زيادة الضغوط على حفتر في ظل ترويجه لقرب السيطرة على طرابلس

0

لا يزال الهدوء الحذر يسيطر على محيط طرابلس وترهونة غرب ليبيا، فيما شهد محيط مدينة سرت اشتباكات مسلحة بعد محاولة مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التسلل عبر مشروع اللود إلى أبوقرين التي تسيطر عليها قوات “بركان الغضب” غربي سرت.

وقال الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات وتأمين سرت الجفرة، التابعة لحكومة الوفاق، عبد الهادي دراه، في مؤتمر صحافي عقده في أولى ساعات صباح اليوم الإثنين، إن قوات “بركان الغضب” تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة في محيط منطقة الوشكة، شرق أبوقرين، موضحاً أنها “أسقطت قبل وصولها لمواقعنا في محيط أبوقرين”، تزامناً مع إحباط محاولة تسلل نفذتها مليشيات حفتر عبر مشروع اللود جنوب أبوقرين.

وأكد دراه، خلال مؤتمره، مقتل رئيس حزب “العمال” التشادي المعارض، قربان جدي ناكور، برفقة عدد من مسلحي المعارضة التشادية التي تقاتل كمرتزقة في صفوف مليشيات حفتر، في محيط منطقة الوشكة، غرب سرت.

وكانت مصادر ميدانية كشفت، في وقت سابق، عن مقتل ناكور، الذي أوضح دراه أنه قُتل خلال غارة جوية وصفها بـ”العنيفة” على تمركزات مسلحيه في محيط الوشكة.

بدأت مليشيات حفتر باتباع استراتيجية جديدة كوسيلة للدفاع، متمثلة في زرع الألغام الأرضية على الطرقات

“وكشف عن استراتيجية جديدة بدأت مليشيات حفتر في اتباعها كوسيلة للدفاع، متمثلة في زرع الألغام الأرضية، موضحاً أن عدداً من المواطنين أصيبوا إثر انفجار سيارتين مدنيتين في محيط أبوقرين، نتيجة تلغيم مليشيات حفتر للطرقات الفرعية التي يستعملها المواطنون للتنقل.

وبينما أكد المتحدث أن غرفة عمليات وتأمين سرت الجفرة رفعت حالة الطوارئ إلى أقصى درجاتها استعداداً لصدّ أي تسلل أو اختراق، أكد أن كلّ المحاور “في انتظار التعليمات من القائد الأعلى للجيش بحكومة الوفاق، من أجل التقدم والسيطرة على مناطق أخرى”.

ولقاء ذلك، أعلنت شعبة الإعلام الحربي، اليوم الإثنين، قرب سيطرة قوات حفتر على طرابلس، مضيفة أنها “باتت وشيكة، وأن أيام المجموعات المسلحة المسيطرة عليها أصبحت معدودة”، مطالبة “الشعب الليبي” بالاستعداد للترحيب بقوات حفتر في العاصمة، وهي دعوة شبهها الناشط السياسي الليبي، عقيلة الأطرش، بـ”ساعات صفر كان حفتر يعلن عنها تباعاً في السابق من دون أدنى نتيجة”، متسائلاً “على أساس ميداني يمكن أن يسيطر حفتر على العاصمة، وآخر معاقله في ترهونة على شفا السقوط”.

وبينما يرى الأطرش أن الإعلان “لا يزيد عن حدّ رفع معنويات ما تبقى من مقاتليه”، أكد برلماني من طبرق مقرب من قيادة حفتر  استمرار توافد التعزيزات العسكرية للمنطقة، وسط لقاءات بين حفتر وزعامات اجتماعية من مدينة إجدابيا لبحث أوضاع منطقة الهلال النفطي.

واستعداداً لسقوط آخر معاقله في محيط طرابلس، وتحديداً ترهونة، وإمكانية تحوّل ساحة المعركة باتجاه مدينة سرت، يؤكد البرلماني أن جهود حفتر تركز حالياً على إبقاء منطقة الهلال النفطي الاستراتيجية، والواقعة شرق سرت تحت سيطرته، مشيراً إلى سعي حفتر لإعادة تمتين علاقاته مع القبائل التي تسكن مناطق الهلال النفطي وتنحدر من إجدابيا، ومن بين تلك الاجراءات تعيين ضباط منها لرئاسة المنطقة العسكرية لسرت الكبرى التابعة له، خصوصاً مع تراجع قبضته الأمنية أقصى الشرق الليبي.

