عقاب جماعي لأسر معارضي السيسي: عصام مخيمر نموذجا

0

دأبت أجهزة الأمن المصرية على التنكيل بأسر مصرية معارضة، فيما يشبه الانتقام أو العقاب الجماعي الممنهج، بسبب نشاط ما أو شبهة معارضة سياسية صدرت عن أحد أفرادها.

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، نشرت تقريرها عن إحدى الأسر المصرية التي تعاني من العقاب الجماعي طوال 8 سنوات.

وقالت إن الأمن المصري يعتمد هذا الأسلوب مسوغا لانتهاك الحقوق المدنية التي كفلها الدستور والقانون للمواطنين، لتتحول الشرطة من وظيفتها في حفظ الأمن وتنفيذ القانون، لتضطلع بمهمة ترهيب المواطنين ومصادرة حرياتهم واستباحة ممتلكاتهم.

وفي واقعة ليست الأولى من نوعها، وثقت الشبكة المصرية العقاب الجماعي الذي تعرضت له عائلة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المهندس عصام مخيمر من قرية ميت سهيل مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية.

وفي الساعات الأولى من فجر الأربعاء 7 تموز/ يوليو 2021، اقتحمت قوات الأمن المدججة بالأسلحة وبأعداد كبيرة من سيارات الشرطة والمدرعات منزل عائلة مخيمر، ودمرت تلك القوات محتويات 7 شقق سكنية، وجراجا للسيارات ومكتبين، كما روعت الأطفال الصغار، مع التعدي البدني واللفظي على جميع المتواجدين.

واعتقلت قوات الأمن 3 من أفراد العائلة، واستولت على أجهزة الهواتف المحمولة، وعدد من المصاغات الذهبية، وبطاقات الرقم القومي، والأوراق الثبوتية التي تخص أفراد العائلة، ومبلغ 5 آلاف جنيه كانت في إحدى الشقق، وجهاز كمبيوتر محمول، وجهازي تسجيل كاميرات المراقبة.

وقائع متكررة

واقعة التعدي واقتحام منازل عائلة مخيمر، فجر يوم الأربعاء الماضي لم تكن الأولى، فقد سبقها عشرات الاقتحامات والاعتقالات، التي شملت التنكيل بالمتواجدين وترويعهم، في انتهاك صارخ لمواد الدستور، والأعراف والمواثيق الدولية، وفي ظل غياب تام للقانون.

وشمل العقاب الجماعي والانتهاكات بحق عائلة مخيمر كل أشكال التنكيل من قتل لأحد أفرادها، واعتقال آخرين وسجنهم، وإخفاء بعضهم قسريا وتعذيبهم، هذا بالإضافة لعشرات المرات من الاقتحامات للمنازل وترويع الأطفال وتهديد النساء بالتحرش الجنسي واللفظي وتكسير المنازل والتي لم تسلم منها شقة شهيد فض رابعة رغم خلوها من ساكنيها لسنوات.

الشهيد وجيه مخيمر، رجل أعمال، قتل في مذبحة فض رابعة على يد قوات الأمن المصرية، ورغم مرور قرابة 8 سنوات على وفاته، إلا أن قوات الأمن اقتحمت شقته السكنية يوم 7 تموز/ يوليو 2021، وحطمت محتوياتها رغم خلوها من السكان منذ سنوات.

وظل المهندس عصام مخيمر، (61 سنة)، مطاردا لسنوات، حتى اعتقلته قوات الأمن في 7 تموز/ يوليو 2021، ولا يزال رهن الاختفاء القسري حتى الآن، كما سبق اعتقاله مرات عديدة وقت حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وأخلي سبيله قبيل ثورة يناير 2011 بأشهر قليلة.

عصام، مريض بالسكر والضغط، ويحتاج إلى تناول جرعات الأنسولين بانتظام، إضافة إلى الرعاية الصحية الدائمة نظرا لمعاناته من مشاكل في الكبد، بما يحتم عليه تناول الأدوية بانتظام.

واعتقلت قوات الأمن ابنه عبد الرحمن عصام مخيمر، 24 سنة، خريج كلية حاسبات ومعلومات، تعسفيا في نفس التاريخ ولا يزال رهن الاختفاء القسري.

كما تم اعتقال ابن أخيه أحمد عادل مخيمر، 25 سنة، طالب بمعهد مساحة، ولا يزال رهن الاختفاء القسري أيضا، رغم أنه سبق اعتقاله في أيلول/ سبتمبر 2017، لمدة 6 أشهر قبل أن يتم إخلاء سبيله لاحقا.

وتتخوف الأسرة من تنكيل الأمن المصري بهم وتعذيبهم لانتزاع اعترافات تحت التعذيب وتلفيق اتهامات لهم وإدراجهم على ذمة قضايا ملفقة، وتطالب النائب العام بالتدخل للكشف عن مصيرهم وبإخلاء سبيلهم إذ أنهم غير مدرجين على ذمة قضايا، ولم يصدر بحقهم أمر ضبط وإحضار من النيابات المختصة.

