فيلم إيراني طويل من العراق إلى لبنان

0

كما في العراق في لبنان أيضاً. يدخل “هلال الممانعة” في مرحلة جديدة من الاطباق على السلطة بشروط أمنية وسياسية سمتها البارزة التضييق على الحريات من الطرفين اللبناني والعراقي، ذلك أن “المؤامرة” وهي العبارة التي تكررت على ألسنة مسؤولين كبار في العراق ولبنان، فضلاً عن ايران، هي مفتاح “الممانعة” لتفسير الواقع البائس المحيط في هذه الدول، والمفتاح “السحري” لمواجهة صرخات الاحتجاج في الشارع أو في الاعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي.

لعبة “المؤامرة”

المؤامرة عبارة ليست جديدة، لكنها مرشحة لأن تتكرر على ألسنة القوى الحزبية والحكومية المنضوية في الحلف الإيراني، ففي لبنان الذي يترنح الاقتصاد فيه نتيجة السياسات المدمرة له من قبل أركان السلطة، والتي انعكست سلباً على كل المناحي المالية والمعيشية والاجتماعية، تمسي مؤامرة داخلية أو خارجية في لعبة باتت مكشوفة ومملة، بل قاتلة.

في العراق، إنطلقت الانتفاضة منذ الثلثاء المنصرم، في وجه ازدراء الشعب، واستمرار النهب لمقدرات العراق، وفي وجه الميليشيوية التي باتت أقوى من الدولة ومؤسساتها، وبمثابة معبر للدخول الى السلطة، لنهب المال العام وتهميش المؤسسات القانونية والدستورية وعلى رأسها الجيش.

المؤامرة مصطلح قاله المسؤولون الايرانيون الذين علقوا على أحداث العراق، من واشنطن إلى الرياض إلى الامارات العربية، مروراً بالوهابية والصهيونية، وما إلى ذلك من شعارات لا تنسى الإرهاب وتنظيم “داعش”.

الواقع العراقي لا يحتاج إلى تبصر وتمعن، لنعرف كما أبناء العراق، كيف تمت عملية افقار الشعب في الدولة النفطية الخامسة في العالم، ولا يحتاج الأمر إلى التدقيق لنعلم كيف أفسد أركان الحكم وبنوا أمجاداً من الثروات والمكاسب على حساب الشعب، بل كيف تحولت الخزينة العراقية وآبار النفط إلى موارد لدعم التوسع الايراني وحروبه على امتداد المنطقة المحيطة بالعراق. ففي لقاء مع رئيس “تيار الحكمة” عمار الحكيم، أكد أن القسم الأكبر من موازنة الحشد الشعبي يذهب باتجاه سوريا و”حزب الله” ولبنان، فيما تحدث اكثر من طرف مسؤول في العراق لكاتب هذه السطور أيضاً، عن آبار نفط في البصرة تسيطر عليها ميليشيات تابعة لايران وتقوم ببيع النفط من خارج الاطر القانونية والمالية الرسمية.

هذا غيض من فيض سلوك سلطة هاجسها ارضاء الوصي الايراني، من دون الالتفات لمتطلبات الشعب الذي يرى بأم العين كيف تنهب ثروته الوطنية وهو يعاني من البطالة والفقر، وغياب المشاريع التي توفر فرص العمل والحياة الكريمة.

توفير الحماية للميليشيات

هو المشهد نفسه والاسلوب عينه في لبنان، ولدى السلطة اللبنانية التي باتت وظيفتها توفير الحماية للميليشيا، من خلال الحدود المتروكة لعمليات التهريب، من خلال التضحية بكل ميزات لبنان التفاضلية من السياحة والخدمات والإعلام في سبيل إرضاء ايران، والأهم من كل ذلك اطلاق اليد لكل من يشاء من اركان السلطة لاستغلال مؤسسات الدولة وثرواتها لتحقيق المنافع والمكاسب غير المشروعة. كل هذه السياسات المعادية للبنان لا تندرج ضمن المؤامرة، فيما اللجوء السوري والعقوبات الاميركية على “حزب الله” يتحولان الى عنوان الأزمة ويختصرانها في لسان بعض المسؤولين.

ازاء الانهيار الذي يصيب لبنان والعراق في ظل “الممانعة” وسلطاتها، ليس من حل امام المأزق الاقتصادي والمالي وإزاء تفشي سوء الادارة والفساد، سوى الذهاب نحو تعزيز السطوة الامنية والعسكرية، هذه السطوة التي يعبر عنها بعض فصائل الحشد الشعبي التابعة لايران، من خلال القمع والقتل للمحتجين العراقيين، ومن خلال قمع الإعلام وحرية التعبير في لبنان، والذي يجعل اللبنانيين كما العراقيين أمام خيار الرضوخ والاستسلام لسلطة الفساد، أو الاصرار على الاعتراض الذي يمكنهما من استعادة كرامة شعبين استبيحت باسم الدين والطائفة والممانعة حتى الثمالة.

 

الكاتب: علي الأمين

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.