عقبة “تقسيم العوائد” للنفط الليبي بمواجهة إعادة الإنتاج

0

يتصاعد في الآونة الأخيرة طرح “تقسيم عوائد النفط” بليبيا بالتزامن مع المفاوضات الجارية لإعادة الإنتاج المتوقف منذ أكثر من ستة أشهر.

ومع الإعلان عن إجراء مفاوضات إقليمية لإعادة إنتاج النفط الليبي، الأسبوع الماضي، خرجت أصوات تطرح “تقسيم عوائد النفط” بين ثلاثة أقاليم (الغرب، الجنوب، الشرق) الليبي، الأمر الذي نفته المؤسسة الوطنية للنفط، وأكدت في بيان الأربعاء الماضي على أن “شائعات” تقسيم العوائد صادرة عن “أشخاص غير مشاركين بالمفاوضات”.

ويحتدم النزاع على النفط الليبي، مع دخول مرتزقة “فاغنر” الروسية في 25 حزيران/يونيو الماضي لحقل الشرارة النفطي، أكبر حقول النفط الليبية.

واستدعى هذا التدخل استنكارا ليبيا رسميا، إلى جانب تنديد من الخارجية الأمريكية، التي قالت إن “ارتباط قوات حفتر بشركة فاغنر الروسية وإغلاق حقول النفط يتعارضان مع المصالح الأمريكية والليبية، ويقوضان سيادة ليبيا”، كما أعربت بريطانيا عن “قلقها” إزاء “تدخل المرتزقة الأجانب” في القطاع النفطي الليبي.

ومن أجل إعادة إنتاج النفط، اشترط ما يسمى بـ”حراك المدن والقبائل الليبية” الموالي لخليفة حفتر، في 29 حزيران/يونيو إيجاد آلية من المجتمع الدولي والأمم المتحدة لـ”عدم وقوع إيرادات النفط” بأيدي حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا.

وفي ذات اليوم، نقلت صحيفة “نوفوستي” الروسية على لسان “السنوسي الحليق”، نائب رئيس ما يسمى “المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا”، إشارته إلى نية لفتح حساب مصرفي جديد لعائدات النفط، معتبرا أن مصرفا روسيا هو الخيار الأفضل.

وأفاد الحليق بأن القبائل تعارض إيداع جميع الأموال العائدة من تصدير النفط في مصرف ليبيا المركزي، معتبرا أن هذه المسألة كانت أحد الأسباب الرئيسة لوقف تشغيل حقول النفط.

وقال، بحسب “نوفوستي”: “قمنا بدعوة المجتمع الدولي إلى فتح حساب مصرفي جديد، تودع به جميع عائدات النفط الليبي. وأود أن يتم فتح هذا الحساب في روسيا، بحيث تكون جميع عائدات بيع النفط في هذا الحساب ثم يتم توزيعها بالتساوي على مناطق ليبيا الثلاث”.

التحكم بالعوائد

وفي حديث خاص، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور علي المحجوب، أن عوائد النفط إلى قبل إغلاق الحقول كانت “ترجع إلى وزارة المالية بحكومة الوفاق وتودع الإيرادات بالدولار بحسابها في المصرف الليبي الخارجي، ثم تحول إلى مصرف ليبيا المركزي، الذي بحكم القانون هو من يشتري الدولار من الحكومة ويمول ميزانياتها بالدينار الليبي”.

وحول الجهات التي تقف وراء المطالبة بـ”تقسيم عوائد النفط”، قال المحجوب، مستشار ديوان المحاسبة الليبي: “لا تزال الرؤية غير واضحة، ولم يتم تناول ذلك بشكل واضح (…) وأيضا المفاوضات يبدو أنها تحدث بعيدا عن الليبيين..”.

وعن إمكانية أن تفضي المفاوضات الجارية لإعادة إنتاج النفط أم أن صعوبات كبيرة تحول دون ذلك، أجاب الخبير الاقتصادي: “ليس هناك مصدر آخر للدخل (بليبيا) إلا النفط. ومن يعلق الإنتاج يلحقه الضرر. من المؤكد أنه ستتم إعادة الإنتاج. إغلاق النفط ورقة ضغط ولكن لا يمكن استمراره”.