جرائم التنكيل بعائلة مخيمر، طالت رجل الأعمال عبد الحميد مخيمر، (39 عاما)، الذي اعتقل من بيت العائلة في أيلول/ سبتمبر 2020، وذلك بعد اقتحام مصنعه بالقرية وترويع العاملين فيه أكثر من مرة، وتحطيم محتوياته، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، وتم إيداعه سجن جمصة.

وفي وقت سابق تم اعتقال محمد عصام مخيمر، 23 سنة، طالب بكلية تربية رياضية جامعة الأزهر، إذ قامت قوات أمن الشرقية باعتقاله من منزله بتاريخ 10 نيسان/ أبريل 2020، واختفى لفترة ثم ظهر في مركز شرطة منيا القمح يوم 3 أيلول/ سبتمبر 2020 وتم الحكم عليه بالسجن سنتين، لينتهي به المطاف في سجن جمصة، رغم أنه قد سبق اعتقاله لمدة 3 أشهر.

ومارست سلطات الأمن المصرية عمليات تعذيب ممنهجة على جميع أفراد الأسرة المعتقلين على فترات متقاربة.

لم تكتف الأجهزة الأمنية بما لديها من أفراد العائلة، حتى خلفت وراءها عددا من المطاردين، ومنهم وليد مخيمر (51 عاما) الشقيق الأصغر للمهندس عصام مخيمر، ويعمل دكتورا صيدليا، وكان يشغل منصب أمين صندوق نقابة الصيادلة بالشرقية، واعتقل في أيلول/ سبتمبر 2017، وأفرج عنه في آب/ أغسطس 2019، وهو مطارد حاليا من الأمن، الذي حطم صيدليته وشقته عشرات المرات.

لا يختلف الحال كثيرا مع المهندس مازن عصام مخيمر، (27 سنة) الذي تمكن من السفر خارج مصر منذ 3 سنوات بعد مطاردة مستمرة من أجهزة الأمن.

نفس الملابسات تقريبا حدثت مع الشاب سيف عادل مخيمر، (20 عاما)، الذي تمكن من الخروج من مصر بعد مطاردة من الأمن.

محمد عادل مخيمر، (26 عاما)، طالب بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في الزقازيق قبل أن يتم اعتقاله أثناء وجوده بالكلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وتم فصله تعسفيا من الكلية، فالتحق بمعهد المساحة أثناء فترة وجوده بالمعتقل، وأمضى داخل السجن 3 سنوات ثم أفرج عنه، ولا يزال مطاردا خوفا من إعادة اعتقاله مرة أخرى.

تجريد من الملابس وسحب الجنسية

في واقعة “مشينة”، هدد أحد ضباط الأمن الذين اقتحموا منزل العائلة زوجة المهندس عصام مخيمر بتجريدها من ملابسها، وسجنها، وسحب الجنسية المصرية منها -كونها فلسطينية الأصل-، ولم يكتف بذلك، فاعتدى على جميع المتواجدين من النساء والأطفال لفظيا بوابل من السباب والألفاظ النابية، وروعهم بتهديده المستمر بتغييبهم خلف القضبان، حسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة الحقوقية، إن السلطات المصرية تمارس سياسة العقاب الجماعي مع العديد من الأسر المصرية على نطاق واسع، رغم أن الدستور المصري، والقانون المحلي والدولي يجرمها.

ولفتت إلى أن هذا ما حدث مع عائلة الشاطر، بعد اعتقال المهندس خيرت الشاطر (الأب)، والابن، والابنة، وأزواج بناته جميعا.

وأكدت أن نفس الأمر تكرر مع عائلة الدكتور محمد البلتاجي، بعد قتل ابنته الشابة أسماء البلتاجي بطلق ناري في فض اعتصام رابعة، ثم اعتقاله شخصيا والحكم عليه بالإعدام ومئات السنوات من أحكام الحبس في عشرات القضايا.

والتنكيل بابنه الشاب أنس البلتاجي، المعتقل للسنة السابعة على التوالي، رغم البراءات العديدة التي حصل عليها، فيما تعرضت زوجته وابنه الآخر للاعتقال لفترة قبل إجبارهما على ترك البلاد والهجرة قسريا.

وقد وثقت الشبكة المصرية العقاب الجماعي بحق عائلة جمال الشويخ، بعدما اعتقلته قوات الأمن وزوجته، وابنته، إلى جانب اعتقال ابنه الأكبر عبد الرحمن الشويخ في سجن المنيا شديد الحراسة. وابنه الأصغر عبد العزيز الشويخ بسجن العقرب شديد الحراسة، إضافة إلى إجبار ابنه عمر الشويخ على الفرار خارج مصر بعد مطاردته لفترة طويلة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.