غياب لـ “تيار الاستقلال” عن انتخابات نادي القضاة المصري

0

أبرز ما يلفت النظر في انتخابات مجلس إدارة نادي القضاة المصري، المقرر إجراؤها في 20 ديسمبر/كانون الأول المقبل، هو الغياب التام لتيار “استقلال القضاء”، سواء على صعيد المنافسة على مقعد رئيس النادي، أو على عضوية مجلس إدارته، للدورة الثانية على التوالي، وذلك بعد إغلاق باب الترشح والإعلان عن كشوف أسماء المرشحين.

ويأتي ذلك على الرغم من أن “تيار الاستقلال” ظلّ ينافس على مدار الانتخابات الماضية، بل وصل إلى رئاسة النادي وعضوية المجلس في انتخابات سابقة، إلا أنه غاب تماماً هذه المرة، حتى عن دعْم أيٍّ من المرشحين، سواء لرئاسة النادي أو العضوية، بعدما كان يدعم في الانتخابات السابقة بعضهم.

تأكيد المقاطعة
مصدر قضائي بارز في “تيار الاستقلال”، أكد في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن التيار قرر هذه المرة الامتناع عن ترشيح أيٍّ من أعضائه سواء لمقعد الرئاسة أو العضوية، كما قرر الامتناع بشكل كامل عن دعم أي عضو أو قائمة انتخابية. وأضاف المصدر، أن التيار اختلف على مسألة “المقاطعة” الكاملة للانتخابات، أو ترْك الحرية لكل عضو في المشاركة أو عدمها، إلا أنه استقر في النهاية على منح الحرية لكل عضو بالنسبة للتصويت، وأن يختار ما يراه مناسباً في حالة مشاركته في الانتخابات.

وأوضح العضو في “تيار استقلال القضاة”، أن السبب وراء قرار الامتناع عن الترشح أو دعم مرشحين في الانتخابات، هو أن المناخ “غير موائم”، وأن السلطة المصرية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، قادت خطة للنيل من “استقلال القضاء” بعد محاربته لسنوات عدة. وأشار المصدر إلى وجود أزمات وتحديات كبرى تواجه القضاة، وانقسامات في ما بينهم حول كيفية مواجهتها، لذلك فقد وجد التيار أن الأجدى له محاولة معالجة هذا الانقسام وحلّ الأزمات من دون خوض الانتخابات.

جدير بالذكر أن أبرز رموز “تيار استقلال القضاء” في السنوات الأخيرة هما رئيس نادي القضاة الأسبق، المستشار زكريا عبد العزيز، الذي تمّ عزله من القضاء بحجة العمل في السياسة والتحريض على اقتحام مقر أمن الدولة، والرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، الذي تمّ حبسه من القضاء العسكري بتهمة التحريض ضد المؤسسة العسكرية.

وبالرغم من ذلك، فقد يجد المستشار محمد عبد المحسن، رئيس نادي القضاة المصري الحالي والمنتهية ولايته، والمرشح لرئاسة النادي، صعوبة في الفوز بالمنصب مجدداً، وذلك بعد “كشف الحساب” الذي رصده له عددٌ من القضاة خلال رئاسته النادي، والإخفاقات التي واجهها، وعدم تمكنه من تحقيق وعوده الانتخابية التي أغدقها عند انتخابه في 15 يوليو/تموز 2016.

6 أزمات
خلال فترة توليه منصبه، دخل عبد المحسن في ست أزمات، أولاها مع وزارة الداخلية، وتقديمه بلاغاً للنائب العام ضد صفحة “الشرطة المصرية” والقائمين عليها، واتهامها بتعمد تشويه صورة القضاة أمام الرأي العام، وهو ما رفضته “الداخلية” معلنةً تقديرها لكافة القضاة، من دون أن يتم الأخذ في البلاغ، بعدما تبين عدم صحته.


ثالث الأزمات كانت الدخول في صراعات مع محكمة النقض بسبب إعداد مشروع من قبل المجلس الاستشاري لنادي القضاة، يقلل من صلاحيات هذه المحكمة، ويخل بالمبادئ الراسخة منذ تأسيسها في 2 مايو/أيار 1931. ويلغي المشروع “مركزية” محكمة النقض، بتشكيل دوائر مدنية وأخرى جنائية من دوائرها في كل محكمة من محاكم الاستئناف، وأن تعقد في أماكن أخرى بخلاف دار القضاء العالي، وهو ما رفضته المحكمة واصفة المشروع بأنه “فتوى قضائية”، ليتراجع رئيس نادي القضاة عنه بعد الأزمة.
وثاني الأزمات عندما دخل عبد المحسن في صدام مع الدولة والحكومة، لأنه وصف القرارات الاقتصادية التي اتُخذت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والخاصة بتحرير سعر الصرف للجنيه، ورفع الدعم الجزئي عن المحروقات البترولية وزيادة أسعارها، وقانون الخدمة المدنية وضريبة القيمة المضافة، بأنها قرارات “موجعة” للمصريين، خصوصاً البسطاء. وتسبب وصفه هذا في توجيه اتهامات له بالحديث في الشأن السياسي المحظور على القضاة، وتكتم بعد ذلك على المقترح الخاص بتبرع القضاة للدولة، ولو بمبلغ 100 جنيه، كونهم لديهم “القدرة المالية”، على حد وصفه. ولم يعلن عن مصير المقترح خشية توجيه اتهام رسمي له بالعمل السياسي، بعدما نصحه مقربون بذلك، ليتراجع مجدداً.

