فرص انعقاد قمة ثلاثية عربية ببغداد بعد تأجيلها مرتين

0

من المقرر أن تستضيف بغداد، الأحد المقبل، قمة ثلاثية بين العراق ومصر والأردن، وذلك بعدما جرى تأجيلها مرتين خلال العام الجاري لأسباب كانت تخص الأوضاع الداخلية في القاهرة وعمّان، حسبما أعلن رسميا.

القمة المرتقبة سيحضرها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، ورئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، وأنها تأتي استكمالا للقمتين السابقتين في القاهرة بمصر والبحر الميت في الأردن.

فرص النجاح

من جهته، توقع المحلل السياسي العراقي غانم العابد “نجاح انعقاد القمة الثلاثة في بغداد، التي ستكون بوابة لالتحاق عدد من الدول، ولا سيما السعودية، الذي قد ينتج عنه تحالف سياسي أكبر؛ لأن التقارب الاقتصادي يحقق بالضرورة تقاربا سياسيا”.

وأضاف العابد أن “القمة الثلاثية هو اتفاق لصالح الدول الثلاثة، فالعراق بلد مدمر وبحاجة لكل شيء، والقمة علاقة اقتصادية تصب في صالح جميع الأطراف، والأردن ومصر بلدان منتجة، وهما بحاجة للسوق العراقي”.

وفي السياق ذاته، قال الخبير القانوني والسياسي العراقي طارق حرب؛ إن “فرص نجاح انعقاد القمة كثيرة، وآفاق واسعة للتعاون بين دول ثلاث تمثل قلب العالم العربي، ناهيك أن هذا التعاون جاء بدافع اقتصادي وليس سياسيّا”.

ورأى حرب أن “الاتجاه الذي تتخذه القمة الثلاثية سليم وجيد، ويثبّت منفعة لشعوب هذه الدول، ويقلل من وطأة الاحتقان الموجود في المنطقة”.

ولفت إلى أن “التقارب بين الدول الثلاثة وقياداتها السياسية، التي تحمل فكرا سياسيا بعيد المدى، يمكن أن يشكل شيئا في الوقوف أمام النظرات الإقليمية أو الدولية للاستحواذ على المنطقة”.

عرقلة إيرانية

وبخصوص الحديث عن مساع إيرانية لإعاقة أي تقارب عراقي مع العالم العربي كما حصل في السابق، قال العابد؛ إن “إيران تتنفس اقتصاديا من خلال العراق، ولولا ذلك لرضخت إلى شروط الولايات المتحدة منذ سنوات”.

وأوضح العابد أن “إيران من مصلحتها عرقلة مثل هذه القمة، وأن الورقة التي تمتلكها في عرقلة ذلك هي المليشيات، وهي بالتأكيد ستعرقل أي تقارب اقتصادي مع الدول العربية”.

ولفت إلى أن “أي دولة تنفتح اقتصاديا على العراق ستعرقله إيران، لسبب بسيط هو أن هذه الدول إذا دخلت اقتصاديا إلى العراق، سيكون دخولها إيجابيا، وسيلمس العراقيين ذلك من إعمار إلى تحسن في الخدمات”.

وتابع: “على العكس من التدخل السلبي الإيراني في العراق، الذي كان منها شرعنة المليشيات والسلاح المنفلت وحماية الفاسدين والتدخل في الشؤون الداخلية والصراع مع الولايات المتحدة، وحتى مع تركيا في قضية سنجار”.

وأشار العابد إلى أن “الكاظمي رغم أنه رئيس حكومة مؤقتة، لكنه نجح في الانفتاح على الأشقاء الخليجيين ومحيط العراق العربي، عكس رؤساء الحكومات السابقين الذين كانوا منتخبين، فقد كانوا منفتحين فقط على إيران ومنغلقين مع الجميع”.

لكن الخبير العراقي طارق حرب، استبعد من جانبه أن يمنع أي إرباك أمني من فصائل مرتبطة بإيران انعقاد القمة الثلاثية، فبعض هذه الفصائل يمكن أن يكون تدخلها قد ازداد في الوقت الحالي، ومع ذلك، الدول الثلاث عازمة على عقد القمة في بغداد.

