فرص نجاح دعوة الكاظمي للحوار الوطني في العراق

0

جملة من التساؤلات أثارتها دعوة رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، لإجراء حوار بين جميع القوى السياسية والمحتجين المعارضين للحكومة، وكذلك بين بغداد وحكومة إقليم كردستان؛ لحل جميع الأزمات.

ولعل من أبرز هذه التساؤلات هو توقيت طرح الكاظمي للمبادرة، وهل لها أن تحقق نجاحا وتغيّر من الأوضاع في العراق، أم أنها دعوة شبيهة بالتي أطلقتها جميع الحكومات السابقة بعد عام 2003، ولم يكتب لها النجاح في ضم قوى المعارضة وإنهاء الأزمات؟

نجاح مشروط

من جهته، قال النائب عن ائتلاف “دولة القانون” حسين المالكي، إن “دعوة الكاظمي للحوار مرحب بها للملمة الوضع الداخلي في العراق، ثم الانفتاح على المعارضة، وكذلك المعادين للعملية السياسية في الخارج”.

وأوضح المالكي أن “دعوات رؤساء الحكومات السابقة للمصالحة جميعها لاقت ترحيب الكتل السياسية، لكن التساؤل هل ستنجح خطوة الكاظمي هذه؟ لذلك نعتقد أن شرط النجاح هو تكاتف القوى السياسية لإنجاح المبادرة، والوقوف خلف رئيس الوزراء”.

ورأى النائب العراقي أن “الكتل السياسية إذا لم تساند دعوة الكاظمي للحوار والمصالحة، ووقفت حجر عثرة أمامها، فبالتأكيد ستفشل، ولن يكتب لها النجاح في جمع شمل العراقيين”.

وبخصوص توقيت إعلان الحوار عقب زيارة لبابا الفاتيكان، قال المالكي: “لا أعتقد أن البابا هو من طلب من الكاظمي الدعوة للمصالحة، لكن ربما قد يكون أشار إلى ذلك، لأن اليوم التوقيت مناسب لمثل هذه الدعوة”.

وأوضح المالكي أن “محتجي تشرين هم أبناء العراق، والكاظمي دعوته لكل العراقيين في الداخل والخارج، وحتى تشمل البعثيين ممن لم يرتكبوا جرائم وتتلطخ أيديهم بدماء العراقيين”.

ولفت إلى أن “الوضع الحالي يتطلب إجراء حوار ومصالحة، لأن حتى اليوم هناك محافظات تشهد مظاهرات، وفيها مشكلات كثيرة تحتاج إلى حلول، فالوقت مناسب جدا لطرح مثل هذه المبادرة لإجراء حوار شامل”.

وفي الوقت نفسه، أعرب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأربعاء، عن تأييده لمبادرة الكاظمي، بالقول إن الجميع مطالب بتفعيل الحوار الإصلاحي بين كل الفرقاء، بمن فيهم “الجيل الشبابي الاحتجاجي”.

واشترط أن يجري الحوار تحت إشراف أممي، وأن يستثنى منه كل من له انتماء “بعثي أو إرهابي”، لافتا إلى أن بعض الجهات السياسية تعمل على استغلال المندسين في الاحتجاجات السلمية، من أجل تصعيد أمني وسياسي، لاستغلاله في مغانم انتخابية وأغراض سياسية. ودعا الصدر الحكومة إلى القيام بمهامها؛ للحفاظ على الأمن وهيبة الدولة.

وكذلك، أعلن رئيس تيار “الحكمة” رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، في تغريدة على “تويتر”، الثلاثاء، تضامنه مع دعوة الكاظمي إلى حوار وطني، مؤكدا أن “الفرصة سانحة، والأجواء مهيأة للمضي بهذا الحوار، ونجدد المطالبة بانخراط جميع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والأكاديمية بحوار يستوعب جميع الرؤى والأفكار البناءة؛ لمعالجة الإخفاقات، وتقويم السلبيات”.

خطوة إيجابية

وعلى صعيد القوى الكردية، رأت النائبة ديلان غفور عن حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، أن “دعوة الكاظمي جميع القوى السياسية في العراق لبحث وجهات النظر المتباينة خطوة إيجابية”.

