خيارات مصر لتأمين القمح في زمن الكورونا

0

تبدأ مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، بجني محصول القمح المحلي الجديد من منتصف نيسان/ أبريل الجاري وحتى منتصف تموز/ يوليو.

وتبلغ المساحة المزروعة من القمح هذا العام 3.4 مليون فدان، بإجمالي محصول متوقع بـ9 ملايين طن، أي ما يعادل نحو 35 بالمئة فقط من إجمالي استهلاك مصر، وفق جهاز الإحصاء الحكومي.

ويعد القمح، المحصول الاستراتيجي، اختبارا على قدرة الحكومة المصرية في تأمين احتياجاتها من القمح لإنتاج الخبز المدعم الذي يستفيد منه 71 مليون مواطن من خلال بطاقات التموين، في ظل المخاوف من تأثر إمدادات السلع الغذائية جراء أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا.

ومطلع الشهر الجاري، أصدر مدراء منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بيانا مشتركا حذروا فيه من نقص في المواد الغذائية في السوق العالمية  بسبب الاضطرابات المحتملة في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد الغذائي الناجمة عن تفشي فيروس كورونا “كوفيد-19”.

أعلنت وزارة التموين أن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح يكفي 3 أشهر، ومستهدف شراء 3.6 مليون طن أخرى من المحصول المحلي، بالتوازي مع استيراد 800 ألف طن لزيادة الاحتياطي، حيث تستورد هيئة السلع التموينية 7 ملايين طن.

تفضيل استيراد القمح

وكانت الحكومة أعلنت في وقت سابق عن أسعار توريد القمح المحلي لعام 2020 بأسعار تتراوح بين 670 و700 جنيه وفق درجة النقاوة والنظافة، بزيادة قدرها 15 جنيها فقط للأردب عن العام الماضي (الدولار يساوي 15.7 جنيه)، على الرغم من أن القمح المصري أعلى جودة من الأقماح المستوردة التي اعتمدت الحكومة على أسعارها لتحديد السعر.

وحذر الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، في مقال له من أن “هناك تغيرات كبيرة في السياسات الزراعية وفى أسعار بورصات الغذاء ستشهدها الأسواق العالمية وربما تصل إلى أزمة غذاء عالمية جديدة ترتفع فيها الأسعار عاليا كما حدث في أزمتي الغذاء في عامي 2008 و2010.

وأكد أن “الأزمة الحالية أوضحت أن الاعتماد على الزراعات التصديرية مخاطرة كبيرة لأنها مرتبطة بظروف الدول المستوردة وفرضها العديد من القيود عليها ثم الأوبئة العالمية ومضاربات البورصات العالمية ومن الأفضل للدول النامية المستوردة للغذاء أن تتجه إلى زراعات الاكتفاء الذاتي من الأغذية الأساسية والاستراتيجية التي تقلل من وارداتها للغذاء.

إهمال يتبعه ضياع

قال وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري سابقا، عبد الرحمن شكري، إن “القمح تضرر بعد تعرضه لسيول نتيجة سوء الأحوال الجوية التي مرت بالبلاد، ومن قبلها أصيب بعض المحصول بالصدأ، وعليه كان يجب مراعاة تلك الظروف الطارئة”، مشيرا إلى أن “احتساب سعر الأردب، وفق الدستور، يكون بحساب المصروفات والجهد المبذول طوال 6 شهور يضاف لها هامش ربح، وهذا لا يحدث”.

وأكد: “لا يمكن احتساب القمح المصري بسعر القمح العالمي (الروسي والأوكراني) لأنه يجافي الحقيقة والواقع، والحد الأدنى لسعر الأردب كان يجب أن يكون 900 جنيه وليس 700 جنيه، لكن للأسف لا توجد حكومة تعمل لصالح الفلاح الذي لا يجد أي دعم نتيجة منظومة الفساد في وزارتي التموين والزراعة”.

وأشار إلى أن “سياسة الحكومة في التعامل مع القمح ستقضي على زراعته مستقبلا كما قضت على زراعات سابقة كالفول والعدس والقطن، وستعتمد مصر بعد ذلك على الاستيراد بشكل كامل، وكان الأولى أن تحافظ على هذا المحصول الاستراتيجي خاصة في ظل أزمة وباء فيروس كورونا، وأن تكافئ الفلاح على جهده طوال العام، ولكنها بذلك تتخلى عن أهم محصول استراتيجي وتهدد أمنها الغذائي بنفسها كالتي نقضت غزلها بعد قوة”.

تداعيات استيراد القمح

رأى الخبير الزراعي ومستشار وزير التموين الأسبق، عبد التواب بركات، أن أسعار القمح لا تؤشر على حنكة النظام المصري في التعامل مع أزمة إمدادات محتملة للسلعة الاستراتيجية، قائلا: “إن سعر القمح المحلي المتدني في ظل إعلان روسيا وبعض الدول المصدرة للقمح عن تخفيض ووقف عمليات التصدير بسبب أزمة فيروس كورونا ربما يؤدي إلى أزمة في توفير الخبز المدعم كما حدث في أزمة الغذاء العالمية في 2008”.

وفند في حديثه تفضيل الحكومة المصرية استيراد القمح عن زراعته، بالقول: “الحكومة المصرية تفضل استيراد الأقماح الروسية والأوكرانية والفرنسية منخفضة الجودة والبروتين والعالية الرطوبة والملوثة بفطر الإرغوت لاعتبارات سياسية، ولذلك تعلن عن سعر منخفض للقمح المحلي، ما يدفع المزارعين لتخفيض مساحة القمح ويعزفون عن زراعته”.

وأوضح بركات: “رغم أن حكومات الدول المنتجة للقمح تدعم المزارع المحلي، لأن محصول القمح يشغل الأرض الزراعية فترة طويلة ويحتاج إلى تكاليف باهظة، فإذا بالحكومة المصرية تحرم الفلاح المصري ومزارعي القمح على وجه الخصوص من كل صور الدعم، وتجد أن بند دعم الزراعة في الموازنة العامة للدولة يساوي صفرا منذ عدة سنوات، بعد أن كان يزيد على ستة مليارات جنيه، ما يوازي مليار دولار قبل تعويم الجنيه”.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.