رشوات انتخابية من “مستقبل وطن” لفقراء مصر

0

رصدت وسائل إعلام تقديم حزب “مستقبل وطن”، المُقرب من جهات سيادية مصرية، رشى انتخابية لعدد من أهالي الريف المصري، مقابل الإدلاء بأصواتهم لمرشحي الحزب الفرديين وقائمته الرئيسية بانتخابات مجلس الشيوخ، المقررة اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء.

وشاهد مراسلون سيارة ميكروباص تقف في إحدى قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية (شمالي القاهرة)، عصر أمس الاثنين، بينما يجلس بها عدد من الشباب يحملون كشوفات وأوراقا كثيرة، ويتجمع حول السيارة عدد كبير من فقراء القرية وأهلها.

وجاء المشهد كالتالي، حيث يقوم هؤلاء الشباب -ليسوا من أهل القرية ومجهولو الهوية- بتجميع بطاقات الرقم القومي من الأهالي، مقابل تسليمهم لتلك البطاقات أمام لجان التصويت اليوم الثلاثاء، مع وعد بدفع مبلغ 100 جنيه لهم، أو توزيع كراتين مواد غذائية، أو كليهما.

وبعيدا عن السيارة، وبسؤال إحدى السيدات من أهالي القرية، التي تتحصل على الصدقات والزكاة من أهلها: “دول (هؤلاء) من حزب وطن ربنا يخليهم خدوا (أخذوا) بطاقتي وبطاقة جوزي وادوني (أعطوني) رقم في ورقة علشان (كي) انتخب في مدرسة البلد الثلاثاء”.

وأوضحت أنها ستحصل منهم على ورقة من فئة مئة جنيه مصرية، نحو (6.25 دولارات)، وكرتونة فيها “خيرات كثيرة”.

وبمجرد رؤية أحد أعضاء حزب مستقبل وطن للسيدة تتحدث لمراسلين، تم إبعادها وتحذير المراسل من افتعال مشكلة أو التصوير، فيما طالب أحدهم بتفتيش الهاتف، إلا أن بعض الشباب الآخر أخبرهم بأن هذا صحفي ولا تفتعلوا معه مشكلة.

فيما قال المرشح بانتخابات مجلس الشيوخ، خالد الزعفراني إنه تم “القبض على بعض ناخبي حزب النور أمام اللجان، فضلا عن وجود بلطجية، وأصحاب مخدرات أمام اللجان”، لافتا إلى أن “الكراتين (عبوات غذائية) والفلوس كثيرة جدا”.

وأكد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن “انتخابات مجلس الشورى في محافظة بورسعيد مهزلة أخلاقية مثيرة، حيث يتواجد مرشحو حزب مستقبل وطن بالقرب من لجان الاقتراع، ويقومون بتوزيع مبلغ 150 جنيها، وكرتونة مواد غذائية على الناخبين”، منوهين إلى عدم وجود أي قوائم انتخابية أخرى بخلاف “قائمة في حب مصر”، الأمر الذي اعتبروه سياسة الأمر الواقع والفرض على الشعب.

“استياء واسع بحزب النور”

وأشار مصدر قيادي بحزب النور (رفض الإفصاح عن هويته)، إلى أن هناك حالة استياء واسعة داخل صفوف الحزب بسبب الممارسات ضدهم، خاصة عقب إلقاء القبض على بعض أعضاء النور بعد بدء عملية الاقتراع.

وأوضح المصدر أن رئيس حزب النور، يونس مخيون، دعا المجلس الرئاسي لحزب النور لعقد اجتماع عاجل أمس الاثنين، للنظر في الممارسات والتجاوزات التي تُمارس ضد أعضاء حزب النور قبيل انتخابات مجلس الشيوخ، إلا أنهم قرروا عدم التصعيد لحين الاطلاع على مجريات العملية الانتخابات، منوها إلى أن الحزب يدرس الإعلان عن التجاوزات التي يتعرض لها مع تأكيده على التنديد بما يحدث ضده.