طرح مرفوض

من جانبه، يشدد أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية بمصراتة عمر زرموح على أن طرح توزيع إيرادات النفط مناطقيا أو إيداعها في حسابات خارجية “مرفوض” لتعارضه مع القانون الليبي، ولانتهاكه السيادة الليبية.

وشبه “مطالبة توزيع إيرادات النفط الليبي” ببرنامج “النفط مقابل الغذاء” الذي طبق على العراق قبل عقدين، وقال: “هذا طرح مرفوض، لأن التشريعات الليبية النافذة تحقق العدالة في كيفية التعامل مع منتجات النفط وإيراداته”.

ويرى أن المطلوب لإعادة الإنتاج أمران: “التئام مجلس النواب لاعتماد الميزانية، وإنهاء بيع وتهريب النفط في السوق السوداء للنقد الأجنبي الذي بدأ في أيلول/سبتمبر عام 2018″، مضيفا “هاتان القضيتان يمكن حلهما في أقل من أسبوع إذا توفرت الإرادة الوطنية لأعضاء مجلس النواب”.

وأكد “مشكلتنا أننا لا نواجه دولا محترمة بل نواجه مافيا دولية”.

وتساءل “ألم تدعي بعض القبائل زورا وبهتانا أنها أغلقت النفط، ثم قال غسان سلامة (المبعوث الأممي السابق لليبيا) إنه سيجتمع بتلك القبائل بهذا الخصوص؟”، وذلك لم يحدث “في مؤامرة على الشعب الليبي”، وفق تعبير الخبير الاقتصادي.

تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأممي السابق لدى ليبيا غسان سلامة كان أول من طرح “تقسيم موارد النفط الليبية” في حزيران/يونيو 2019 كحل للأزمة الليبية، ثم جاهر بذلك رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه بالأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، مطالبا بـ”معالجة خلل توزيع الثروة الليبية والسلطة كحل لأزمة البلاد”.

وعن الدول التي تقف خلف إيقاف إنتاج النفط في ليبيا للاستفادة من حصتها، والتي أشارت إليها المؤسسة الوطنية للنفط في بيانها الأربعاء الماضي، أجاب زرموح إنها “الإمارات والسعودية المغذي والمنفق بسخاء على التمرد في ليبيا”.

وتقدم دول السعودية والإمارات ومصر وفرنسا وروسيا الدعم للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، في الحرب الدائرة بليبيا، فيما تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني.

وعن تأثير توقف الإنتاج على الاقتصاد الليبي، أوضح الخبير الاقتصادي أنه “فاقم عجز الميزانية العامة لعام 2020 بنحو 69 بالمئة. هذا أمر كارثي”.

وخسرت ليبيا نحو 6.4 مليار دولار بسبب توقف إنتاج النفط منذ 17 كانون الثاني/يناير الماضي وحتى السبت الماضي، بحسب ما أعلنته المؤسسة الوطنية للنفط، فيما بلغ مجمل الخسائر منذ 2011 نحو 231 مليار دولار.

وفي منتصف كانون الثاني أعلنت المؤسسة الوطنية حالة “القوة القاهرة” بحقول النفط، بعدما أجبرت قوات تابعة لحفتر العاملين بالحقول على إيقاف الإنتاج.

وأضاف الخبير الاقتصادي: “توقف الإنتاج أدى إلى توقف برنامج إصلاح سعر الصرف الذي بدأ في أيلول/سبتمبر 2018، وقد يؤدي إلى فشل هذا البرنامج إذا استمر توقف الإنتاج”.

وانعكس ذلك على ارتفاع أسعار صرف النقد الأجنبي في السوق الموازية، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما فاقم من أزمة المواطن الليبي، وفق ما قاله زرموح.

وهناك خشية من أن يؤدي توزيع إيرادات النفط على ثلاثة أقاليم إلى تقسيم ليبيا جغرافيا، ما جعل مؤسسة النفط كطرف مشارك في مفاوضات إعادة الإنتاج، تؤكد على “تمسكها بوحدة ليبيا، وأنها ضد كل ما من شأنه المساس بوحدتها وسيادتها، وأنها لن تكون جزءا من أي عمل ضد ذلك.

وشددت على أن “إيداع جميع الإيرادات النفطية سيستمر في نفس حسابات المؤسسة..”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.