شكوك حول التدابير المصرية الصحية

0
تحوم الشكوك في القطاع الطبي المصري حول قدرته على التصدي للزيادة المطردة في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، والتي بلغت 4092 حالة إجمالية حتى مساء الجمعة، منهم 1075 تعافوا ونحو 300 حالة وفاة، في ظلّ التخفيف المستمر لحظر التجول وتدابير التباعد الاجتماعي مع بداية شهر رمضان، بعدما تمّ تقليص ساعات حظر التجول لتبدأ من التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، والسماح بفتح المراكز التجارية يومي الجمعة والسبت، وإعادة تشغيل المطاعم في غير أوقات الحظر بخدمة “تيك أواي”، وتمديد ساعات عمل وسائل المواصلات. فضلاً عن اتساع قائمة الاستثناءات من الحظر لتشمل معظم الأنشطة التشغيلية والإنتاجية بما في ذلك السماح بالعمل في أوقات الحظر للمصانع وأعمال الإنشاءات والمقاولات.

ومع ارتفاع نسبة المصابين بكورونا في القطاع الطبي، من إجمالي مصابي الفيروس لتلامس أخيراً 14 في المائة، بحسب مصدر مطلع بوزارة الصحة، وكذلك بدء اللجوء إلى مستشفيات الصدر والحميات والمستشفيات الكبرى في المحافظات، لتعمل كمستشفيات عزل مؤقتة، وليس فقط لفرز الحالات وإحالتها، ومع ارتفاع المتوسط اليومي في أعداد الإصابات باستمرار ليبلغ 174 خلال الأسبوع الماضي، فإنّ مصادر طبية مختلفة بوزارة الصحة ومستشفيات العزل والإحالة، تحذّر من تفاقم الأوضاع مع استمرار تسجيل تلك الأعداد، وصولاً إلى نقطة الذروة المتوقعة وهي الأسبوع الثالث من شهر مايو/أيار المقبل.

وتواكب نسبة حالات التعافي في مصر المتوسط العالمي بمعدل يدور حول 27.5 في المائة، بينما ما زالت نسبة الوفيات أعلى بنحو 0.6 في المائة عن المتوسط العالمي، إذ تتراوح بين 7.5 في المائة و7.3 في المائة، وهو ما تعزوه مصادر وزارة الصحة إلى استمرار ظاهرة الاستكشاف المتأخر للإصابات، على الرغم من تراجع فكرة الوصمة الاجتماعية للمصابين في العديد من المناطق. وأشارت المصادر إلى أنه تمّ رصد زيادة في عدد المتوجهين للكشف بنسبة 130 في المائة عن الشهر الماضي في محافظات الصعيد والدلتا، مما زاد عدد الحالات المكتشفة في جميع المناطق، بعدما كانت الأرقام الكبيرة من المصابين متركزة في ما لا يزيد على خمس محافظات.وقالت المصادر إنّ التقديرات تشير إلى حاجة البلاد إلى مضاعفة أعداد الأسرّة للمرضى، وزيادة لا تقل عن 50 في المائة إلى الطاقم الطبي العامل حالياً بشرط عدم خسارة أفراد جدد منهم، لمواكبة الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين، كاشفةً عن أنّ حوالي 60 في المائة من الحالات المتعافية في مصر حتى الآن، لم تتلق علاجاً كاملاً، سواء لعدم ظهور الأعراض عليها وشفاؤها باتباع الحد الأدنى من إجراءات العزل، أو لوصولها متأخرة للمستشفيات بعد إصابتها بالعدوى قبل فترة وتمتعها بمناعة جيدة.

وأشارت المصادر في هذا الصدد، إلى أنّ الدولة ستبدأ استغلال عدد من المنشآت الحكومية غير مراكز ونزل الشباب والمدن الجامعية، كنقاط لعزل حالات الاشتباه والإصابة بدون أعراض في عدد من المحافظات، وستكون من بينها بعض المصانع المتوقفة والمباني غير المستغلة التابعة للشركات القابضة والتي كانت الحكومة تستعدّ للتخلص منها بالبيع قريباً.

