رسائل نظام السيسي من الكشف عن رفاهية رجال مبارك في السجون

0

حديث إذاعي للموسيقار المصري هاني مهنا مع الإعلامي يوسف الحسيني، أثار الجدل حول أوضاع كبار رجال الأعمال والسياسيين والوزراء في السجون المصرية بداية حكم السيسي عام 2014، خاصة وأنه في المقابل يحرم نحو 100 ألف معتقل سياسي من أبسط حقوقهم القانونية، وفق نشطاء وحقوقيين.

ذلك الحديث جاء الثلاثاء الماضي، عبر راديو “نجوم إف إم”، وعرض فيه مهنا حقائق صادمة عن حياة رموز نظام حسني مبارك وأبنائه الذين سجنوا بسجن “المزرعة” بمجمع سجون طرة جنوب القاهرة، إبان ثورة يناير 2011، وكيف تم تحويل السجن لمكان ترفيهي ورياضي، بمعاونة السلطات الأمنية المصرية.

وسُجن مهنا، لمدة 6 أشهر عام 2014، إثر حكم بحبسه 5 سنوات 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، في أزمة مع بنك الإسكندرية، لكنه غادر السجن بعد إجراء تسوية مع البنك في 23 نيسان/ أبريل 2015.

مهنا، تحدث عن ظروف سجنه التي جمعته لأول مرة بنجلي مبارك علاء وجمال، و14 من رموز عهده وزير داخليته حبيب العادلي، ورجلا الأعمال أحمد عز، وهشام طلعت مصطفى، الذين تم سجن أغلبهم إبان ثورة يناير على ذمة قضايا تربح وفساد مالي ووقائع جنائية كقتل المتظاهرين؛ وذلك في مبنى يتسع لأكثر من 3 آلاف سجين.

وأشار مهنا لحجم ما كان ينعم به رموز عهد مبارك ونجلاه من ترف بسجن المزرعة، مبينا أن علاء أهداه تليفزيونا، وجمال أحضر له ثلاجة وضعها بمحبسه، لافتا لوجود جميع الأجهزة والكماليات لدى نجلي مبارك ومن معهما.

وقال إن هشام طلعت -سجن بقضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم 2008- بنى مسجدا كبيرا بالسجن، وأن أحمد عز جهز “جيم” و”سبا” بأحدث الأجهزة، بجانب ترابيزة “بينج” و”بلياردو”، فيما ألمح إلى أنهم اعتادوا لعب كرة القدم عبر فريقين أحدهما يقوده علاء والثاني يقوده جمال، وأن العادلي كان الحكم.

تلك الصورة التي رسمها الموسيقار مهنا لحياة رجال مبارك بالسجون؛ تقابلها صورة أخرى مؤلمة لأوضاع المعتقلين طالما انتقدتها منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية وبينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” وأهمها “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة، في 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

“احتمالات أربعة”

وحول الرسالة المطلوب ترويجها من حديث مهنا عن مباهج السجن لرجالات مبارك، قال الناشط والأكاديمي الدكتور هاني سليمان: “حديث مهنا والحسيني يحمل أكثر من معنى، خصوصا مع الذكرى العاشرة لثورة يناير 2011؛ أولها: رسالة لشعب ثار على مبارك، مفادها أن الثورة فشلت، ورجال مبارك ورموز عهده لم تتم معاقبتهم”.

وأضاف: “والدليل على هذا أنهم حتى في الوقت الذي كان يجب فيه أن يكونوا بأحلك أيام حياتهم، كانوا منعمين مرفهين يعيشون برغد يحسدهم عليه شعب ثار عليهم، مقارنة بثوار يعانون الأمرين بالمعتقلات من تعذيب وترويع وإهمال طبي، بل والقتل بالمعتقلات”.

وأوضح أنه وبالتالي فالرسالة هي أن “أي ثورة جديدة مصيرها الفشل التام كما حدث مع 25 يناير، ومصير الثوار الجدد نفس مصير الثوار القدامى”.

ويعتقد سليمان أن “هذا الأمر قد يكون له مصدران، الأول: هو النظام الحاكم خوفا من قيام انتفاضة أو ثورة بـ25 يناير 2021، أو بعدها، والمصدر الآخر: قد يكون رجال الدولة العميقة من أنصار مبارك، وعلى رأسهم جمال وعلاء شخصيا؛ ربما محاولة تمهيدية منهما ومن رجالهما لعودتهما للحياة السياسية”.

