غضب السيسي يطال رجاله في الانتخابات

0

حملت النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب المصري أخبارا سيئة لبعض مؤيدي النظام، بعد إزاحتهم من المجلس بنتائج مخيبة لآمال أكثر المتشائمين.

بالتوازي، شهدت النتائج أيضا صعود قوي للحزب الوطني الجديد “مستقبل وطن”، التابع للأجهزة الأمنية، بعد أن فازت قائمته بجميع المقاعد، البالغة 100 مقعد.

وخرج النائبان السابقان، عبد الرحيم علي وأحمد مرتضى منصور، ابن رئيس نادي الزمالك، من المنافسة على مقعدي دائرة الدقي والعجوزة والجيزة، بحصول كل منهما على أقل من 20 ألف صوت.

وعبدالرحيم علي، هو صاحب التسريبات الأخيرة، التي قال فيها إنه فوق القانون، بل وتحدى بأن رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، لا يستطيع محاسبته ولا محاكمته.

وقبل الانتخابات بيومين، سُرِّبت مكالمة الهاتفية لعبد الرحيم علي، التي تحدث خلالها مع زوج ابنته المستشار ماجد منجد (القاضي بمجلس الدولة)، وكال الشتائم للدولة المصرية والقانون بأقذع ألفاظ الشتم، مؤكدا أنه “فوق القانون”.

وجاء في التسريب قوله: “أنا عبد الرحيم علي! ده رئيس الجمهورية ميعرفش يوديني النيابة، عليّ الطلاق من بيتي عبد الفتاح السيسي ميعرفش (لا يمكنه) يوديني (يذهب بي إلى) النيابة العامة”.

وتابع: “أنا عندي بلاوي، لو طلعتها ممكن أحبسهم كلهم، أنا أجيب مدير الأمن لحد البيت عندي لما أحب أعمل محضر (..)، ده مدير المخابرات العامة جالي لحد هنا عشان يصالحني”، على حد قوله.

مستقبل وطن يكتسح

وانتهت الأحد الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب في محافظات المرحلة الأولى: الجيزة والإسكندرية وبني سويف والبحيرة وسوهاج والفيوم والمنيا وأسيوط والبحر الأحمر والوادي الجديد ومطروح وأسوان والأقصر وقنا.

كما أسفرت النتائج الأولية عن حصول القائمة الوطنية من أجل مصر على 132779 صوتا، فيما حصلت قائمة نداء مصر على 22527 صوتا، ومخصص للجيزة في نظام القائمة المغلقة المطلقة، عن قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، 23 مقعدا من أصل 100 مقعد.

ويبلغ عدد مقاعد قائمة قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد 100 مقعد، وتشمل 11 محافظة: الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر.

وانتخب مواطنو الجيزة 25 مرشحا فرديا عن محافظة الجيزة فقط، الأكبر في مدن مصر، موزعين على 12 دائرة انتخابية.

وأصدرت منظمات محلية تقارير عن سير المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، رصدت خلالها مخالفات بالجملة، مثل توجيه الناخبين للتصويت لمرشحين بعينهم، واستخدام وسائل النقل الجماعي للحشد، واستخدام المال السياسي للتأثير على اختيارات الناخبين، واستمرار الدعاية في محيط اللجان.

إسقاط وليس سقوط

وصف السياسي المصري والبرلماني السابق، محمد عماد صابر، خروج النائبين السابقين المقربين من النظام بأن “هذا ليس خروجا أو هزيمة انتخابية، بل استبعاد واضح وصريح لهاتين الشخصيتين، وهذا الاستبعاد يأتي تطبيقا لاستراتيجية يتبعها (النظام) في مصر تعرف باسم ” قطع الأذرع”، يطبقها النظام بشكل ممنهج على شخصيات مقربة من أجهزته الأمنية و السيادية، أحيانا بهدف استبعادها نهائيا عن المشهد، كنوع من تصفية حسابات”.

وأوضح في حديثه: “وأحيانا كنوع من العقاب المؤقت، ثم يتم عودتها مرة أخرى، وتدويرها في أماكن أخرى، هذا ما يحدث داخل أروقة هذه السلطة العسكرية الانقلابية، فمن جهة كيلا تترك ثغرة تتسع فتتكرر الثورة، ومن ناحية أخرى إطالة أمد النظام، وعدم تركه يهوي إلى الهاوية فيهوي معه جميع الحلفاء”.

وفي قراءته للنتائج الأولية لانتخابات البرلمان، أشار إلى أن “نتائج الانتخابات في الجيزة تعطينا صورة عن ملامح البرلمان المقبل، وهو لا يختلف كثيرا عن سابقه، فجميع أعضائه من الموالين للنظام، وقد تم اختيارهم بمعرفة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهؤلاء النواب تكالبوا على شراء المقاعد مقابل ملايين الجنيهات من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وليس مصلحة الشعب”.

وتوقع البرلماني السابق “المزيد من انتهاك حقوق الشعب المصري على كافة الأصعدة، وسيكون ذلك بشكل سافر أكثر مما مضى، فالبرلمان السابق باع تيران وصنافير والحدود وحقول الغاز والنيل… إلخ، وهذا البرلمان الجديد لا أستبعد أن يقوم ببيع العاصمة القاهرة نفسها ما دام هناك عاصمة إدارية جديدة”.

وجوه قديمة عالية التكلفة

لم يستبعد المحلل السياسي، محمد رمضان، أن تتمخض النتائج -سواء الأولية أو النهائية- عن مفاجآت في صفوف المؤيدين أنفسهم، وقال: “هذا ما توقعناه تماما؛ فالمال الذي دفع للوصول إلى مقعد البرلمان آتى أكله، والتسريبات التي سبقت الانتخابات بدفع المرشحين ملايين الجنيهات للترشح على قائمة حزب مستقبل وطن ظهرت نتائجها سريعا، ونال حزب مستقبل وطن الأغلبية”.

وفيما يتعلق باستبعاد وجوه محسوبة بقوة على النظام، أكد في حديثه: “كان من الواضح أن بعض الوجوه القديمة التي استخدمها النظام أصبحت عالة عليه، وعالية التكلفة، فتخلص منها؛ تمهيدا لفتح ملفاتها مثل عبد الرحيم علي، الذي أسهب في تسريبه بأنه فوق القانون، وأن لديه ما يمكنه من محاسبة مسؤولين كبار في النظام”.

وتوقع أن تكون “هذه البداية مع أمثاله، ولَن تكون النهاية، بعدما أطيح أيضا بابن مرتضي منصور، المشكوك في عضويته أصلا لصالح عمر الشوبكي، ورفض مجلس عبد العال تنفيذ حكم المحكمة”، مشيرا إلى أن “النتائج الأولية تشير إلى عودة رموز الوطني القديم في الزي الجديد، مستقبل وطن”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.