساهمت بإنشاء واحد من أفضل مصانع الأدوية في وقته؛ وما أحوج مصر لهذا الآن”.

وعبرت بقولها: “ولذا فالهم الآن أضعاف وخيرة صيادلة مصر وأطبائها في غياهب السجون”، مضيفة: “إلا أن الدعاء لم يفتر، والألسنة لم تمل، واليقين لم يخب، وسنظل نبتهل وننتظر كما كنا وأكثر وهذا هو الجديد في رمضان الثامن”.

حديث السيدة المصري، التي لم تلتق زوجها منذ العام 2016، والذي جاء معبرا عن آلام الآلاف من أسر المعتقلين في مصر؛ يأتي قبل أيام من حلول رمضان الذي يعد شهر الصوم السابع على آلاف المعتقلين في محبسهم وعلى زوجها الثامن منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013.

“منع الزيارات بسبب كورونا”

وأكدت أسر معتقلين آخرين أن هذا العام تتضاعف فيه هموم المعتقلين وآلامهم وأسرهم حيث يُحرمون فيه من رؤية ذويهم ومن الأطعمة الرمضانية أيضا بعد قرار النظام منع الزيارات عن المسجونين والمعتقلين الشهر الماضي بسبب جائحة كورونا.

وقررت وزارة الداخلية المصرية، في 9 آذار/ مارس الماضي، تعليق الزيارات بجميع السجون وأماكن الاحتجاز بسبب انتشار فيروس كورونا.

وتقول أسرة المعتقلة آية أشرف، إن “هذا هو رمضان الثاني الذي يمر على آية بمحبسها، وفعلا له مرارة كبيرة خصوصا مع منع الزيارة ومنع أية وسيلة للطمأنينة عليهم، وغلق كل السبل أمامنا لنعرف كيف حالهم”.

وأضافت الأسرة بحديثها: “حيث إننا لا نعلم عنها شيئا منذ شهر ونصف تقريبا، ولا نعرف كيف حالها مع شهر رمضان، وقد أغلقوا (السلطات) منفذ دخول الطعام بكل حالاته سواء المطهو أو النيء”.

وأوضحت أنه “برغم أن آية أخرجت رسالتين تقول فيهما إنها بخير، إلا أن هذا الحديث لا يطمئن، لأن الرسالة يتم تمريرها على أمن السجون، ومن الطبيعي أنها لن تقول شيئا سوى أنها بخير”.

وأشارت إلى أنهم استبقوا قدوم رمضان في ظل تلك الحالة وطلبوا من النائب العام “توفير مكالمة تليفونية نطمئن بها على آية؛ وغيرها”، مؤكدة أنهم “كعادتهم تجاهلونا ولم يتم الرد علينا”.

وقالت أسرة المعتقلة آية: “لا يعلم بحالنا إلا الله، فهذه الأيام تشبه أيام الاختفاء الأولى التي تعرضت لها آية؛ ولكنها تختلف في معرفتنا بمكانها”.

وطالبت بعمل “حالة من الضغط الإعلامي لإنقاذ المعتقلين”، مؤكدة أنهم “تعبوا وتعبنا كثيرا ولهم سنوات كثيرة وبينهم أمهات ولهن أطفال”.

“رمضان السابع وأسوأ ظروف”

وفي تعليقه على تلك الأوضاع، قال السياسي المصري، محمد صلاح حسين، إن “إدراك العديد من دول الغرب أن جائحة كورونا تستهدف البشرية دفع العديد منها لرفع الأذان في محاولة منها للتقريب بين الجاليات الدينية”.

وأضاف حسين، المهتم بشؤون المعتقلين في مصر: “ولكن منظومة الانقلاب في مصر لم تتعظ من تمدد الجائحة والتي لا تعترف بدروع  أو حراسات أو  قصور أو بروج مشيدة؛ بل تصر تلك المنظومة على جرمها بحق أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، فضلا عن المساجين الجنائيين”.

وأشار، إلى أن “القانون يكفل لهم جميعا حق الحياة، بينما يعيش المعتقلون السياسيون في أسوأ ظروف اعتقال ربما في العالم من حيث الإقامة والزيارات والطعام والمعاملة والظروف الإنسانية”.

وأكد أنه “بالرغم من ظروف الجائحة التي أجبرت بعض الدول على الإفراج عن معتقليها؛ مثل إيران (60 ألفا)، والمغرب (خمسة آلاف)، وأمريكا (الآلاف من سجون نيويورك وغيرها)؛ نجد على الجانب الآخر نظام الانقلاب يصر على تعريضهم للموت البطيء”.

وتابع: “رمضان السابع يهل على المعتقلين في ظل ظروف أسوأ من السنوات الست السابقة؛ حيث لا زيارات ولا طعام رمضان، وفي ظل غياب العلاج والطعام متدني المستوى المقدم لهم والذي يضعف مناعة الأبرياء خلف القضبان، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض وانتشار كورونا بينهم”.

ويرى أن “ما يتعرض له أكثر من 60 ألف معتقل هو حالة من الإعدام البطيء تتحمل مسؤوليتها منظومة الانقلاب”، مؤكدا أنها “جريمة ضد الإنسانية لا ولن تسقط بالتقادم”.

“اتركونا نعيش”

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبر بعض أهالي المعتقلين عن آلامهم، وقالت زوجة أحد المعتقلين: “في رمضان هذا العام سنحرم من رؤيتهم، وسيحرمون من طعام وفرحة رمضان”.

وكتبت زوجة آخر محكوم بالإعدام عبر صفحتها بـ”فيسبوك”: “سابع رمضان دون وجود زوجي في البيت وسادس رمضان يقضيه في زنزانة الإعدام انفرادي”.

و قبيل رمضان، عبرت السيدة عزة توفيق زوجة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، عن ألمها الكبير لما يحدث مع أسرة الشاطر، زوجها وابنها الحسن وابنتها عائشة وأزواج بناتها، قائلة عبر صفحتها بـ”فيسبوك”: “اتركونا نعيش آخر أيامنا في الحياة سويا”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.