دور القبيلة في المجتمع الليبي

0

تعدّ القبيلة النواة الاجتماعية التي وصفها ابن خلدون بـ “النواة الأولى للعمران”، معتبرا إياها الدعامة الأساسية، مع المال، لقيام الدولة. ورغم ما لحق القبيلة من تشويهٍ نتيجة الحملة التي تحملها الأحزاب عليها، إذ ترى هذه الأخيرة في دور القبيلة إلغاء لدورها، رغم هذه الحملة، فإن القبيلة دائما ما كانت حاضنة مجتمعية ورافد استقرار مهماً في أي بلد تركيبته المجتمعية قبلية.

 

وهذه الورقة مخصصة للكلام عن القبيلة الليبية ودورها في المجتمع الليبي، حيث إن القبيلة في ليبيا لعبت، عبر التاريخ، أدوارا اجتماعية مهمة جدا، واستطاعت الحفاظ على النسيج الاجتماعي الليبي، وحمت الهوية الليبية، وأدت أدوارا مهمة في الدفاع عن الأراضي الليبية، وعن المجتمع الذي عاش ضمن هذه الجغرافيا، لقرونٍ مضت.

 

ظل الشعب الليبي، طوال فتراته التاريخية، مؤطّرا ضمن مجتمعٍ قبائلي تربطه وتحكمه قوانين قبلية صارمة، وكان النسيج الاجتماعي الليبي محكومٌ بهذه القوانين، وهو ما ساهم في المحافظة على الهوية الإسلامية للشعب الليبي، فهو شعب مسلمٌ بالكامل، ذو أغلبية عربية، ويوجد فيه 5% من البربر، و3% من الأفارقة، و1% من الطوارق.

 

مع بدأ تأسيس المجتمع الحديث، حاولت الدولة أن تنشأ مؤسساتٍ حكومية تنوب عن القبيلة ودورها، مثل الشرطة، والقضاء، والجيش، والضمان الاجتماعي، وغيرها من المؤسسات التي تسعى إلى توفير حياة كريمة للمواطن، إلا أن العقود الأخيرة في ليبيا شهدت عودة قوية للقبيلة ولدورها في المجتمع، وبعد ثورة 2011 برز دور القبيلة كعنوان على الانقسامات التي أصابت المجتمع وقسّمته بين مكونات الصراع في ليبيا.

 

       القبائل الليبية في التاريخ:

وفقا للمصادر اليونانية فإن الليبيين الذين عاشوا في هذه البقعة الجغرافية قد تُعورفت تسميتهم بـ”الليبيون” من قبل قدماء المصريين، فقد أطلقوا على كل من عاش غرب مصر لقب الليبيين، فقد كانت القبيلة المتاخمة لمصر من الغرب هي قبيلة الليبو “LIBU”غير معروفة الأصل بالتحديد، حيث يرجح بعض العلماء أنهم من شعوب البحر المتوسط، ومن اسمها اشتق اسم ليبيا.

 

وقد عرف اليونانيون الليبيين من خلال المصريين وتسميتهم إياهم، إلا أن اليونانيين أطلقوا الاسم على كل شمال أفريقيا مما هو إلى الغرب من مصر، وقد بلغت القبائل الليبية من القوة ما مكنهم من السيطرة على مصر وتكوين الأسرة الثانية والعشرين التي حكمت مصر.

 

اتصل الفينيقيون بالليبيين مبكرا، وسيطروا على البحر المتوسط، واحتكروا تجارته من الشام حتى إسبانيا، وصارت سفنهم التي تبحر في المتوسط تلجأ إلى السواحل الليبية هربا من العواصف، أو للتزود بالزاد والبضائع، فأسس الفينيقيون مدنا مهمة في الشمال الأفريقي، أهمها طرابلس وصبراتة ولبدة.

 

       التاريخ السياسي للقبائل الليبية:

لم يجر في التاريخ الليبي أن حصل صداما بين القبائل الليبية وبين الدولة، فالقبيلة لعبت دورا سياسيا بناءً للغاية في السياسة الليبية، وكانت حاضرة بقوة في المجال الوطني، وكان أبناؤها من السباقين لخدمة الدولة واستقرار الوطن، وأدى اتحاد القبائل، وتوحيد جغرافيا تواجدها، في برقة وفزان وطرابلس، إلى إنشاء الدولة الليبية.

 

من الجدير بالذكر أن أغلب الصدامات الداخلية في ليبيا كانت حزبية المنشأ، أو بسبب تنظيمات وكيانات ذات أفكار غريبة عن المجتمع الليبي، أو بسبب مهرّبين وقطّاع طرق، وقد تعرضت القبيلة في ليبيا إلى كل أنواع المضايقات من الغزاة لأنها لعبت أدوارا وطنية هامة في مقاومته، ووقف رجالها سدا منيعا أمام توسعاتهم.

 

 

خريطة أهم القبائل في ليبيا:

  • قبيلة ورفلّة: وهي قبيلة كبرى يصل تعداد أفرادها إلى مليون نسمة (سدس السكان) وتتمركز في الوسط الليبي من وادي الشاطئ إلى الجفرة وعاصمتها مدينة بني وليد.
  • قبيلة المقارحة: يتمركزون في الوسط أيضا في منطقة وادي الشاطئ، ومنهم من استقرّ في الشرق في مدينة البيضاء.
  • قبيلة القذاذفة: تتمركز في خليج سرت نحو المناطق الجنوبية، وهي من القبائل الكبرى والفاعلة في السياسة الليبية.
  • قبيلة ترهونة: تتمركز في جنوب غرب طرابلس في منطقة تسمى باسمها وهم يمثلون ثلث سكان العاصمة.
  • قبيلة أولاد سليمان: وهي قبيلة عربية تتمركز في سبها.
  • قبائل التبو: وهم من القادمين من الدول المتاخمة لليبيا مثل السودان عبر دارفور وتشاد والنيجر ويتخذ هؤلاء مجموعات منفصلة عن بعضها وتعدّ مدينة مرزق عاصمة لهم.
  • قبيلة الصيعان: وهي من القبائل العربية تتمركز في تيجي وبدر إلى أم الفار.
  • الطوارق: ويتمركزون على الحدود مع الجزائر على سلسلة جبال أوباري وتعدّ مدينتا أوباري وغات مركزا للطوارق وعلى الحدود التونسية غدامس ودرج وسيناون ويلحق أهلها بالطوارق.
  • بربر كتامة: وهم النوايل من زوارة والطوارق.

 

ذكرنا أهم القبائل الليبية، إلا أننا لم نذكرها كلها، فما زال هناك الكثير من القبائل الفاعلة التي ما زالت تلعب أدوارا مختلفة في المجتمع الليبي.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.