خيارات أنقرة لمواجهة عرقلة حفتر والإمارات جهود السلام في ليبيا

0

تقود تركيا جهوداً دبلوماسية واضحة في عدة دول عربية للمساهمة في حل أزماتها، آخر تلك المساعي كانت في ليبيا بعد اقتراح وقف إطلاق نار من قبل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في آخر لقاء جمعهما في إسطنبول، يوم الأربعاء (8 يناير 2020).

لاقى الاقتراح قبولاً من قبل حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وبدا كذلك أن هناك موافقة من قبل المليشيا التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالإضافة إلى ترحيب دولي واسع.

لكن اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض توقيعه في موسكو، يوم الاثنين (13 يناير 2020)، واجه تعثراً بعد طلب حفتر مهلة يومين قبل التوقيع (وقعت حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج عليه)، بالإضافة إلى تحشيد عسكري لمليشيات حفتر قرب العاصمة طرابلس أيضاً، وهو ما يحمل الكثير من التساؤلات.

تصميم تركي

ويبدو أن تركيا مصممة على إكمال الاتفاق بالتعاون مع روسيا في ظل وصول قوات تركية إلى الأراضي الليبية، في ظل تحركات من دول عربية سعت لإجهاض الاتفاق؛ تكشفت مساعيها خلال الساعات الماضية.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حفتر، يوم الثلاثاء (14 يناير 2020)، قائلاً: “لن نتردد في تلقين حفتر الدرس اللازم في حال واصل اعتداءه على أشقائنا الليبيين والحكومة الشرعية للبلاد”.

أشار إلى أنّ حكومة طرابلس المعترف بها دولياً تبنت موقفاً بنّاءً وتصالحياً في محادثات موسكو، مؤكداً أن حفتر “وافق في بادئ الأمر على اتفاق الهدنة في ليبيا، ثمّ فرّ هارباً من موسكو دون أن يوقع”.

وأضاف أردوغان: “لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي حيال ما يحدث في ليبيا، والذين يلطّخون ليبيا بالدم والنار يُظهرون في الوقت نفسه حقدهم تجاه تركيا”.

وتابع: “الذين يسألون عن سبب وجود تركيا في ليبيا يجهلون السياسة والتاريخ، فلو لم تتدخل تركيا لكان الانقلابي حفتر سيستولي على كامل البلاد”.

كما يحمل اتصال الرئيس التركي مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء (15 يناير 2020)، لبحث تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، دلالة حول دعم واشنطن كذلك لهذا الخيار.

من جانبه قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: إن “مساعينا مستمرة لوقف إطلاق النار في ليبيا، ولا يمكننا أن نقول بأن الأمل مفقود تماماً”.

وأضاف في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية بالعاصمة أنقرة: إن “ادعاءات انتهاء وقف إطلاق النار في ليبيا لا تعكس الوقائع الميدانية”، وذلك رداً على تصريحات أطلقها رئيس مجلس برلمان طبرق، مساء الثلاثاء، أعلن خلالها “انهيار وقف إطلاق النار في طرابلس واستمرار القتال”.

ولفت الوزير التركي إلى إمكانية أن يتمخض مؤتمر برلين حول ليبيا، المرتقب عقده في 19 يناير الجاري، عن نتيجة.

حتى إن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، علّق على الاتفاق، يوم الأربعاء، أيضاً قائلاً إن بلاده ليست متشائمة حيال الملف الليبي، مضيفاً: “الحقيقة هي أن حفتر لا يريد سلاماً ولا عملية سياسية، وإنما حلاً عسكرياً”.

ما خيارات أنقرة؟

ويحمل الخطاب التركي السياسي من الرئيس وحكومته عزماً واضحاً على الاستمرار في جهودهم الدبلوماسية والعسكرية إن لزم الأمر، فقد كان توقيع الاتفاق الأمني والبحري مع حكومة الوفاق أبرز مثال على ذلك، في ديسمبر 2019.

ومع وصول طلائع القوات التركية إلى طرابلس تستند أنقرة على أرض صلبة في تحركاتها الدبلوماسية دولياً، ويبدو أن لها خيارات متعددة عسكرياً أيضاً.

كما أن قوات الوفاق الليبية المدعومة من أنقرة مستنفرة وعلى جاهزية عالية لأي مواجهة قد تحصل في ظل قيام مليشيات حفتر بالحشد بالقرب من طرابلس، رغم تأكيد الأولى التزامها بوقف إطلاق النار.

القيادي في قوات الوفاق عبد القادر محمد أبو شعلة قال إنهم وافقوا على اتفاق وقف إطلاق النار، وأكملوا استعداداتهم لتنفيذه، مشدداً على أنهم يتلقون الأوامر من حكومة الوفاق.

وأكّد القيادي العسكري في تصريحات لوكالة “الأناضول”، يوم الأربعاء (15 يناير 2020)، أنهم في حالة تأهب دائمة، وأن الكلمة الأخيرة في هذا الخصوص هي للحكومة الليبية الشرعية.

وبيّن أن “قوات حفتر منخرطة الآن في استعدادات كبيرة وجمع المعدات والتجهيزات، وكأنه ليس هناك أي اتفاق لوقف إطلاق النار”.