وشدد حرب على أنه “لا شيء يؤثر في انعقاد القمة، وحتى لو اعتقد قادة مصر والأردن أن فصائل مسلحة ستطوق مكان انعقاد القمة، فإنهم سيأتون إلى بغداد غير آبهين بذلك”.

وكانت وسائل إعلام عراقية، قد شككت في أسباب تأجيل القمة في 26 آذار/ مارس الماضي، التي كانت على خلفية حادثة قطار سوهاج في مصر، مشيرة إلى أن استعراض مليشيا “ربع الله” الموالية لإيران في شوارع بغداد قبيل يومين من انعقادها، هو وراء التأجيل.

فقدان المقومات

وفي المقابل، قلل المحلل السياسي العراقي، عدنان السرّاج، من أهمية انعقاد القمة ونتائجها المرتقبة، بالقول: “القمة الثلاثية، نتاج للسياسة الخارجية التي كان يحاول أن ينتهجها الكاظمي، لذلك لن يكون لقاء على أساس التكامل الاقتصادي والثقافي، وإنما العراق الخاسر الأكبر في هذا التعاون الثلاثي”.

وأضاف السرّاج أنه “لا زلنا حتى الآن نفتش عن الربط الكهربائي مع مصر والأردن، الذي قيل إنه سيكتمل بعد سنتين أو ثلاث، في الوقت الذي يوجد هناك ربط كهربائي قريب مع إيران أو تركيا نستطيع الحصول عليه بأسعار أقل، وبسرعة أكبر”.

وأردف، قائلا: “إذا تكلمنا عن مد خطوط النفط إلى مصر والأردن، فهناك خطوط أخرى لا تزال معطلة، وأن العراق يستطيع تصدير أكثر من 7 ملايين برميل من أنابيب نفط مختلفة”.

ورأى السرّاج أن “وقت انعقاد القمة قد انتفى، لأنه كان يراد عقدها نتيجة لسياسة التطبيع الإسرائيلية مع الدول العربية، وتقارب دول عربية مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي كانت تريد جعل بعض الدول العربية أدوات للضغط على إيران”.

وتابع: “سياسية الكاظمي كانت مؤيدة وتذهب بهذا الاتجاه، حيث إنه من الداعمين للنشاطات الأمريكية في المنطقة، مثل السعودية وغيرها، لذلك العودة لعقد مثل هذا اللقاء فقد أهم مقوماته”.

الأمر الآخر- كما يرى السرّاج- أن “الإدارة الأمريكية تغيرت، والآن الإدارة الجديدة تفتش عن الحرب الناعمة والانسحاب من منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان، وسحب منظومات الباتريوت، وعدم الدعوة إلى زيادة القوات الأمريكية، والعودة إلى مفاوضات 5 + 1 مع إيران”.

وتابع السرّاج، قائلا: “هذه كلها تغيرات جيوسياسية، ولا يمكن لهذا الاجتماع أن يحقق نتائج سياسية إلا بإطار محدود، وهو ربط أنابيب النفط، الذي لا يمكن ربطه في هذا الوقت؛ لأن رئيس الوزراء الكاظمي سيغادر منصبه خلال مدة الثلاثة أشهر المقبلة”.

وفي 7 نيسان/ أبريل الماضي، أعلن متحدث الحكومة العراقية حسن ناظم، الأربعاء، إرجاء القمة الثلاثية بين بلاده ومصر والأردن إلى إشعار آخر غير مسمى.

وقال ناظم حينها في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع”؛ إنه “تقرَّر تأجيل القمَّة الثلاثية على خلفية الظروف الأمنية في الأردن، التي أصبحت معروفة في الإعلام”.

وقبل ذلك، وفي 26 آذار/مارس الماضي، أعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي تأجيل القمة الثلاثية بين العراق والأردن ومصر، بسبب حادث تصادم قطار سوهاج في مصر.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.