دلالات طرح شركتين للجيش المصري في البورصة المصرية

0

أعلنت الحكومة المصرية، للمرة الأولى طرح شركتين تابعتين للجيش أمام القطاع الخاص للاستثمار بهما كمرحلة أولى قبل طرحهما في البورصة المصرية.

وقالت وزيرة التخطيط، هالة السعيد، الأربعاء، إنه وقع الاختيار على شركتي الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية والزيوت “صافي”، والوطنية للبترول (توزيع مواد بترولية ومحطات وقود)، دون الكشف عن موعد طرحهما، أو النسبة التي سيتم طرحها.

الخطوة الأولى من نوعها، جاءت بعد أكثر من عام من دعوة رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، لطرح شركات مملوكة للجيش في البورصة أمام المواطنين بعد تزايد التساؤلات بشأن الدور “السري” للجيش في الاقتصاد المصري.

في شباط/ فبراير الماضي، وقع كلٌ من الصندوق السيادي وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع، اتفاقية تعاون مشترك، بهدف استعانة الجهاز بخبرات الصندوق لتهيئة بعض أصوله لاستثمارات القطاع الخاص وخصخصتها.

تم إنشاء صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية بموجب القانون رقم 177 لسنة 2018 المُعدل بالقانون رقم 197 لسنة 2020، ويبلغ رأس مال الصندوق المرخص به مائتي مليار جنيه مصري، ورأس ماله المصدر خمسة مليارات جنيه.

كالعادة جاء إعلان الحكومة المصرية، رغم تأخره، غير واضح ولا يجيب على الأسئلة الأكثر إلحاحا، مثل السبب وراء اختيار هاتين الشركتين، موعد الطرح، ونسبة الطرح المقررة، وسبب التأخر في إنجاز تلك الخطوة التي طالب بها صندوق النقد الدولي أكثر من مرة.

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية في عام 2016 عن نيتها طرح نسب من 23 شركة وبنكا مملوكين للقطاع العام في البورصة، بقصد تنشيط الأسواق، لجمع ما يصل إلى 80 مليار جنيه مصري (4.97 مليارات دولار)، لكنها لم تفعل حتى الآن باستثناء طرح 4.5 في المائة من الشركة الشرقية للدخان.

عقبات طرح شركات الجيش

أرجع الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والعلاقات الدولية، مصطفى يوسف، قرار القوات المسلحة طرح شركتي الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية والزيوت، والوطنية للبترول، إلى حاجة السلطة إلى سيولة بسبب حجم المشروعات الكبيرة التي تستنزف أموال الدولة دون عوائد حقيقية”.

وأضاف: “الأمر الآخر، الانصياع إلى توصيات صندوق النقد الدولي، الذي يعد أحد أهم المقرضين لمصر، بطرح شركات عامة مملوكة للقطاع العام، وأخرى مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع”.

وبشأن العقبات التي يمكن أن تواجه عمليات الطرح وتؤخرها، أوضح الباحث الاقتصادي أن “طرح أي شركة في البورصة يقتضي تحقيق مبدأ من مبادئ المحاسبة يسمى الإفصاح، وموازنة الجيش لا يوجد بها إفصاح، كما أن هناك عقبات أخرى تتعلق بالإدارة وانتخاب مجالس الإدارة وغيرها”.

الطرح المعلن أيضا يأتي أقل بكثير من تقديرات سابقة؛ حيث قال المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أيمن سليمان، في آذار/ مارس الماضي، إن الصندوق يجري تقييما لـ 10 شركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، من أجل طرحها على المستثمرين المحليين والأجانب.

لماذا صافي والوطنية للبترول؟

من جهته؛ قال الخبير الاقتصادي، مصطفى شاهين، إن: “الجيش في مصر يمتلك كافة عناصر الإنتاج في الاقتصاد المصري سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويستحوذ على نسبة كبيرة من جميع المشروعات التجارية، وبهدف زيادة حصة رأس مال بعض شركاته يقوم بطرحها في السوق”.

وفيما يتعلق بنسب الطرح وعدم ذكرها في إعلان الطرح، أكد الخبير الاقتصادي في حديثه: أن “الجيش لن يتخلى عن حصته الحاكمة، حتى تكون له اليد الطولى، وبالتالي ستضمن النسبة المتبقية من الطرح حصة حاكمة، ولكن يجب أن يكون هناك شفافية ومصداقية حتى يكون الطرح إيجابيا”.

وعن سبب اختيار هاتين الشركتين تحديدا، أكد أن “الجيش حريص على الاحتفاظ بالشركات التي يتعلق نشاطها بالصناعات الاستراتيجية، وأي شركات يتم طرحها ستكون نتيجة رغبة الجيش في التخلص منها، أو يرغب في زيادة رأس مالها، وبالطبع لن يقدم أفضل ما لديه”.

واستبعد شاهين أن “يقدم الجيش على طرح شركات استراتيجية ذات صناعات احتكارية في الأسواق؛ لأنه يحقق منها مكاسب كبيرة، وليس أدل على ذلك من عدم إعلان الدولة عن أسماء وأنشطة ونسب الطرح المقررة للشركات التابعة للجيش حتى الآن سوى هاتين الشركتين غير الاستراتيجيتين”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.