قيادات في الداخلية المصرية تعترف بالتورط بـ”موقعة الجمل”

0

كشفت “عربي21” في انفراد خاص لأول مرة، اعترافات كبرى القيادات الأمنية المصرية في وزارة الداخلية، بشأن تورط “الداخلية” رسميا في الأحداث الشهيرة إعلاميا باسم “موقعة الجمل”، التي وقعت إبان ثورة 25 يناير خلال يومي 2 و3 شباط/ فبراير 2011، وتأمين الداخلية لمتظاهري الموقعة من المعتدين وتوفير الخدمات لهم حتى وصولهم لميدان التحرير في وسط العاصمة المصرية القاهرة، واشتباكهم مع الثوار.

أقوال القيادات الأمنية التي ظلت “سرية” طوال 10 سنوات منذ الموقعة، وننشرها لأول مرة، جاءت في التحقيقات القضائية الرسمية في القضية التي حملت الرقم 2506 لسنة 2011 جنايات قصر النيل والمقيدة برقم 338 لسنة 2011 كلي وسط القاهرة والتي جاءت في أكثر من 5 آلاف ورقة مقسمة على 22 جزءا.

ومن واقع ملف القضية واعترافات كبرى القيادات الأمنية التي كانت تتولى وزارة الداخلية في وقت الأحداث، يكتشف تورط جهاز الشرطة في الموقعة، وإصدار تعليمات من القيادات الأمنية بالداخلية بتأمين المظاهرة وتوفير الخدمات لها حتى وصولها إلى ميدان التحرير، وتجاهل أي إخطارات من أي ضابط شرطة يحذر من الموقعة.

مدير أمن الجيزة وقت الأحداث يعترف: تلقينا أوامر بحماية مظاهرة موقعة الجمل وتوفير خدمات لها… وهربت داخل “سيارة إسعاف”… ونجم منتخب مصر “حسام حسن” كان مع المتظاهرين… وعضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني المنحل كان يقود المظاهرات

البداية عندما أكد اللواء أسامة يوسف إسماعيل المراسي مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الجيزة وقت الأحداث، أنه كان متواجدا في مديرية أمن الجيزة يوم 1 شباط/ فبراير 2011 – ليلة موقعة الجمل – وأنه علم بتنظيم مظاهرة لتأييد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتابع، أنه استعلم عنها من إدارة البحث الجنائي بمديرية الأمن فأخبروه أنهم مجموعة من الخيالة بنزلة السمان بالهرم تجمعوا يوم 1 شباط/ فبراير 2011 للتوجه إلى ميدان مصطفى محمود لتأييد النظام وقتها ومطالبتهم بفتح المنطقة الأثرية.

وأضاف، أنه قد تجمع الخيالة والجمالة بنزلة السمان أمام منزل “عبد الناصر الجابري” عضو مجلس النواب الأسبق عن الحزب الوطني المنحل – الحزب الحاكم وقتها – للاتفاق على التظاهر في اليوم التالي بميدان مصطفى محمود لتأييد النظام.

وفي اليوم التالي وأثناء وجوده بالمديرية ظهر يوم 2 شباط/ فبراير 2011، شاهد من مكتبه بمديرية أمن الجيزة الذي يطل على شارع الجيزة الرئيسي أعدادا كبيرة من المواطنين يمتطون الجمال والخيول قادمين من اتجاه حديقة الحيوان وفي اتجاه ميدان الجلاء في تظاهرة تأييد للنظام.

وكانوا في شكل “فلكلوري” وعددهم حوالي 150 حصانا وجملا وعليهم أشخاص وطبل ومزمار بلدي ويحملون لافتات تأييد النظام واستغاثة لتوقف السياحة وقطع رزقهم بسبب غلق المنطقة السياحية بالأهرامات، وأنهم كانوا يحملون العصي والكرابيج والشوم.

وأضاف أنه تم إبلاغه من مدير مباحث المديرية وقتها اللواء كمال الدالي، بتوجه هذه المظاهرت إلى ميدان مصطفى محمود، وعقب ذلك أبلغ من مدير المباحث بتحركها ومجموعة من الشباب من بينهم بعض الشخصيات العامة مثل كابتن كرة القدم الشهير، حسام حسن، نجم منتخب مصر لكرة القدم الأسبق، وبعزمها التوجه إلى ميدان التحرير.

فقام برفع تقريره إلى اللواء عدلي فايد مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام وقتها، إلا أنه أقر بأنه تلقى أوامر وتعليمات بتقديم خدمات لهذه المظاهرة وتأمينها تحت إشراف مباشر من قوة أمنية برئاسة نائب مدير الأمن ومدير المباحث.

كما أقر بأنه توجه بنفسه ومعه قيادات من أمن الدولة والأمن المركزي والحماية المدنية بالجيزة كانت برفقته نحو تظاهرات مصطفى محمود والجمال والخيول وأنه أشرف على الخدمات بنفسه.

وقد توجهت هذه التظاهرة من نزلة السمان عبر شارع الهرم ثم حديقة الحيوان ومن ثم المرور أمام مديرية أمن الجيزة ثم ميدان الجلاء ثم ميدان مصطفى محمود ومنه إلى ميدان التحرير.

وأضاف أنه قام عقب مشاهدته التعدي على المتظاهرين بواسطة الجمال والخيول بتكليف اللواء مدير المباحث الجنائية بالمديرية بأن يتم معرفة من قاد مظاهرة الخيول والجمال.