وذكرت المصادر أيضاً أنّ الأيام الخمسة الماضية شهدت ارتفاعاً كبيراً في عدد الحالات المسجلة في المدن الصناعية والمصانع الصغيرة في المحافظات، لتبلغ نحو 100 حالة بين العاملين فقط. كما تمّ رصد زيادة في أعداد المصابين من الفئات الأصغر سناً والأكثر جهداً، لتبلغ نسبة الإصابات بين الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والخمسين عاماً 53 في المائة من إجمالي الإصابات المسجلة، بعدما كانت نسبتها 48 في المائة بنهاية الفترة الأولى من تدابير التباعد الاجتماعي وحظر التجول الأكثر تشدداً.

وكان تقرير رسمي سري قد أشار إلى أنّ عدد التحاليل التي أجريت في مصر ارتفعت من 25 ألفاً إلى 43 ألفاً تقريباً خلال الأسبوع الثاني من إبريل/نيسان الحالي. وسبق أن قال مصدر بوزارة الصحة تعليقاً على التقرير، إنه وعلى الرغم من ضآلة هذا المعدل، ولكنه يعني بدء تنفيذ توصيات “منظمة الصحة العالمية” بمضاعفة عدد التحاليل يومياً، سواء بتوسيع دائرة الاشتباه، أو السماح بالتحليل لمن تظهر عليهم الأعراض من دون أن يكونوا من المخالطين، لأنّ تسجيل هذا الرقم حالياً يعني أنّ المعدل اليومي خلال الأسبوع قبل الماضي تخطى 1050 تحليلاً يومياً.في السياق، فإنّ الأرقام التي أعلنتها وزيرة الصحة هالة زايد، الخميس الماضي، بشأن إجراء 90 ألف تحليل “pcr” للمشتبه بهم منذ بداية الأزمة، تكتنفها تساؤلات عديدة. فبينما ترفض الوزارة الإفصاح بشكل رسمي عن الخريطة الزمنية لإجراء هذه التحاليل، شككت المصادر الطبية في صحتها، موضحةً أنّ هذا الرقم يعني إجراء أكثر من ثلاثة آلاف تحليل يومياً على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما يفوق بكثير قدرة المختبرات المصرية من حيث امتلاكها الأدوات والمواد الخاصة بالتحليل، وكذلك عدد الحالات المشتبه فيها يومياً.

وبافتراض صحة الرقم الذي أعلنته الوزيرة، فإنّ هذا يعني اكتشاف حالة موجبة من بين كل 22 اختباراً تقريباً، وهو ما يعكس فشل الإجراءات الحكومية في السيطرة على العدوى، أخذاً في الاعتبار أنّ نسبة الاكتشاف كانت حالة واحدة لكل 17 اختبار قبل تقليص فترة حظر التجول للمرة الأولى، وهو ما يعكس حالة من عدم الاتساق بين التدابير الحكومية الماضية في التخفيف والمواجهة المفتوحة، وبين البيانات الصحية التي تعبر عن وضع مأزوم.

يذكر أنّ الحكومة المصرية أعلنت يوم الخميس الماضي العودة التدريجية لبعض المصالح الحكومية عن إعادة التشغيل التدريجي لبعض المصالح الحكومية والخدمية الرسمية المتوقفة. إذ سيتم فتح باب التراخيص للسيارات الجديدة فقط من بين الخدمات المرورية، وخدمات توثيق الإيجار وتوكيلات المعاشات وإعلام الوراثة وفتح الوصايا فقط من بين خدمات الشهر العقاري، وجلسات إعلام الوراثة وبعض دوائر الأسرة فقط من بين خدمات المحاكم، وذلك ابتداء من اليوم الأحد. في المقابل، يستمر إغلاق المساجد والكنائس والمقاهي والمطاعم والكافيتريات والكازينوهات والملاهي الليلية والحانات ومحال التسلية والترفيه وجميع الحدائق العامة والشواطئ، فضلاً عن استمرار تعليق حركة الطيران والدراسة وخدمات السجل المدني وتصاريح العمل.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.