ويرى أنه “رغم أنهما دستوريا لا يجوز لهما العمل بالسياسة بعد إدانتهما بقضية (القصور الرئاسية) المخلة بالشرف؛ لكن الدستور المصري يمكن اختراقه والتحايل عليه وحتى تغييره بأي وقت حسب الحاجة، كما حدث مثلا مع جنازة مبارك العسكرية، بمخالفتها للدستور”.

تفسير آخر عكس التفسير الأول تماما، يعتقد به الناشط المصري، لافتا إلى أن “ظهور هذا الحديث الآن قد يكون رسالة تحذيرية من النظام لجمال وعلاء اللذين زاد نشاطهما مؤخرا بالظهور والتواجد بالمجتمع المصري، وانتشارهما بوسائل التواصل الاجتماعي، وإبداء الآراء بمستجدات السياسة الداخلية والخارجية”.

ويرى أن هذا “يوحي للنظام بأنهما يحاولان العودة لتصدر المشهد مجددا سياسيا واقتصاديا، وربما يكون معهما أيضا رجال أبيهما مثل عز، وهشام طلعت وغيرهما؛ وأراد النظام تذكيرهما ورجالهما أن المعتقل موجود دائما، ويسهل إحياء التهم القديمة، وإقامة قضية جديدة يعاقبان فيها عقابا رادعا، يمنعهما تماما من التواجد والكلام”.

سليمان قال إن التفسير الثالث لديه هو أن “يكون الحديث الإذاعي وسيلة من وسائل الصراع الداخلي بين القابضين على الحكم والسلطة والقرار من رجال ومؤسسات، وربما قد تكون هناك جهة ما أرادت تهديد وإحراج جهة أخرى، ووجدتها فرصة مع ذكرى 25 يناير”.

أما التفسير الرابع والأخير وفق الناشط المصري، فهو أن يكون الموضوع مصادفة تزامنت مع ذكرى الثورة، مضيفا: “لكنني لا أؤمن كثيرا بمصادفات هذه الأيام التي تمر فيها مصر بمنعطف مهم وربما يكون خطيرا، داخليا وخارجيا مع التغيرات العالمية والتي ربما يكون لها تأثير كبير على أوضاع مصر”.

“مخالفة للدستور”

“الدستور المصري نص بمادته الرابعة، على أن “السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وذلك على الوجه المبين في الدستور”، كانت تلك بداية تعليق الحقوقي المصري أحمد العطار على القصة.

العطار أكد بحديثه أن “مبادئ المساواة والعدل بين المواطنين المصريين من أصول الدستور المصري، ولذا فإنه من الأولى تطبيق العدل والمساواة بين السجناء مسلوبي الحرية”.

وجزم بأن “جميع السجناء متساوون بالحقوق والواجبات، وعلى السلطات الأمنية المتمثلة بمصلحة السجون ووزارة الداخلية تطبيق مواد الدستور والقانون، وعلى النائب العام مسؤولية دستورية وقانونية، والقيام بدور الرقيب والمحاسب على تطبيق مواد الدستور والقانون، وإحالة المخالفين للتحقيق”.

الباحث الحقوقي يرى أن “ما ذكره المسجون سابقا هاني مهنا، من أحداث ومعلومات؛ صدمت المصريين والحقوقيين والمعتقلين، وأظهرت رفاهية المسجونين علاء، وجمال، والعادلي، وعز، وغيرهم من أركان نظام قامت ضده ثورة دفع ثمنها المصريون”.

وقال: “تلك الرفاهية والتجاوزات والإخلال بمبدأ المساواة بين السجناء تستوجب تحرك النائب العام ومحاسبة القائمين على سجن طرة هذه الفترة ومحاسبتهم”.

وأكد أنه “بتلك الفترة وقعت انتهاكات جسيمة بسجن طرة وتعذيب لآلاف المعتقلين السياسيين أسفرت عن وفاة بعضهم بسبب عدم إدخال العلاج ومنع الرعاية الصحية، وتعنت السلطات الأمنية بسجن طرة ومسؤولها الأول عن الانتهاكات رئيس قطاع السجون اللواء حسن السوهاجي”.

نشطاء قارنوا بين حياة المعتقلين بالسجون ومراكز الاحتجاز في مساحة نصف متر بطول متر ونصف لكل معتقل، وبين ما قاله مهنا، بإقامة 14 منهم بمبنى يكفي 3 آلاف نزيل.

الصحفية مي عزام، فسرت رسالة مقطع مهنا، الآن بأنه فيديو خاص بمناسبة ٢٥ يناير، وحتى يندم ثوار التحرير.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.