سعد الدين إبراهيم ينتقد السيسي ويتحدث عن “مصيره”

0

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لروبرت كابلان من معهد أبحاث السياسة الخارجية، عن نظام الحكم العسكري في مصر، متحدثا مع الحقوقي المصري والأكاديمي المعروف سعد الدين إبراهيم، الذي تساءل إن كان نظام عبد الفتاح السيسي سيكون مصيره كما حدث لحسني مبارك وقبله جمال عبد الناصر.

والتقى كابلان بالمعارض المصري والناشط في مجال حقوق الإنسان المعروف سعد الدين إبراهيم، 82 عاما، الذي كتب عدة مؤلفات، وأستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعرف بمعارضته للوحشية والجمود في عهد حسني مبارك الذي استمر 30 عاما.

وقال: “الاقتصاد المصري لا يزال تحت سيطرة الجيش بهيكليته وعدم مرونته، أما المخابرات فتسيطر على الإعلام. وسجل السيسي في مجال حقوق الإنسان بشع، وهناك تقارير عن اعتقال الناشطين وتعذيبهم وتغييبهم. ونظرا لعدم السماح بالنقد من خارج النظام، فهناك مخاطر من تقويضه لغياب مناخ التفكير النقدي”.

وأضاف: “في الحقيقة، كان غياب النقاش في ظل نظام جمال عبد الناصر وأيديولوجيته الصارمة سببا في كارثة مصر في اليمن في أثناء فترة الستينيات والهزيمة في عام 1967. وكان العقد الأول للسيسي كما في عهد مبارك مليئا بالوعود. والكليشية في واشنطن أن مصر هي دولة مستبدة أهميتها آخذة بالتلاشي غير صحيحة، فالعلاقة الأمنية مع إسرائيل قوية ومكثفة ومعاملة النظام للأقباط أفضل مما كانت عليه قبل نظام الضباط الأحرار في 1954”.

وكما يظهر تحرير سعد الدين إبراهيم، فالسيسي ربما يتعرض لقوى التراجع نفسها كما حدث لسابقيه من الحكام العسكريين. فالطاقة الكبيرة والنماذج الأسيوية ليست كافية، ورسالة إبراهيم كما هي رسالة ديجلاس بدون حقنة حيوية من الحرية وحقوق الإنسان، لن تحدث الحداثة الحقيقية.

وختم بالقول: “كانت هذه هي مأساة ناصر ومبارك، فهل سيكون السيسي قادرا على كسر الدائرة؟”.

وقال الكاتب؛ إن حديثه المعمق مع إبراهيم ذكره بحديثه في الثمانينيات من القرن الماضي مع ميلوفان ديجلاس، الذي اكتشف الفساد والعفن في النظام اليوغسلافي مبكرا، وتكهن بانهيار بلاده قبل ذلك بسنوات طويلة.

ومع أن إبراهيم كان حذرا في حديثه عن الماضي، واختار كلماته بدقة، إلا أن مبارك هو الذي سجنه بسبب مقال نشرته مجلة أسبوعية سعودية، وصف فيه نظام الحكم في مصر بأنه لم يعد جمهوريا، بل و”جملوكيا”، بعدما تبين أن مبارك كان يحضر ابنه جمال لخلافته.

وكان الخلاف بالنسبة لمبارك شخصيا، فهو صديق العائلة حيث درس سوزان زوجته وابنه جمال في الجامعة الأمريكية، وكان صديقا للعائلة، ولهذا كان المقال “خيانة” بالنسبة للرئيس السابق.

وقال: “هذا الرجل الغبي” عن إبراهيم، “كان يستطيع الحصول على كل شيء يريده”، هذا إن كان مواليا له.

وهو الوضع ذاته مع ديجلاس الذي كان رفيقا لزعيم يوغسلافيا جوزيف بروز تيتو، في أثناء الحرب العالمية الثانية، ومرشحا لخلافته، ولكنه انشق عن رفيقه بسبب خلافات أخلاقية وسياسية.

وعلم تيتو على الأقل أن خلافه مع زميله كان أيديولوجيا، وحاول سحقه وسجنه بسبب ذلك.

ولكن مبارك الرجل الممل وضيق الأفق لم يفهم لماذا ضحى إبراهيم بالحياة الناعمة والمميزات التي يعرضها عليها من أجل مبادئه.

ولم يكن إبراهيم في بداية القرن الحالي يدعو للإطاحة بمبارك، كل ما كان يدعو إليه هي اللبرلة.

وفي مقاله الذي كتبه منتصف عام 2000، تكهن فيه أن مبارك يحضر سرا ابنه جمال لخلافته بعدما تولى المنصب في سوريا بشار الأسد، بعد وفاة والده حافظ الأسد. وبعد عقدين يقدم إبراهيم تقييمه لحكم مبارك في تضمينات للرئيس الحالي: “مبارك قدم خدمات عظيمة للبلد في العقد الأول من حكمه، ونشر الهدوء في داخل البلد الذي كان على حافة النزاع بعد اغتيال أنور السادات وأعاد الاقتصاد إلى مساره. وكانت سنوات عقده الثاني حافلة بالوعود بدون إنجازات، أما العشرية الأخيرة من حكمه فقد كانت كارثة، حيث أهان المصريين بسبب الكساد السياسي والاقتصادي”.

وقال إن مبارك تراجع عن نية في الإصلاح إلى موقفه الديكتاتوري بسبب المخاوف والمخاطر الناجمة عن ذلك، وعندما كبر في العمر بدأ يفكر بطرق لحماية العائلة والثروة التي جمعها وإنشاء عائلة شبه ملكية.

وكما يقول إبراهيم: “أي رئيس مصري يكون جيدا في البداية وعندما يمنح وقتا لا يعمل جيدا”.

وكان الربيع العربي الذي أطاح بمبارك بمنزلة الخيبة وحتى خيانة بالنسبة للأخير. ووضح أن الثورات عادة ما يتم اختطافها، فقد تم اختطاف الثورة الروسية من البلاشفة والثورة الإيرانية من رجال الدين، وكان للثورة الفرنسية فترتها من الإرهاب والقتل والحكم العسكري تحت قيادة نابليون بونابرت. وكانت الثورة الأمريكية تطورا وليست ثورة بالمعنى الحقيقي بسبب الممارسات الدستورية البريطانية.

ولم يندهش إبراهيم من اختطاف الربيع العربي. فعندما عاد من المنفى ونظر إلى ميدان التحرير شعر بالقلق؛ “لم يكن هناك قادة، والحماس ليس بديلا عن الحكم”، وكتب مقالا عن اختطاف الثورة.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.