صدام المشري والبعثة الأممية: ما هي تداعياته في ليبيا؟

0

أثارت اتهامات رئيس مجلس الدولة الليبي، خالد المشري، للبعثة الأممية بعرقلة الحوار والاستفتاء على الدستور، بعض ردود الفعل والتساؤلات حول تداعيات هذا الصدام سياسيا.

وهاجم المشري البعثة الأممية بشراسة، واتهمها عبر مبعوثيها بأنها مارست ضغوطا على ملتقى الحوار السياسي للقبول بقاعدة دستورية تسمح بترشح العسكريين للانتخابات وأنها كانت دائما ضد الاستفتاء على الدستور، وأن البرلمان أيضا ومعه مفوضية الانتخابات ماطلا بشأن الاستفتاء على الدستور”.

وأكد رئيس مجلس الدولة أن “بعض الأطراف الليبية في جنيف، ومعها قوى دولية، حاولت تفصيل قاعدة انتخابية على مقاس حفتر وسيف القذافي، وحاولوا تجاوز مسألة عدم ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة”.

“إرباك وأزمات البعثة”

من جهته، أكد عضو لجنة الحوار السياسي في مجلس الدولة، علي السويح أن “البعثة الأممية ساهمت في إطالة أمد الأزمة الليبية، ودعوتها لشخصيات ليس لهم تأثير على الأرض، ولا يمثلون أطرافا فاعلة أكبر دليل على ذلك وكذلك توسعها في دائرة التواصل ما شتت جهودها”.

وأوضح أن “من أزمات البعثة أنها لم تستخدم الحزم مع المعرقلين الحقيقيين سواء من الليبين أنفسهم أو من الدول المتداخلة في الشأن الليبي، ولو أن البعثة اتبعت مسار الإعلان الدستوري في الاستفتاء على الدستور لحسم الأمر سواء بقبوله من الشعب الليبي أو برفضه لما كان هناك مشكلة الآن، لكنها تجاهلت الأمر وكذلك البرلمان والمفوضية”.

وحول تداعيات تصريحات المشري، قال السويح: “هذه التصريحات قد تساهم في إرباك المشهد، لكن إذا كانت هناك نية صادقة من البعثة بمشاركة كل الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي والتفكير بموضوعية ووضع قاعدة دستورية لصالح الوطن دون تفصيل على أي شخص أو فصيل فيمكن أن يكون حل وإن كان مؤقتا وكل هذا في حال تعذر الاستفتاء على الدستور”، وفق شروطه.

“ضغوط دولية”

في حين رأت عضوة هيئة صياغة الدستور الليبي، نادية عمران، أن “ما صرح به المشري يدور في إطار التأكيد على النهج الذي تتبعه البعثة الأممية منذ فترة طويلة، الذي بدأ يتضح للعيان وتجلى أكثر عند تشكيلها لملتقى الحوار ومنحه صلاحيات تشريعية ودستورية”.

وأضافت: “وبرغم المحاولات الفاشلة التى تقودها البعثة لإخراج قاعدة دستورية تصلح كأساس لانتخابات تشريعية ورئاسية بديلا عن مشروع الدستور فإنها ما زالت تصر على إقصاء مشروع الدستور وضرب المسار التأسيسي بالكامل انصياعا لضغوطات بعض الدول لتمهيد الطريق لفرض شخصيات بعينها وزج ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة”، وفق تقديرها.

وتابعت بأن “المشكلة الأكبر أن البعثة ومن حولها يسعون إلى تهشيم الإطار القانوني في ليبيا بمحاولات استصدار القاعدة الدستورية بمنأى عن مجلسي الدولة والنواب عبر منح المجلس الرئاسي صلاحيات لايملكها”.

“خلاف البرلمان ومجلس الدولة” 

الباحث الليبي في المجال الدستوري، محمد محفوظ، رأى أن “هذا التصريحات والمواقف ليست بالجديدة، وهو موقف معلن من ذي قبل سواء للمشري أو من المجلس الأعلى للدولة، لكنه يؤكد على عمق الخلاف بين البرلمان ومجلس الدولة، والذي بدوره انتقل إلى خلاف أكبر داخل ملتقى الحوار السياسي”.

وأضا: “أما عن موقف البعثة، فهو أمر غير مستغرب خصوصا من السيد يان كوبيتش الذي أظهر إصرارا غير مسبوق على تجاهل المسار الدستوري منذ توليه لمنصبه في فبراير الماضي”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.