وأعربت ديلان غفور عن تأييدها لجمع القوى السياسية عبر طاولة للنقاش؛ لإيجاد الحلول للمشكلات العالقة بين الحكومة المركز في بغداد، وبين حكومة إقليم كردستان العراق.

ولفتت إلى أن “زيارة البابا إلى العراق قد يكون لها تأثير في إطلاع مبادرة المصالحة، لكن الأوضاع في العراق حاليا بحاجة إلى مثل هذه الحوارات، وإجراء مصالحة، والوقت مناسب جدا لذلك”.

وأكدت البرلمانية العراقية أنها “تأمل خيرا في حكومة الكاظمي، وأن هذا الحوار مثال لما ينوي العمل عليه، لأن مبادرة مثل التي طرحها رئيس الحكومة لإجراء مصالحة بين القوى العراقية جديرة بالاهتمام، ونراها إيجابية”.

وقبل ذلك، سارع رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور البارزاني، إلى الإشادة بالمبادرة، قائلا: “باسم حكومة إقليم كردستان، أرحب وأدعم دعوة رئيس الوزراء الاتحادي، مصطفى الكاظمي، من أجل عقد حوار وطني بين الأطراف العراقية؛ لحل جميع المشاكل والصراعات بشكل جذري”.

البارزاني أكد في تغريدة على موقع “تويتر”، الاثنين، الاستعداد “للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي لحل كافة المشاكل بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على أساس الدستور”.

“نوايا صادقة”

وعلى صعيد القوى السنية، أكد زعيم رئيس “جبهة الإنقاذ والتنمية”، أسامة النجيفي، في تغريدة على “تويتر” الاثنين، أهمية فتح صفحة جديدة قوامها إعادة الاعتبار للهوية العراقية، وأن دعوة الكاظمي مناسبة لتفعيل حوار جاد ينسجم مع تطلعات الشعب ورغبته المؤكدة في تجاوز الأزمات والمعاناة، ويؤسس لمرحلة جديدة.

ومن جانبه، قال النائب ظافر العاني عن اتحاد القوى العراقي (أكبر ممثل للسنة بالبرلمان)، في تغريدة على “تويتر” الاثنين، إن “إطلاق رئيس الوزراء مبادرة الحوار الوطني بين الحكومة ومعارضيها تأتي وسط فحيح شركاء الحكومة بإعادة سياسة الاجتثاث والإقصاء من جديد لتسميم الأجواء. خطوة الكاظمي تستحق الثناء، والأخرى تستحق الازدراء”.

وعن جدية خطوة الكاظمي في إيجاد حل للأزمات من خلال الأزمات، قال رئيس مركز “التفكير السياسي”، إحسان الشمري، في تغريدة له، إن “الكاظمي يمتلك نوايا صادقة في دعوته للحوار الوطني، لكن أحزاب سلطة الفساد سيتعاطون معها كفرصة لتقاسم جديد لمؤسسات الدولة، فلا معارضة حقيقية إلا معارضة الشعب لقوى قتل الدولة والتبعية”.

وفي المقابل، رأى الكاتب الكردي، هيوا عثمان، في حديث تلفزيوني، الثلاثاء، إن “المشكلة في الحوار المقبل هو أنه إذا جرى بنفس الشخوص وبذات العقلية، فلن نصل إلى شيء جديد، وذلك حسبما نراه من المعطيات الموجودة باستثناء الشخص الذي دعا إلى الحوار (الكاظمي) يختلف، كونه لم يكن جزءا من الحوارات في الحكومات السابقة”.

ورفض الكاتب العودة إلى ما أسماها “العادة القديمة” في الاجتماعات المتواصلة مع مآدب غداء وعشاء ومؤتمرات صحفية، وبعدها تعود دوامة العنف مجددا، وكأن شيئا لم يحصل.

وأضاف: “بعد يوم واحد من مغادرة بابا الفاتيكان، حصل تفجير في جسر الأئمة ببغداد، ولاحظنا انطلاق خطاب كراهية على مواقع التواصل من شخصيات كلامها مسموع إلى حد كبير، وبذلك لم تصمد المبادئ التي دعا إليها البابا يوما واحدا، وأن هؤلاء الذين بثوا الكراهية يجب أن يكونوا معنيين بالحوار”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.