قبيلة “القذاذفة” تنسحب من صفوف حفتر وتهدده

0

أثار قرار قبيلة “القذاذفة” بسحب قواتها العسكرية من صفوف “حفتر” وتهديده بالمواجهة في مدينة سرت، مزيدا من التكهنات والتساؤلات عن تداعيات الخطوة وتأثيرها على قوات الجنرال الليبي، وما إذا كانت القبيلة ستتعاون مع قوات الوفاق ضد حفتر، خاصة في معركة “سرت-الجفرة” حال اندلاعها.

وجاء قرار القبيلة بعد حملة اعتقالات واسعة ضد أبنائها في الشرق الليبي وفي سرت، وقتل أحد شبابها دهسا بالسيارة أمام بيته وأسرته، ما دفع “أتباع القذافي” إلى شن هجوم واسع ضد تصرفات حفتر، وإعلان ندمهم على مساعدته يوما.

وفي خطوة تصعيدية هددت القبيلة، التي ينحدر منها العقيد الراحل معمر القذافي، قوات حفتر والمرتزقة التابعين له (فاغنر) من الابتعاد عن مدينة سرت (معقل القبيلة)، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين، وإلا ستؤول الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، “وتعدّ قوات حفتر عدوا وجب قتاله”، وفق بيان رسمي للقبيلة.

وبعد انتهاء التعاون والتقارب بين “حفتر وفلول القذافي” وظهور التهديد والوعيد، كيف سيؤثر ذلك على الوضع السياسي والعسكري لحفتر؟ وهل تتقارب القبيلة مع الوفاق ضد الأخير، خاصة في ملف سرت؟

تنسيق مع الوفاق

من جهته، أكد رئيس “حراك الرايات البيضاء للسلام” وأحد أبناء قبيلة “القذاذفة”، أحميد بومنيار القذافي، أن الأيام الماضية شهدت حملة اعتقالات واسعة بالفعل ضد أبناء القبيلة، لا زالت مستمرة، وأن التهديدات من قبل حفتر واضحة وصريحة، وحتى الاشتباكات والصدامات واردة جدا بعد هذا التصعيد.

وفي تصريحات خاصة كشف عن “انشقاق 25 ضابطا من القبيلة بالفعل عن قوات حفتر حتى الآن برتب عسكرية مختلفة”، وفق معلوماته.

وبخصوص التعاون مع حكومة الوفاق، أكد “القذافي”، وهو ناشط أيضا من مدينة “سرت”، أن الحكومة تواصلت معهم بالفعل وعرضت عليهم التنسيق والتعاون من أجل المعركة ضد “حفتر”، وأنهم عرضوا عليهم الدعم العسكري والسياسي في سبيل التحالف؛ من أجل القضاء على “خليفة حفتر” وقواته في المناطق التي تشهد وجوده وسيطرته”، بحسب تصريحاته الخاصة.

صراع سلطة

في حين، رأى عضو البرلمان الليبي محمد راشد مصطفى، أن “الصراع الآن بين حفتر والقذاذفة صراع مصالح وسلطة، فلا أحد يخفى عليه رغبة حفتر في السيطرة والحكم، ومن ثم سيصطدم بكل طامع مثله ومنهم سيف القذافي، واستعمل حفتر القبيلة كالقنطرة ليمر عبرها في الظهور على الساحة، ثم يأتي هؤلاء ليحاربوه بالسلاح نفسه، فالقبيلة هي المقدس لديهم وقضيتهم كانت سابقا قضية وجود ثم أصبحت قضية سلطة”، وفق رأيه.

وأضاف في تصريحات أن “مسألة انشقاق بعض الضباط عن حفتر هي أيضا نتاج تعارض مصالح، أما بخصوص الوفاق فاستبعد أن يكون هناك تعاون بينها وبين أنصار القذافي، لكن ربما يحدث توافق مصلحة أيضا جاءت به الظروف، كون هؤلاء هم أول وأقوى من ساند حفتر في تغوله”، كما صرح.

الضابط من الشرق الليبي عقيد طيار سعيد الفارسي، أشار إلى أن “الاعتقالات الواسعة ضد القذاذفة بدأت عندما استشعر حفتر أن مؤيدي سيف القذافي أصبحوا رقما في المعادلة، ومن ثم متوقع جدا الصدام بين الطرفين كون التعاون أصلا كان من أجل المصالح”.

وأوضح أن “قبيلة “القذاذفة” الآن محاصرة من مرتزقة فاغنر وغيرهم في سرت، لكن انشقاقها سيكون له تأثير سلبي على مشروع حفتر وستسبب له انشقاقات داخل بيته الآن، خاصة أنه كان يعتمد على أتباع النظام السابق في الوصول إلى السلطة، بينما هم أيضا كانوا يستغلونه ليصل “سيف للسلطة بدعم روسيا”.

وتابع: “لكن الآن انقلب السحر على الساحر، وبعد الصدام الحالي الذي ربما سيتوسع، قد تكون نهاية المشروعين العسكري بقيادة حفتر وكذلك الثورة المضادة أو ما يسمونها الجماهيرية الثانية”.

“ترضية ومصالح”

الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس، توقعت من جانبها أن “يقوم حفتر بترضية القبيلة ويرسل لهم من يقنعهم ويظهر بأنه غير مسؤول وغير موافق عما جرى من اعتقالات وانتهاكات، وأن معركتهم واحدة ويجعلهم يعدلون عن موقفهم الأخير”.

وأشارت النعاس إلى أن “التهديد بسحب أولاد القبيلة من صفوف حفتر لن يمثل شيئا، ذاك أن الموجودين في سرت الآن هم الفاغنر الروس، وهم القوة الضاربة هناك ولا يمثل أبناء القبيلة أي قوة ضدهم، لكن كل ما حدث يؤكد أن التصرفات المبنية على الولاءات غير ثابتة ولن تدوم، ولا أتوقع أن يحدث أي تعاون مع الوفاق، وأقصى ما يقدموه ربما يكون الحياد فقط”، بحسب تقديرها.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.