ويشير البرلماني إلى أن خطوة مديرية أمن طبرق، أمس الأحد، بفتح معبر السلوم جزئياً لمرور العالقين الليبيين الذين لم يسمح لهم حفتر بالمرور بعد غلقه لحدود السلوم، مثال على تراجع سلطة حفتر في تلك المناطق، وترجمته أيضاً مبادرة رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، التي دعا فيها إلى حلّ سياسي، متجاوزاً الحديث عن دور قوات حفتر، بعكس خطاباته السابقة.

وأكد البرلماني أن خروج حفتر لدعوة “الشعب الليبي” لتفويضه، بعد أقل من ساعة من إعلان صالح عن مبادرته السياسية، الخميس الماضي، أظهر عمق الخلاف مع جبهة المعارضة الخفية القبلية التي يقودها صالح ورئيس حكومة مجلس النواب، عبد الله الثني، وهو خلاف يراه الباحث السياسي الليبي، مروان ذويب، “خلافاً مكتوماً، وكان لابد له من الظهور”.

وبينما يرى ذويب في حديثه أن هدف حفتر من الظهور بعد إعلان صالح عن مبادرته، هو وضع القبائل في الشرق الليبي أمام خيار صعب، سيما قبائل العبيدات وأقصى الشرق الليبي الداعمة لمجلس النواب، يشير من جانب آخر إلى أن مبادرة صالح لا يمكن أن تنطلق من فراغ، أو بدافع محلي قبلي.

ويوضح بأن مبادرة صالح، التي تدعو لحلّ سياسي، تقارب بشكل كبير الدعوة المصرية لحفتر لتبني موقف سياسي بعد فشله العسكري، كما تقترب من فحوى الدعوات الدولية، وآخرها بيان سفارات ألمانيا وايطاليا وفرنسا الأحد الماضي، لوقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية، لكنه اختار إسقاط المجلس الرئاسي، والاتفاق السياسي، والبحث عن داعمين محليين لتنصيبه حاكماً عسكرياً، مشيراً إلى أن حفتر لا يزال يمتلك أوراقاً تحفظ له وجوداً نسبياً، كبعض الحلفاء المحليين، وجيش من المرتزقة.

وفي إطار تحليل السيناريوهات المقبلة إثر تزايد مؤشرات فشل حفتر العسكري الذي لا يقتصر على الغرب الليبي فقط، يرى العديد من المراقبين أن حفتر، الذي ذهب ليحصّن مواقع استراتيجية مهمة في الهلال النفطي بدلاً من تعزيز مواقعه في محيط طرابلس وداخل ترهونة، قد يلوّح بسيناريو التقسيم.

وفي تدوينة عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، قال وزير الثقافة الليبي السابق، الحبيب الأمين، “حفتر يائس، يروج لاقتسام ليبيا لهزيمته النكراء، ويحشد الدهماء والرعاع لتدمير ليبيا بتأجيج الجهوية والمناطقية والقبلية”، لكن ذويب لا يرى من جانبه أن مستوى الضغط الاجتماعي والسياسي شرق البلاد على معسكر حفتر لن يتيح له استغلال هذه الفرصة، ولو من خلال التيار الفدرالي الذي يرفض ضمناً الذهاب بأبناء شرق ليبيا لجبهات القتال في غرب البلاد.

وعلى الرغم من إقرار ذويب بأن حفتر لا يزال يمتلك حلفاء محليين وإقليميين أيضاً كالإمارات، إلا أنه يؤكد أنه “فقد البوصلة”، فـ”حتى حملة التفويض التي تقودها شخصيات قبلية لصالح حفتر لم تفلح، فبعض المكونات القبلية ذهبت إلى الإعلان عن تفويضها لنجل القذافي سيف الإسلام”، معتبراً أنه مؤشر آخر على كمّ الضغوط الداخلية التي يعانيها معسكر حفتر.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.