وشدّد القيادي بحزب النور على أن هناك ممارسات سيئة جدا من جهاز الشرطة ضدهم، مضيفا: “حال استمرار أو تزايد تلك التجاوزات بهذا الشكل المؤسف لا يمكن أن نصف هذه العملية الانتخابية بالشفافة والحرة والنزيهة”، مؤكدا أن هناك استغلال لاحتياجات عموم الفقراء عبر ما وصفه بالرشى الانتخابية التي يتم تقديمها بصورة نقدية أو عينية”.

وأوضح القيادي بحزب النور أنه “تم تغيير بعض الرموز الانتخابية لمرشحي حزب النور في كثير من أوراق التصويت بشكل غريب”، على حد قوله.

وفي محافظة الإسكندرية، حصل مراسلون على كارت يتم ختمه من رئيس إحدى اللجان الانتخابية بالمحافظة، ليتم صرف عبوة غذائية بعد انتهاء عملية التصويت.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل مقطع فيديو لعمدة إحدى القرى بمحافظة الفيوم، إن المرشحين بالانتخابات -قاصدا المرشحين على قوائم “مستقبل وطن”- سينجحون في كل الأحوال، سواء قام الناخبون بانتخابهم أم لا، لأنهم مدعومون من الدولة.

وكشفت صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي حشد مرشحي قائمة حزب “مستقبل وطن”، والتابعين للحزب من المرشحين على المقاعد الفردية، سيارات بها كراتين وشنط تحمل مواد تموينية وبقالة لتوزيعها على الناخبين مقابل التصويت.

فيما تم حشد بعض أطفال المدارس أمام إحدى لجان انتخابات مجلس الشيوخ بمنطقة الدقي في محافظة الجيزة، وسط احتفالات بالرقص والأغاني.

وفي محاولة منها لحث المصريين على التصويت، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن فرض غرامات نحو 500 جنيه على كل من يرفض التصويت.

من جانبه، قال رئيس حزب الوفد، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بهاء الدين أبوشقة، إن “مَن يتخلف عن الإدلاء بصوته الانتخابي في انتخابات مجلس الشيوخ دون عذر، يعرض نفسه للغرامة (500 جنيه)، وفقا لما نص عليه قانون مباشرة الحقوق السياسية”.

واعلن نائب رئيس الوزراء السابق، زياد بهاء الدين، رفضه لفكرة التهديد بتوقيع الغرامة على المتخلفين عن المشاركة بالانتخابات، قائلا: “أكثر ما يعبر عن عدم اقتناع السلطات نفسها بجدية انتخابات مجلس الشيوخ هو التهديد المستمر بغرامة الخمسمائة جنيه لمَن يتغيب عن الحضور”.

وأضاف، في تدوينة له على “فيسبوك”: “الغرامة طبعا غير دستورية، لأن الامتناع عن التصويت نوع من التعبير عن الرأي، وكل ما يقيده أو يعاقب على ممارسته مخالف للدستور، كذلك فإنها غرامة نظرية وتطبيقها غير وارد، لأنه ليس من الممكن ملاحقة عشرات الملايين من المواطنين واحدا واحدا، وإلزام كل منهم بسداد الغرامة”.

وبدأت صباح اليوم الثلاثاء لجان الانتخابات التشريعية لمجلس الشيوخ المصري فتح أبوابها، وسط توقعات بضعف في الإقبال على التصويت، لأسباب عديدة، ما دفع السلطات لاستخدام طرق عقابية، وتخويف المصريين، ودفع المرشحين لتقديم الرشى الانتخابية في صورة هدايا عينية ونقود.

ويتشكل مجلس الشيوخ من 300 عضو، يتم انتخاب الثلثين كل 5 سنوات ‏بنظامي القائمة والفردي، مع تخصيص 10% من المقاعد للمرأة. أما ‏الثلث المتبقي، فيتم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.