وفي هذا السياق يقول الكاتب والمستشار الإعلامي فراس رضوان أوغلو، إن هناك مؤشرات سلبية على أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يحقق أهدافه ولم يأخذ المجال الإيجابي الذي كان مرجواً له، وننتظر اجتماع برلين وما سيعقبه، خصوصاً أن الرئيس أردوغان أعلن إرسال جنود إلى ليبيا، وهذا يعني أن كفة القتال ستكون مختلفة، وهذا سيجبر حفتر على التوجه للمفاوضات”.

أما النقطة الثانية في الضغط على حفتر، وفق رضوان أوغلو، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين”؛ فهي عبر التحالفات الدبلوماسية بين الدول التي تدعم الوفاق، وهذا أقصى ما يمكن أخذه، أما النقطة التي قد تكون فاصلة فهي أن تفرض واشنطن على حفتر التوقف، ومن ثم سيكون مجبراً هو ومحوره على ذلك”.

وتوقع رضوان أوغلو أن تلجأ تركيا للحل العسكري لإجبار حفتر على القبول بالهدنة، ولكن بالحديث عن مؤتمر برلين فإن إيجابيته أكثر من سلبياته، ولكن علينا أن ننتظر نتائجه، وفي هذا السياق يعني أن هناك احتياطاً للتحرك في حال فشل المؤتمر.

فتّش عن “الإمارات”

وكان التوافق التركي الروسي الذي حصل مؤخراً بخصوص وقف إطلاق النار، في ظل الدور الذي تؤديه الدولتان مؤخراً، في حين سعت دولة الإمارات وحلفاؤها لإفشاله.

فقد نشرت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية، يوم الأربعاء، مقالاً كتبه الصحفي مايكل بيل، قال فيه: إن “محللين ودبلوماسيين يعتقدون أنه لا مفر من سيطرة الروس والأتراك على زمام الأمور في ليبيا، وعلى موسكو وأنقرة التعامل مع دول مثل مصر والإمارات الداعمتين للجنرال حفتر، كما يتوقع الدبلوماسيون أن يكون للولايات المتحدة دور أكبر مستقبلاً”.

وتدعم الإمارات ومصر وفرنسا، بالإضافة لمرتزقة روس، انقلاب خليفة حفتر، الذي يسعى منذ أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس، إلا أن جهوده باءت بالفشل، رغم دعم أبوظبي المالي والعسكري غير المنقطع.

وفي إطار ذلك كشف رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، يوم الأربعاء (15 يناير 2020)، أن “أطرافاً خليجية كانت حاضرة في مفاوضات وقف إطلاق النار بالعاصمة موسكو ضمن وفد حفتر، من بينهم القائم بأعمال سفارة الإمارات لدى روسيا، الذي كان أحد أسباب عرقلة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا”.

وسبق ذلك بيوم تصريحات عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، بلقاسم دبرز، الذي قال: إن “السفير الإماراتي والوفد المرافق له في موسكو حضروا في مقر حفتر ولم يغادروه أثناء المفاوضات على مسودة وقف إطلاق النار”.

وأضاف رئيس لجنة الأمن بالمجلس الأعلى للدولة، في حديث مع “الجزيرة”: “ثبت لنا دون شك أن حفتر مرتهن لقوى إقليمية ودولية بالكامل، وهو مجرد دمية تحرك من القاهرة وأبوظبي”.

وأوضح دبرز أن “حكومة الوفاق قالت كلمتها في المفاوضات ووقعت دون شروط مسبقة، بعد تحسس المخاطر الجسيمة التي قد تعصف بالبلاد، وارتقت بمسؤوليتها أمام الشعب الليبي بكل جدية وحزم”.

وحذر المسؤول الليبي “من دخول حفتر بملف ليبيا في أتون مماحكات وتفاهمات خارجية من أجل مصالحه الضيقة بعد التخبط والارتهان للأجنبي في مواقفه”، مستبعداً أن “تدخل الأطراف الليبية في جولات حوار مثل اتفاق أستانة بشأن الأزمة السورية”.

لكن عمر الأبلق، النائب في مجلس النواب الليبي، يرى أن “حفتر لم يوقع على اتفاق وقف إطلاق النار ليطمئن حلفاءه المحليين، ويتشاور مع الداعمين الإقليميين له؛ مثل مصر والإمارات”.

وقال في لقاء مع “قناة فبراير” الليبية، يوم الأربعاء (15 يناير 2020): إن “هذه الأطراف لديها أجندتها الإقليمية في المنطقة وليبيا، وتريد أن تجد لنفسها موطئ قدم في أي حوارات قادمة.. أعتقد أنه سيتم تثبيت وقف إطلاق النار، وعودة القوات المهاجمة إلى أماكنها، والدخول في مسار تفاوضي من جديد”.

ويعتقد النائب الليبي أن “المسار التفاوضي لن يكون فيه حفتر؛ لأنه عندما تتناقش الأطراف الليبية أعتقد أنها لن ترتبط بشخصيات في حد ذاتها، وهو ما حدث في (اتفاق) الصخيرات (2015)”.

تعليقات فيسبوك
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.