أما رابع الأزمات فكانت أيضاً مع محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، بعد تصريحاته وتصريحات نادي القضاة بشأن تعديلات قانون السلطة القضائية، وقوله إنه صاحب القرار، ما دفع مجلس القضاء الأعلى لإصدار بيان خصيصاً للرد عليه، والتأكيد أن “الأعلى للقضاء” هو صاحب الاختصاص. كما رفضت محكمة النقض طلبه بعقد جمعية عمومية طارئة من قضاة محكمة النقض، للتحرك بشأن تعديلات السلطة القضائية.

وكانت الأزمة الخامسة عندما أقر مجلس النواب المصري تعديلات قانون السلطة القضائية. وفشل عبد المحسن أيضاً في مواجهة هذه الأزمة والدفاع حتى عن استقلال القضاء، لدرجة دفعته إلى وضع استقالته أمام أعضاء مجلس إدارة النادي وأمام أندية الأقاليم نتيجة الإخفاقات المتتالية، والفشل في التصدي لمعركة البرلمان واستقلال القضاء، إلا أن استقالته رُفضت إثر تدخّل مقربين منه.

الأزمة السادسة والأخيرة حدثت أخيراً على خلفية سعي السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة المالية، إلى تطبيق “ضريبة الدخل” على القضاة وفقاً لمفردات مرتب درجاتهم القضائية، ليخرج عبد المحسن داعياً الجسم القضائي إلى جمعية عمومية طارئة لمواجهة الأمر. ورداً على ذلك، تدخل مجلس القضاء الأعلى رافضاً طلبه، ليفشل مجدداً في حشد القضاة ومواجهة الأزمة. ويخوض عبد المحسن الانتخابات اليوم بقائمة تضم مجموعة من أعضاء مجلس إدارة نادي القضاة الحالي.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت مصادر قضائية مصرية رفيعة المستوى عن حالة من الغضب في صفوف القضاة ورؤساء الهيئات القضائية، وهو ما بدا واضحاً في أحاديث القضاة على “الغروبات” المغلقة الخاصة بهم، نتيجة توسُّع نفوذ المستشار أحمد السيسي، نائب رئيس محكمة النقض وشقيق الرئيس المصري. وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد”، فإن “شقيق السيسي بات هو صاحب الكلمة العليا في أمور القضاة”، مشيرة إلى أن “ذلك النفوذ يبدو أنه توجّه رسمي، وليس مجرد استغلال لنفوذ شقيقه”. وقالت المصادر إن “اجتماعات أسبوعية منفصلة تتم بين المستشار أحمد السيسي ورؤساء هيئات قضائية، والنائب العام المستشار حمادة الصاوي، يطلع خلالها شقيق السيسي على كافة المواقف الخاصة بالقضايا المهمة والشؤون القضائية، ثم يوجّه بالإجراءات التي تتخذ بشأنها”.

مرحلة تهميش
وتشهد علاقة السيسي بالقضاء والقضاة، مرحلة غير مسبوقة من التهميش، والتدخل الصارخ في كل مفاصل العمل القضائي الحساسة والمهمة، بما فيها تعيين رؤساء الهيئات القضائية. وبالرغم من الانصياع التام لقرارات وقوانين تفرضها الدائرة المقربة من السيسي، إلا أن ذلك لم يجعل الرئيس يبدي تقديراً واحتراماً للقضاة في مناسبات عدة. وتجلّى ذلك برفض المشاركة في الاحتفال الذي أقامته أخيراً المحكمة الدستورية العليا، بمناسبة مرور نصف قرن على إنشائها. وبدلاً من تلبية دعوة المحكمة لزيارتها وحضور المؤتمر الدولي الذي أقيم بهذه المناسبة، طلب السيسي من رئيس المحكمة الذي عيّنه أخيراً، سعيد مرعي عمرو، الحضور إلى قصر الاتحادية الرئاسي بصحبة الضيوف القضاة والقانونيين من الدول الأجنبية والعربية، وعقد معهم جلسة تعريفية قصيرة بدور المحكمة، وبحضور مستشارين فقط من أعضائها.

وبحسب المصادر، فإن أحمد السيسي أدى دوراً كبيراً في اختيار رؤساء الهيئات القضائية أخيراً، والذين كان من بينهم رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض، المستشار عبد الله عصر، والذي حصل على المنصب متجاوزاً أربعة من القضاة الأعلى منه لجهة الأقدمية. وشددت المصادر على أن شقيق السيسي هو المسؤول الأول عن المنظومة القضائية بالكامل من النواحي الفنية والسياسية والإدارية، لافتة إلى أن نادي القضاة حاول أخيراً توسيطه لإقناع الرئيس بالتراجع عن مسألة الاستقطاعات الضريبية من القضاة، والتي أحدثت حالة من الغضب لديهم.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.