فأخبره بأن كان يقودها عضو مجلس الشعب وقتها عبد الناصر الجابري، وعضو مجلس الشورى وقتها يوسف خطاب، حيث أكد الضباط أنهم شاهدوا “يوسف خطاب” في مظاهرات مصطفى محمود، وقرر أحد الضباط أن هناك صورة لـ”عبد الناصر الجابري”، وهو يمتطي جوادا وتحيط برأسه دائرة وسهم ومكتوب عليها عبد الناصر الجابري.

وبالفعل قدم مدير الأمن الأسبق أسامة المراسي، بالتحقيقات الرسمية، صورة ضوئية ثابت بها مجموعة من الأشخاص والخيول والجمال وصورة “عبد الناصر الجابري” وهو يقودهم، مشيرا إلى أنه هرب وقت الأحداث في سيارة “إسعاف” بعد اشتعال الأحداث وتصاعد الاشتباكات.

مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة وقتها: تلقينا تعليمات بتأمين متظاهري موقعة الجمل حتى ميدان التحرير

كما أكد اللواء محمد كمال سعيد الدالي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة وقت الواقعة، خلال التحقيقات القضائية، أنه تم تعيين خدمات أمنية من الإدارة لمتابعة الحالة الأمنية وتأمين التظاهرة بميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية.

وكان ذلك بناء على تعليمات تلقوها من قيادات أمنية كبرى، بعد ورود معلومات تفيد اعتزام أعداد غفيرة من المواطنين التجمع في الميدان للتعبير عن تأييدهم لرئيس الجمهورية المخلوع حسني مبارك.

وقد تم استخدام وتوفير كافة الخدمات، وقد انتقل هو بشخصه ومعه بعض القيادات بالمديرية، وبالفعل تجمع الآلاف من الأشخاص، ثم حضر للميدان مجموعة من الأشخاص يركبون الجمال والخيول قادمين من نزلة السمان، ومكثوا في الميدان واحتفلوا مع المتجمعين لبعض الوقت ومكثوا فيه نحو نصف ساعة أو أكثر قليلا.

وكان هناك “ساوند” في الحديقة الوسطى بالميدان يردد فيه الأغاني وكانوا متواجدين بيمين الحديقة المواجهة لشارع السودان ثم تركوا الميدان بعد أن تلقوا تعليمات بالتوجه إلى ميدان سفنكس، وبعدها بالذهاب إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون ومنها إلى ميدان التحرير.

وقد تم رفع هذه المعلومات إلى القيادات الأمنية الكبرى في المديرية وجاءت التعليمات باستمرار توفير الخدمات وخلافه لتأمين التظاهرة، إلا أنه عاد إلى مكان تمركزه في الجهة المواجهة لهم بالميدان لمتابعة العديد من الحوادث والبلاغات الهامة الواردة من الأقسام التابعة للمديرية.

ومن جانبه أكد أيضا اللواء كمال الدين ياسين أحمد يحيى نائب مدير أمن الجيزة وقت الواقعة، أنه كان متواجدا بميدان مصطفى محمود مع اللواء كمال الدالي، من أجل تأمين مظاهرة تأييد النظام السابق والرئيس المخلوع حسني مبارك، والتي انضم لها أشخاص يمتطون الجمال والخيول وتوجهوا بعد ذلك إلى ميدان التحرير، وأن مهمته فقط كانت تأمين هذه المظاهرة ولا يعرف عنها شيئا سوى أنها قادمة من منطقة نزلة السمان بالهرم.

المخابرات العسكرية المصرية أكدت أن ضابط شرطة حرض متظاهري موقعة الجمل للذهاب للتحرير

كما وردت صورة ضوئية من تحقيقات النيابة العسكرية عددها 16 ورقة في القضية نفسها والتي قيدت (برقم 118 لسنة 2011 جنايات ع شرق العسكرية) بأن من قام بتحفيز ودفع المتهمين إلى الذهاب إلى ميدان التحرير هو أحد ضباط الشرطة ويدعى المقدم حسام.

وتابع تقرير النيابة العسكرية في القضية بناء على تحريات المخابرات العسكرية، أن هذا الضابط، هو الذي اصطحبهم ودفعهم للتوجه إلى ميدان التحرير، بمشاركة عضو مجلس الشعب وقتها عبد الناصر الجابري.

نائب مدير أمن القاهرة: أبلغت باللاسلكي عن موقعة الجمل وتم تجاهلي من قبل قيادات الأمن

بينما أكد اللواء حسن رمضان نائب مدير أمن القاهرة بقطاع شمال القاهرة وقت الأحداث، أنه ليس له مكان محدد للتواجد به وأن اختصاصه هو المرور على جميع الأقسام التابعة له.

وتابع أنه بالنسبة ليوم 2 شباط/ فبراير 2011 الشهير باسم موقعة الجمل فإنه كان يمر على منطقة الإذاعة والتليفزيون أمام دار المعارف في حوالي الساعة 2 ظهرا فشاهد عددا كبيرا من الخيول والجمال يمتطيها رجال قادمون من مناطق بولاق بكوبرى 15 مايو، قادمين من نزلة السمان في اتجاه ميدان التحرير وكانوا من المؤيدين للنظام السابق وللرئيس المخلوع وتوجهوا ناحية ميدان التحرير وكان عددهم حوالي 300 شخص، وكانوا يحملون العصي.

وأنه قام فور ذلك بإخطار عمليات شرطة النجدة عبر جهاز اللاسلكي للإحاطة واتخاذ اللازم أمنيا لما قد يحدث من كارثة جراء ذلك إلا أن أحدا لم يعره أي اهتمام وتجاهلوه، ووجد غرابة شديدة في اختراق المظاهرات لقوات الجيش التي كانت على حدود ميدان التحرير وقتها.

المصدر: عربي 21

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.